رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

من باريس إلى دمشق.. ماكرون يعيد رسم العلاقة مع سوريا الجديدة

ماكرون والشرع
ماكرون والشرع

تشكل زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى العاصمة السورية دمشق، محطة مفصلية في مسار العلاقات بين فرنسا وسوريا، إذ تعد أول زيارة يجريها رئيس دولة من الاتحاد الأوروبي إلى دمشق منذ الإطاحة بنظام الرئيس السابق بشار الأسد عام 2024، في خطوة تعكس تحولاً ملحوظاً في المقاربة الأوروبية تجاه القيادة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع.


وتأتي الزيارة في توقيت يشهد حراكاً إقليمياً ودولياً متسارعاً لإعادة ترتيب المشهد السوري، وسط محاولات لإعادة دمج دمشق تدريجياً في محيطها الإقليمي والدولي، بالتزامن مع جهود إعادة الإعمار وإعادة بناء مؤسسات الدولة بعد سنوات من الحرب.

تحول في السياسة الفرنسية


وطوال سنوات النزاع السوري، كانت فرنسا من أكثر الدول الأوروبية تشدداً تجاه نظام الأسد، وربطت أي انفتاح سياسي بحدوث انتقال سياسي شامل وفق قرارات الأمم المتحدة. إلا أن التغيرات التي شهدتها سوريا خلال العامين الماضيين، وسقوط النظام السابق، دفعت باريس إلى إعادة تقييم سياستها تجاه دمشق.


وبدأت مؤشرات هذا التحول مع استقبال الرئيس الفرنسي أحمد الشرع في باريس العام الماضي، قبل أن يرد ماكرون الزيارة بزيارة رسمية إلى دمشق، في خطوة اعتبرها مراقبون بداية لمرحلة جديدة من العلاقات الثنائية، تقوم على الانفتاح المشروط والتعاون التدريجي.


ويرى محللون، أن فرنسا تسعى إلى استعادة دورها التقليدي في الملف السوري، مستفيدة من التغيرات السياسية التي شهدتها البلاد، ومن رغبة القيادة الجديدة في تنويع علاقاتها الخارجية والانفتاح على العواصم الغربية.

رسائل سياسية واضحة


وخلال مباحثاته مع الرئيس السوري، أكد ماكرون، دعم فرنسا لـ"سوريا ذات سيادة وموحدة تعيش بسلام مع جيرانها"، مشدداً على أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وتعزيز مؤسسات الدولة.


كما أوضح قصر الإليزيه أن باريس تؤيد قيام دولة سورية تمثل جميع مكوناتها وتحترم التعددية السياسية والدينية، مع استمرار دعم عملية الانتقال السياسي، وحماية الأقليات، وترسيخ سيادة القانون.


وتشير هذه الرسائل إلى أن الانفتاح الفرنسي لا يمثل دعماً غير مشروط للسلطات الجديدة، بل يأتي ضمن رؤية تربط تطوير العلاقات باستمرار الإصلاحات السياسية والإدارية، وتعزيز الاستقرار الداخلي.

إعادة الإعمار في صدارة الأولويات


وتحمل الزيارة أيضاً، بعداً اقتصادياً واضحاً، إذ تتطلع باريس إلى لعب دور فاعل في مرحلة إعادة إعمار سوريا، سواء عبر الشركات الفرنسية أو من خلال دعم المبادرات الأوروبية الهادفة إلى إعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات الأساسية.


وتدرك فرنسا أن مرحلة ما بعد الحرب تمثل فرصة لإعادة بناء العلاقات الاقتصادية مع دمشق، خاصة في قطاعات الطاقة والنقل والخدمات، بالتوازي مع تشجيع الاستثمارات الأجنبية التي تحتاجها سوريا لإعادة تنشيط اقتصادها.

تم نسخ الرابط