قبل تجاوز 39 ألف ميجاوات..وزارة الكهرباء تكشف كواليس إدارة أخطر ساعات الذروة
تشهد الشبكة القومية للكهرباء في مصر اختبارًا جديدًا مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة وزيادة معدلات استهلاك الكهرباء خلال فصل الصيف، إلا أن وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة تؤكد استمرار استقرار الخدمة وقدرة الشبكة على التعامل مع الأحمال القياسية دون اللجوء إلى تخفيف الأحمال. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه البلاد موجة شديدة الحرارة مصحوبة بارتفاع نسب الرطوبة، ما يؤدي إلى زيادة الاعتماد على أجهزة التكييف وارتفاع معدلات استهلاك الطاقة.
أحمال قياسية على الشبكة القومية للكهرباء
أكد منصور عبد الغني، المتحدث الرسمي باسم وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، أن الشبكة القومية للكهرباء تعمل بكفاءة عالية رغم الظروف المناخية الحالية، موضحًا أن أقصى حمل تم تسجيله على الشبكة وصل إلى 38 ألفًا و800 ميجاوات، مع توقعات بتجاوز حاجز 39 ألف ميجاوات خلال ساعات الذروة، نتيجة استمرار الموجة الحارة وارتفاع نسب الرطوبة في مختلف المحافظات.
وأوضح عبد الغني، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "الساعة 6" المذاع عبر قناة "الحياة"، أن الزيادة الكبيرة في الأحمال تعد أمرًا طبيعيًا في ظل الظروف الجوية الحالية، مؤكدًا أن الشبكة القومية تمتلك القدرة الفنية اللازمة لاستيعاب هذه الزيادة دون التأثير على استقرار التغذية الكهربائية.
لا خطط لتخفيف الأحمال خلال الصيف
شدد المتحدث الرسمي باسم وزارة الكهرباء على أن التيار الكهربائي مستقر وآمن في جميع أنحاء الجمهورية، مؤكدًا أنه لا توجد أي خطط لتطبيق تخفيف الأحمال خلال الفترة الحالية، بفضل الاستعدادات المبكرة التي نفذتها الوزارة قبل دخول فصل الصيف.
وأشار إلى أن وزارة الكهرباء وضعت خطة متكاملة لتطوير ودعم الشبكة القومية، استهدفت تعزيز كفاءة منظومة نقل وتوزيع الكهرباء ورفع قدرتها على مواجهة الزيادة المتوقعة في معدلات الاستهلاك، وهو ما انعكس على استقرار الخدمة رغم تسجيل أحمال مرتفعة.
تطوير الشبكة والاستفادة من خبرات الصيف الماضي
وأوضح عبد الغني أن الوزارة اعتمدت في استعداداتها على الدروس المستفادة من تجربة الصيف الماضي، حيث تم تنفيذ أعمال تطوير واسعة في مختلف مكونات الشبكة الكهربائية، إلى جانب إضافة قدرات إنتاجية جديدة، خاصة في قطاع الطاقة المتجددة.
وأكد أن هذه الإجراءات ساعدت في رفع كفاءة الشبكة القومية وتحسين قدرتها على التعامل مع الأحمال المرتفعة، بما يضمن استمرار الخدمة دون انقطاع حتى في أوقات الذروة.
منظومة تشغيل جديدة لترشيد استهلاك الوقود
وأشار المتحدث الرسمي باسم وزارة الكهرباء إلى أن الوزارة تطبق حاليًا منظومة تشغيل حديثة بالتنسيق مع مراكز التحكم القومية والإقليمية، تعتمد على تشغيل محطات إنتاج الكهرباء الأعلى كفاءة والأقل استهلاكًا للوقود.
وأوضح أن هذه المنظومة أسهمت في تقليل معدلات استهلاك الوقود اللازم لإنتاج الكيلووات/ساعة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استقرار الشبكة وتحسين جودة التغذية الكهربائية المقدمة للمواطنين، بما يعزز كفاءة التشغيل ويحقق الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة.
استثمارات ضخمة لدعم قطاع الكهرباء
وكشف عبد الغني أن حجم الاستثمارات التي تم ضخها في قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة خلال السنوات العشر الماضية بلغ نحو 4 تريليونات و150 مليار جنيه، وهي استثمارات استهدفت تنفيذ مشروعات كبرى لتطوير البنية التحتية للقطاع.
وأوضح أن هذه الاستثمارات شملت إنشاء محطات محولات جديدة، وتحديث ورفع كفاءة المحطات القائمة، إلى جانب التوسع في مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بما يدعم تنويع مصادر الطاقة ويزيد من كفاءة الشبكة القومية.
الطاقة المتجددة ركيزة أساسية لخطة الدولة
أكد المتحدث الرسمي أن وزارة الكهرباء تستهدف رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 45% من إجمالي مزيج الطاقة بحلول عام 2028، وذلك من خلال إدخال قدرات إنتاجية جديدة والتوسع في مشروعات الطاقة النظيفة.
وأضاف أن الخطة تتضمن أيضًا إنشاء منظومات حديثة لتخزين الطاقة، بهدف دعم استقرار الشبكة القومية وتحقيق أقصى استفادة من مصادر الطاقة المتجددة، بما يواكب توجهات الدولة نحو التحول إلى الطاقة النظيفة وتحقيق التنمية المستدامة.
قدرة مستمرة على مواجهة الطلب المتزايد
واختتم عبد الغني تصريحاته بالتأكيد على أن الشبكة القومية للكهرباء تمتلك قدرة كبيرة على استيعاب أي زيادات مستقبلية في الأحمال الكهربائية، موضحًا أن الوزارة تعتمد على دراسات فنية وخطط تطوير مستمرة لمواكبة النمو السنوي في الطلب على الكهرباء.
وأشار إلى أن هذه الخطط تستهدف الحفاظ على استقرار التغذية الكهربائية خلال فترات الذروة، وضمان استمرار تقديم الخدمة للمواطنين بكفاءة عالية، في ظل التوسع المستمر في مشروعات التطوير والتحديث التي يشهدها قطاع الكهرباء في مصر.

