من هرمز إلى العمق الإيراني.. كيف عادت المواجهة بين واشنطن وطهران؟
دخلت العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، مرحلة جديدة من التصعيد العسكري، بعد أن تحولت التوترات في مضيق هرمز إلى مواجهة مباشرة امتدت إلى العمق الإيراني؛ لتضع وقف إطلاق النار الهش بين الجانبين أمام اختبار غير مسبوق، وتثير مخاوف دولية من اتساع دائرة الصراع في واحدة من أكثر المناطق حساسية بالنسبة لأمن الطاقة العالمي.

وجاء التصعيد الأخير عقب إعلان القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" تنفيذ سلسلة من الضربات العسكرية ضد أهداف داخل إيران، قالت إنها جاءت رداً على هجمات استهدفت ثلاث سفن تجارية أثناء عبورها مضيق هرمز، واتهمت طهران بالوقوف خلفها، معتبرة أن تلك الهجمات تمثل انتهاكاً مباشراً للتفاهمات الأمنية التي جرى التوصل إليها بين الطرفين خلال الأشهر الماضية.
هرمز.. الشرارة الجديدة
يُعد مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب أمني فيه ينعكس سريعاً على الأسواق الدولية.
وخلال الأيام الماضية تعرضت عدة ناقلات تجارية لهجمات أثناء عبورها المضيق، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة إلى تحميل إيران المسؤولية، معتبرة أن استهداف سفن مدنية يشكل تهديداً مباشراً لحرية الملاحة الدولية، ويستوجب رداً عسكرياً.
وأكد مسؤولون أمريكيون أن الضربات الأخيرة كانت "أقوى من سابقاتها"، وهدفت إلى فرض "تكاليف باهظة" على إيران، في رسالة مفادها أن أي تهديد للممرات البحرية الدولية سيقابل برد مباشر.
ضربات داخل إيران
وبالتزامن مع الإعلان الأمريكي، أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات في عدد من المناطق الجنوبية، من بينها جزيرة قشم وبندر عباس ومدينة سيريك، وهي مناطق تتمتع بأهمية استراتيجية لقربها من مضيق هرمز واحتضانها منشآت بحرية وعسكرية.
ورغم عدم إعلان طهران بصورة رسمية حجم الخسائر أو طبيعة المواقع المستهدفة، فإن الضربات مثلت تصعيداً واضحاً مقارنة بالمواجهات السابقة، التي كانت تتركز غالباً على عمليات محدودة أو رسائل ردع متبادلة.
ويرى محللون، أن استهداف مناطق قريبة من المضيق يحمل بعداً استراتيجياً، إذ يسعى إلى تقليص قدرة إيران على تهديد الملاحة البحرية، وإيصال رسالة ردع إلى القيادة الإيرانية.
تصعيد اقتصادي موازٍ
ولم يقتصر الرد الأمريكي على الجانب العسكري، بل رافقته خطوات اقتصادية، تمثلت في إلغاء وزارة الخزانة الأمريكية ترخيصاً كان يسمح بصورة مؤقتة ببيع النفط الإيراني، ما أعاد عملياً القيود المفروضة على صادرات طهران النفطية.
ويأتي القرار ضمن سياسة أمريكية تهدف إلى زيادة الضغوط الاقتصادية بالتوازي مع الضغوط العسكرية، في محاولة لإجبار إيران على تغيير سلوكها في المنطقة والحد من تحركاتها في مضيق هرمز.
وفي المقابل، اعتبرت طهران أن الإجراءات الأمريكية تمثل تصعيداً متعمداً، فيما أكد مسؤولون إيرانيون أن الولايات المتحدة تسعى إلى تكريس وجودها العسكري في المنطقة تحت ذريعة حماية الملاحة الدولية.



