زوطر الغربية.. كيف بدأت أولى خطوات الاتفاق الإطاري في جنوب لبنان؟
دخل الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية، مرحلة التنفيذ الميداني الأولى مع بدء انتشار وحدات الجيش اللبناني في بلدة زوطر الغربية بقضاء النبطية، وذلك في خطوة وُصفت بأنها الاختبار العملي الأول للترتيبات الأمنية الجديدة الهادفة إلى تثبيت الاستقرار في جنوب لبنان، وإعادة بسط سلطة الدولة على المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني.

ويحظى هذا التطور بأهمية خاصة، كونه يمثل أول تطبيق فعلي لمفهوم "المنطقة الآمنة التجريبية"، التي تعد حجر الأساس في تنفيذ الاتفاق، وسط متابعة أمريكية مباشرة وترقب إسرائيلي لمدى قدرة الجيش اللبناني على إدارة المرحلة الجديدة ومنع عودة أي مظاهر مسلحة خارج إطار الدولة.
انسحاب إسرائيلي وتمهيد للانتشار
وبدأت المرحلة الأولى مع انسحاب القوات الإسرائيلية من زوطر الغربية خلال ساعات الفجر، بعد عمليات ميدانية استمرت طوال الليل، شملت تفجير عدد من المواقع والبنى التحتية التي قالت إسرائيل إنها استخدمت لأغراض عسكرية.
وعقب الانسحاب مباشرة، دخلت وحدات الجيش اللبناني إلى البلدة، ترافقها فرق الهندسة العسكرية التي باشرت عمليات مسح واسعة للطرق والمناطق السكنية، بحثاً عن الألغام والذخائر غير المنفجرة ومخلفات الحرب، مع تنفيذ تفجيرات محكومة لتأمين المناطق قبل تثبيت نقاط الانتشار.
كما دعت قيادة الجيش اللبناني السكان إلى الامتناع عن دخول البلدة مؤقتاً، إلى حين الانتهاء من أعمال التمشيط وتأمين المنطقة بالكامل، حفاظاً على سلامتهم.
"المنطقة الآمنة التجريبية"
وتمثل زوطر الغربية، أول منطقة تدخل ضمن ما يُعرف بـ"المنطقة الآمنة التجريبية"، وهي آلية أمنية تهدف إلى اختبار قدرة الجيش اللبناني على تولي المسؤولية الأمنية بشكل كامل، تمهيداً لتوسيع التجربة إلى بلدات أخرى في الجنوب.
ولا تقتصر الخطة على الانتشار العسكري، بل تشمل إنشاء آليات تنسيق ميداني، وضمان عدم وجود أسلحة أو بنى عسكرية غير خاضعة للدولة داخل المناطق المشمولة بالاتفاق.
وتشير التقديرات إلى أن نجاح التجربة في زوطر الغربية سيحدد مسار المراحل المقبلة، سواء من حيث سرعة الانسحابات الإسرائيلية أو توسيع نطاق انتشار الجيش اللبناني في مناطق إضافية.
دور أمريكي في متابعة التنفيذ
وتواصل الولايات المتحدة، لعب الدور الرئيسي في متابعة تنفيذ الاتفاق، عبر آليات التنسيق الثلاثية التي تضم لبنان وإسرائيل، حيث تُجري اتصالات ميدانية وسياسية لضمان الالتزام ببنود التفاهم.
وتعتبر واشنطن، أن نجاح الانتشار في زوطر الغربية خطوة أساسية نحو تثبيت وقف التصعيد، وتهيئة الظروف لانسحابات إسرائيلية تدريجية من مناطق أخرى، مقابل تعزيز حضور مؤسسات الدولة اللبنانية.
كما تركز الإدارة الأمريكية على دعم الجيش اللبناني باعتباره الجهة المخولة حصراً بحفظ الأمن في الجنوب، في إطار سياسة تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة.
ترقب إسرائيلي
وفي المقابل، تتابع إسرائيل تنفيذ المرحلة الأولى بحذر، معتبرة أن زوطر الغربية تمثل اختباراً لمدى قدرة الجيش اللبناني على فرض السيطرة الأمنية ومنع إعادة تمركز أي مجموعات مسلحة في المنطقة.
وتربط تل أبيب أي خطوات لاحقة ضمن الاتفاق بنتائج هذا الانتشار، مشيرة إلى أن نجاح الجيش اللبناني في أداء مهامه سيؤثر على وتيرة تنفيذ الانسحابات المقبلة.
ويرى مسؤولون إسرائيليون، أن الاتفاق لن يحقق أهدافه ما لم يقترن بوجود آليات رقابة فعالة تمنع إعادة بناء البنية العسكرية في المناطق الحدودية.



