رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

من التفاهم إلى المواجهة.. كيف انهارت هدنة واشنطن وطهران؟

هدنة  واشنطن وطهران
هدنة واشنطن وطهران

لم تصمد الهدنة التي سعت الولايات المتحدة وإيران إلى تثبيتها سوى أيام قليلة، قبل أن تعود المواجهة العسكرية بين الطرفين إلى الواجهة بصورة أكثر حدة، لتفتح فصلاً جديداً من التصعيد في منطقة الخليج، وتعيد مضيق هرمز إلى دائرة التوتر باعتباره أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.


وكشفت تقارير أمريكية، وفي مقدمتها ما نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، أن سلسلة الأحداث التي قادت إلى انهيار التفاهم بين واشنطن وطهران بدأت داخل المكتب البيضاوي، بعدما تلقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إحاطات أمنية اعتبرت أن إيران تجاوزت الخطوط التي نصت عليها مذكرة التفاهم المؤقتة، وهو ما دفع الإدارة الأمريكية إلى تغيير نهجها بالكامل.

استهداف السفن.. الشرارة الأولى


بحسب التقرير، بدأت الأزمة عندما تعرضت ثلاث سفن تجارية لهجمات أثناء عبورها المسار الجنوبي لمضيق هرمز، وهو الممر الذي كانت البحرية الأمريكية تؤمنه منذ توقيع مذكرة التفاهم في يونيو الماضي، لضمان استمرار الملاحة التجارية بعيداً عن السواحل الإيرانية.


وأبلغ وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث الرئيس ترامب بأن الهجمات نُفذت باستخدام صواريخ كروز مضادة للسفن وطائرات مسيرة هجومية، وهو ما اعتبرته واشنطن انتهاكاً مباشراً للتفاهمات الأمنية التي كانت قائمة مع طهران.


ويرى مسؤولون أمريكيون، أن استهداف السفن لم يكن مجرد حادث أمني، بل رسالة إيرانية تعكس استعداد طهران لاستخدام الورقة البحرية مجدداً للضغط على الولايات المتحدة وحلفائها.

اجتماع غيّر مسار الأزمة


داخل المكتب البيضاوي، طرح ترامب سؤالاً مباشراً على كبار مستشاريه الأمنيين: هل ما تزال إيران جادة في التوصل إلى اتفاق نهائي؟، حيث جاءت الإجابة، بأن المؤشرات الميدانية لا تدعم هذا الاعتقاد، وأن الهجمات البحرية تمثل تحولاً في السلوك الإيراني، الأمر الذي أقنع الرئيس الأمريكي بأن سياسة التهدئة لم تعد مجدية.


وبعد الاجتماع، اتخذ ترامب سلسلة قرارات حاسمة، أبرزها إلغاء التراخيص التي سمحت باستمرار بعض مبيعات النفط الإيراني، منهياً عملياً أبرز الحوافز الاقتصادية التي تضمنها اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت.


كما أعطى الضوء الأخضر لبدء تنفيذ موجات متتالية من الضربات العسكرية الأمريكية ضد أهداف إيرانية مرتبطة بتهديد الملاحة في مضيق هرمز.

من الردع إلى الضربات


ولم تقتصر الإجراءات الأمريكية على العقوبات الاقتصادية، بل انتقلت سريعاً إلى الخيار العسكري، حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ ضربات استهدفت مواقع عسكرية إيرانية قالت إنها تستخدم لدعم العمليات ضد السفن التجارية.


وأكدت واشنطن أن هدف العمليات هو تقليص قدرة إيران على تهديد الملاحة الدولية، فيما وصف مسؤولون أمريكيون السلوك الإيراني بأنه "اختيار لطريق العنف" ستكون له "عواقب باهظة".


وفي المقابل، اعتبرت طهران أن الولايات المتحدة هي التي خرقت مذكرة التفاهم، متهمة واشنطن بإنشاء ممر ملاحي جديد في مضيق هرمز دون تنسيق مسبق معها، وهو ما قالت إنه دفعها لاتخاذ إجراءات عسكرية لحماية مصالحها.

هرمز في قلب الصراع


وتشير المعطيات، إلى أن مضيق هرمز تحول مجدداً إلى نقطة الاشتباك الرئيسية بين الجانبين، بعدما كانت البحرية الأمريكية قد أدارت، لأسابيع، عملية سرية لمرافقة السفن التجارية عبر المسار الجنوبي، في محاولة للحفاظ على تدفق التجارة العالمية.


لكن الدعم الأمريكي المباشر للسفن التجارية أثار اعتراضات إيرانية متزايدة، إذ أصرت طهران على استخدام المسار الشمالي القريب من سواحلها، محذرة السفن من المرور عبر المسار الذي تؤمنه الولايات المتحدة.


كما تحدث التقرير عن تحذيرات وجهها الحرس الثوري الإيراني لعدد من ناقلات النفط العملاقة، ما دفع بعضها إلى تغيير مساره أو التراجع عن عبور المضيق، الأمر الذي زاد المخاوف من اضطراب أسواق الطاقة العالمية.

مرحلة جديدة من المواجهة


ويرى مراقبون، أن التطورات الأخيرة أنهت عملياً مرحلة التهدئة القصيرة بين واشنطن وطهران، وأعادت العلاقة بين البلدين إلى مربع الردع العسكري والتصعيد المتبادل.


كما تعكس الأحداث، وفق تقديرات سياسية، أن الثقة التي بُنيت عليها مذكرة التفاهم المؤقتة تآكلت سريعاً مع تصاعد الاتهامات المتبادلة، لتتحول الهدنة من فرصة لإحياء المسار الدبلوماسي إلى محطة قصيرة انتهت بعودة الضربات العسكرية والعقوبات والتوتر في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.

تم نسخ الرابط