إسلام صالح يكتب.. المخدرات محور الشر في جرائم العصر
لا يختلف اثنان على أن المخدرات باتت تمثل خطرا داهما يهدد كيان المجتمع وأمنه واستقراره، فهي لم تعد مجرد مواد مخدرة للعقل والجسد، بل أصبحت محورا رئيسيا في سلسلة من الجرائم التي تهز أركان المجتمع، وتدمر الأسر، وتفكك الروابط الإنسانية.
المتأمل في الواقع يجد أن كثيرا من الجرائم البشعة التي ترتكب في مجتمعنا اليوم من قتل وسرقة، واغتصاب، وتحرش، وبلطجة غالبا ما تقف خلفها المخدرات فالشخص المتعاطي لم يعد يملك القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ، بين ما هو إنساني وما هو وحشي يتحول بفعل المادة المخدرة إلى أداة هدم، قد يقتل أقرب الناس إليه بلا وعي أو ندم.
المخدرات لا تسرق عقل الفرد فقط، بل تسلبه إنسانيته، وتفتح له أبواب الجريمة على مصراعيها بل الأدهى من ذلك، أن شبكات تجارة المخدرات ذاتها أصبحت مافيات تمتد أذرعها إلى داخل بعض البيئات المهمشة، مستغلة الفقر والجهل والبطالة، لتزرع بذور الموت بين الشباب.
والشباب الذين يفترض أن يكونوا طاقة الوطن ومستقبله هم أكثر الفئات استهدافًا من قبل تجار السموم ومع ضعف الرقابة أحيانا، وتهاون بعض الأسر في المتابعة والتربية، تتسع الفجوة، ويتحول الحلم إلى كابوس.
لم تعد المواجهة مع المخدرات تقتصر على الجهود الأمنية على أهميتها بل باتت معركة وعي وثقافة وإرادة علينا أن نعيد بناء منظومة القيم في المجتمع، وأن نعزز الدور التوعوي في المدارس والجامعات، ونفتح الأبواب أمام الحوار الصريح مع الشباب.
إن القضاء على آفة المخدرات ليس مجرد مسؤولية دولة، بل هو مسؤولية مجتمع بأكمله، كل من موقعه الأسرة، المدرسة، المسجد، الإعلام، جميعهم مطالبون بالتحرك العاجل قبل أن يتحول هذا الوباء إلى طوفان يصعب كبحه.
وفي الختام نرفع الصوت عاليًا "لا للمخدرات"، وندرك أن الحرب على هذا الشر هي الحرب الحقيقية لحماية مستقبل أمتنا.