خبير أمني: "الأوكتاجون" تحول إستراتيجي يدير الأمن القومي بأدوات القرن الـ 21
قال اللواء خالد الشاذلي، الخبير الأمني، ومساعد وزير الداخلية الأسبق، إن مقترح إنشاء مقر القيادة الاستراتيجية الجديد "الأوكتاجون" الممتد على مساحة تقارب 89 كيلومترا مربعا يعود إلى رؤية استباقية تبلورت لدى الرئيس السيسي إبان توليه وزارة الدفاع، وعقب زيارة رسمية سابقة لمقر القيادة الروسية.
وأوضح "الشاذلي"، خلال لقائه مع الإعلامي أشرف محمود، ببرنامج "الكنز"، المذاع على قناة "الحدث اليوم"، أن "الأوكتاجون" ثُماني الأضلاع يتميز بتفوقه الهندسي والتكنولوجي، والهدف الأساسي منه هو توحيد مراكز القيادة والسيطرة لجميع أفرع الجيش المصري لضمان سرعة الاستجابة والتنسيق في المواقف الاستراتيجية، فضلا عن البحث العلمي والتحليل الاستراتيجي؛ لأنه يضم نخبة من العلماء والمحللين العسكريين لدراسة وتحليل المتغيرات والاضطرابات الأمنية في دول الجوار (سوريا، اليمن، السودان، وليبيا)، صياغةً لقرارات قائمة على أُسس علمية دقيقة.
ولفت إلى أن ظهور الرئيس عبد الفتاح السيسي بالزي العسكري خلال الافتتاح أثار انتباه المراقبين، حيث يُعد هذا الظهور الاستثنائي الثالث من نوعه للرئيس بعد تدشين قناة السويس الجديدة، وتفقده للأوضاع الأمنية في سيناء سابقًا، موضحًا أن ارتداء الزي العسكري في هذا التوقيت يحمل رسالة ردع واضحة ومباشرة للداخل والخارج، وتحديدًا في مواجهة بعض التقارير والتحريضات الإعلامية الخارجية التي حاولت الترويج لمخططات تستهدف استقرار الدولة المصرية، وجاءت الرسالة لتؤكد جاهزية القوات المسلحة التامة لحماية الأمن القومي.
وأشار إلى أن الفعالية شهدت حضورًا رفيع المستوى جمع وزراء الدفاع السابقين، والقادة العسكريين الحاليين، بجانب الرموز الدينية والمثقفين، في إشارة صريحة إلى وحدة الجبهة الداخلية وتماسكها، وقد تضمن الحدث رسائل رمزية أخرى تمثلت في إشراك الأطفال في إشارة إلى أن هذه الإنجازات الاستراتيجية تؤسس لمستقبل الأجيال القادمة وتأمين مقدراتهم، فضلا عن محاكاة عسكرية لأسلحة معينة، حيث تضمنت بعض التدريبات العسكرية محاكاة للتعامل مع آليات تسليح حديثة معروفة إقليميًا مثل الدبابات والمقاتلات النفاثة، لبعث رسالة مفادها أن المفهوم المصري للسلام يرتكز على القوة التي تحميه وتضمن استدامته.
وأكد أن وحدة الصف تجسدت في مشهد جمع الرئيس السيسي بقادته العسكريين وهم يضعون أيديهم معًا لإعطاء إشارة البدء، لتأكيد العمل بروح الفريق الواحد والمؤسسية، بعيدًا عن الفردية في اتخاذ القرار، موضحًا أن افتتاح "الأوكتاجون" ليس فقط إنجاز إنشائي وعسكري، بل تحول استراتيجي يضع مصر في مصاف الدول التي تدير أمنها القومي بأدوات القرن الحادي والعشرين القائمة على العلم، والردع، والجاهزية المطلقة.



