رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

خلف ستار المرض النفسي.. خبيرة توضح لـ«الجمهور» حقيقة جريمة سالي الجباس

المحامية سالي الجباس
المحامية سالي الجباس

أكدت الدكتورة إيمان عبدالله، خبيرة علم النفس، أن الجرائم التي تقع بين أفراد الأسرة، وخاصة تلك التي يكون أطرافها الأم أو الأب أو الأبناء، تترك صدمة مضاعفة لدى المجتمع، لأنها تمس أقوى الروابط الإنسانية وهي رابطة الدم.

لماذا تهز جرائم صلة الدم المجتمع؟

وقالت، في تصريحات خاصة لـ"الجمهور"، إن السؤال الذي يتردد عقب كل جريمة من هذا النوع هو: "كيف يمكن لابنة أن تفعل ذلك بوالدتها؟"، مشيرة إلى أن الجريمة تظل مرفوضة أخلاقيًا وقانونيًا مهما كانت الدوافع، إلا أن فهم أسبابها النفسية يحتاج إلى دراسة متخصصة بعيدًا عن الانطباعات السريعة.

<strong>الدكتورة إيمان عبدالله</strong>
الدكتورة إيمان عبدالله

لا يجوز تشخيص المتهمة عبر مواقع التواصل

وشددت خبيرة علم النفس على أنه لا يجوز وصف المتهمة بأنها مريضة نفسيًا أو فاقدة للإدراك بمجرد وقوع الجريمة، مؤكدة أن مثل هذا التقييم لا يتم إلا بواسطة الطب النفسي الشرعي، من خلال ملاحظة المتهمة وإجراء الفحوص اللازمة.

وأضافت أن هناك فارقًا كبيرًا بين المرض النفسي، والدوافع الإجرامية، والاندفاع الناتج عن الغضب أو الضغوط النفسية، موضحة أن كل حالة لها معايير علمية وقانونية مختلفة.

الاكتئاب وحده لا يصنع قاتلًا

وأوضحت أن الضغوط النفسية أو الاكتئاب أو الصدمات الحياتية لا تؤدي تلقائيًا إلى ارتكاب الجرائم، لكنها قد تكون أحد العوامل ضمن مجموعة من العوامل المتشابكة.

وأضافت أن التعرض لصدمات متكررة، أو فقدان الأبناء، أو النزاعات الأسرية الممتدة، أو تعاطي المواد المخدرة، أو وجود اضطرابات في الشخصية، كلها عوامل قد تتداخل معًا، لكنها لا تمثل وحدها تفسيرًا قاطعًا للجريمة.

المرض النفسي لا يعفي من المسؤولية الجنائية

وأكدت الدكتورة إيمان عبدالله أن الاعتقاد السائد بأن كل مريض نفسي لا يُحاسب قانونيًا هو اعتقاد خاطئ، موضحة أن غالبية المرضى النفسيين يتمتعون بالإدراك والتمييز ويخضعون للمساءلة القانونية إذا ارتكبوا جرائم.

وأشارت إلى أن الاستثناء يقتصر على بعض الاضطرابات الذهانية الشديدة التي قد تؤثر بصورة مباشرة على الإدراك والوعي، وهو أمر لا يحدده سوى تقرير الطب النفسي الشرعي.

الطب النفسي الشرعي هو الفيصل

وأوضحت أن مهمة الطب النفسي الشرعي لا تقتصر على سؤال المتهم عن حالته النفسية، وإنما تمتد إلى تقييم حالته العقلية وقت ارتكاب الجريمة، والإجابة عن عدة تساؤلات، أبرزها:

  • هل كان يعاني من اضطراب نفسي قبل الواقعة؟
  • هل أثّر هذا الاضطراب على إدراكه للواقع؟
  • هل كان يعلم طبيعة أفعاله ونتائجها؟
  • وهل كان قادرًا على التمييز بين الصواب والخطأ والسيطرة على سلوكه؟

وأكدت أن الإجابة العلمية عن هذه الأسئلة هي التي تحدد مدى المسؤولية الجنائية.

لا تربطوا العنف بالمرض النفسي

وحذرت خبيرة علم النفس من ربط الجرائم البشعة بالمرض النفسي بصورة تلقائية، مؤكدة أن هذا الأمر يظلم ملايين المرضى النفسيين الذين لا يشكلون خطرًا على المجتمع، بل إن كثيرًا منهم يكونون ضحايا للعنف وليسوا مرتكبيه.

وأضافت أن وصف أي جريمة بأنها نتيجة مرض نفسي دون دليل علمي يرسخ وصمة اجتماعية خاطئة تجاه المرضى النفسيين.

علم النفس الجنائي يبحث عن الدوافع

وأشارت إلى أن الجرائم الأسرية تعد من أكثر الجرائم تعقيدًا في علم النفس الجنائي، لأن العلاقة بين الجاني والضحية تحمل تاريخًا طويلًا من المشاعر المتداخلة، قد يجمع بين الحب والاعتماد والصراع والغضب والاحتقان.

وأكدت أن فهم الدافع الحقيقي لأي جريمة من هذا النوع يتطلب دراسة تاريخ العلاقة بين الطرفين، والحالة النفسية والسلوكية للمتهم قبل الواقعة وبعدها، وليس الاكتفاء بالتركيز على بشاعة الجريمة.

واختتمت الدكتورة إيمان عبدالله تصريحاتها لـ"الجمهور" بقولها: "العدالة تبحث عن المسؤولية، والطب النفسي يبحث عن الحالة العقلية، بينما يبحث علم النفس الجنائي عن الدوافع والمسارات التي سبقت الجريمة. لذلك لا يجوز تبرئة المتهم أو إدانته نفسيًا قبل انتهاء التحقيقات والتقييم العلمي المتخصص.

تم نسخ الرابط