رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

التعريفة الجمركية الجديدة: استراتيجية ترامب لإعادة ترتيب النظام التجاري الدولي

رسوم ترامب الجمركية
رسوم ترامب الجمركية

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض تعريفة جمركية جديدة بنسبة 15% على معظم الواردات، في خطوة تعتبر استمرارا لاستراتيجيته التجارية التصاعدية، وذلك بعد ساعات من إبطال المحكمة العليا الأمريكية للرسوم الطارئة التي كان قد فرضها العام الماضي. واعتبر خبراء اقتصاديون أن هذه الخطوة تمثل إعادة ضبط للتجارة العالمية، وتعكس رغبة الإدارة الأمريكية في تعزيز الصناعات المحلية وزيادة إيرادات الخزانة الفيدرالية، مع ممارسة الضغط على الشركات لإعادة تصنيع منتجاتها داخل الولايات المتحدة.

خطوة قانونية جديدة بعد حكم المحكمة

سبق وأن اعتمد ترامب على قانون الطوارئ الاقتصادية الدولية لعام 1977 لفرض رسوم جمركية واسعة على واردات عدة دول، لكن المحكمة العليا الأمريكية رأت أن القانون لا يمنح الرئيس سلطة فرض التعريفات الجمركية، وهو ما شكل ضربة مباشرة لإستراتيجيته التجارية. إلا أن الإدارة لم تتراجع، بل لجأت إلى بند آخر في قانون التجارة لعام 1974 (المادة 122)، الذي يسمح بفرض رسوم تصل إلى 15% لمدة 150 يومًا على الواردات، ما لم يمددها الكونجرس. وتعكس هذه الخطوة حرص الإدارة على استمرارية سياستها التجارية رغم القيود القضائية.

التعريفة الجديدة تعتبر أعلى من النسبة المقررة في البداية، وتشمل معظم الواردات مع استثناءات محددة للمنتجات الزراعية وبعض السلع المشمولة باتفاقيات تجارية دولية، مثل تلك مع كندا والمكسيك. كما وعد الرئيس ترامب باستخدام المادة 301 لفرض رسوم إضافية على الدول التي تعتبرها الولايات المتحدة تمارس "تجارة غير عادلة"، ما يفتح الباب لتصعيد محتمل مع بعض الشركاء التجاريين.

الرسوم القطاعية والأمن القومي

بعيدا عن التعريفة الجديدة، لا تزال بعض الرسوم القطاعية سارية، ومنها: الصلب 50%، الألمنيوم 50%، السيارات وقطع الغيار 25%، أجزاء النحاس 50%، بالإضافة إلى الأخشاب والأثاث وأشباه الموصلات بنسب تتراوح بين 10% و25%. وتعتمد هذه الرسوم على المادة 232 من قانون التجارة، والتي تسمح بفرض تعريفات لحماية الأمن القومي، ولم تتأثر بقرار المحكمة العليا.

وبحسب خبراء اقتصاديين، فإن استمرار هذه الرسوم يعكس استراتيجية الولايات المتحدة في استخدام حماية الأمن القومي كوسيلة لتعزيز صناعاتها الأساسية، مع الحفاظ على النفوذ الاقتصادي العالمي.

الصين.. الهدف الأبرز

كانت الصين الهدف الأبرز لهذه الحملة الجمركية، بعد أن شهد العام الماضي حرب رسوم متبادلة رفعت التعريفات إلى مستويات قياسية وصلت في بعض الفترات إلى 145%، قبل أن يتوصل الطرفان إلى هدنة خفّضت النسبة إلى 30%. وبدأت الحرب التجارية بحجج تتعلق بتهريب الفنتانيل والتكنولوجيا والدعم الصناعي، بالإضافة إلى العجز التجاري الضخم.

كما أدت التعريفات إلى ضغط كبير على المستوردين والمستهلكين، وأجبرت الشركات على إعادة النظر في سلاسل التوريد العالمية، خصوصًا تلك المرتبطة بالتصنيع في الصين.

كندا والمكسيك تحت الضغط

استهدفت التعريفات أيضًا كندا والمكسيك بنسبة 25% في فبراير 2025، بسبب عدم كفاية جهودهما في مكافحة تهريب الفنتانيل إلى الولايات المتحدة، قبل أن يتم تعديل القرار لاحقًا بما يتماشى مع اتفاق التجارة الثلاثي لأمريكا الشمالية، والذي من المقرر مراجعته لاحقًا خلال هذا العام.

كما ألغت الإدارة الأمريكية الإعفاء الذي كان يسمح بدخول الشحنات الصغيرة بقيمة أقل من 800 دولار دون رسوم، وهو ما أثر بشكل مباشر على التجارة الإلكترونية، لا سيما الواردات القادمة من الصين وهونغ كونغ، والتي شكلت نحو 60% من هذه الشحنات.

تأثير التعريفة على الاقتصاد العالمي

يرى خبراء اقتصاديون أن التعريفة الجديدة ستؤدي إلى زيادة تكلفة الواردات للمستهلكين الأمريكيين، مع احتمال انتقال الضغط إلى الأسواق العالمية، خصوصًا تلك التي تعتمد على الولايات المتحدة كسوق تصدير رئيسية. ومن المرجح أن تؤثر هذه الإجراءات على سلاسل التوريد العالمية، ما قد يدفع الدول المستهدفة للرد باتخاذ إجراءات مضادة، سواء عبر فرض تعريفات على المنتجات الأمريكية أو عبر اللجوء للمحاكم الدولية التجارية.

إعادة رسم خريطة التجارة العالمية

تشير الإجراءات الأخيرة إلى استراتيجية أمريكية واضحة تهدف إلى إعادة ترتيب النظام التجاري العالمي بما يخدم المصالح الوطنية. فالرئيس ترامب يسعى إلى حماية الصناعات المحلية، وزيادة الإيرادات الفيدرالية، والضغط على الشركات لإعادة الإنتاج داخل الولايات المتحدة، حتى مع التحديات القانونية والقضائية.

كما يظهر القرار الجديد مدى مرونة الإدارة الأمريكية في استخدام الآليات القانونية البديلة لتحقيق أهدافها، بما في ذلك المادة 122 والمادة 301، حتى بعد حكم المحكمة العليا. وهذا يعكس عزيمة الإدارة على فرض سياسة تجارية تصعيدية تجاه الدول المنافسة، خصوصًا الصين، مع التركيز على الأمن القومي وتقليل العجز التجاري الأمريكي.

وفي ضوء هذه التطورات، من المتوقع أن تشهد التجارة العالمية حالة من عدم اليقين خلال الأشهر القادمة، مع احتمالية ارتفاع التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وشركائها التجاريين الرئيسيين، وهو ما سيؤثر على الأسواق العالمية واستراتيجيات الاستثمار والتصدير.

تم نسخ الرابط