رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

محمد مهنا: الفردية أخطر آثار الحداثة وتُهدد كيان الأسرة بانقلاب المعايير

الفردية
الفردية

أكد الدكتور محمد مهنا، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف أن المجتمعات الحديثة شهدت تحولات عميقة انعكست بشكل مباشر على بنية الأسرة، موضحًا أن ما أصاب المجتمعات أصاب الأسر في مختلف مناحي الحياة، مشيرًا إلى أن أخطر ما جاءت به الحداثة هو ترسيخ النزعة الفردية، التي تقوم على اختزال كل شيء في حدود المادة والإدراك الحسي والعقل المجرد، بما يؤدي في نهاية المطاف إلى إنكار الغيب وتهميش البعد الروحي.

وأوضح، خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، اليوم الاثنين، أن هذه النزعة دفعت بعض التيارات إلى إعادة تفسير الحقائق الروحية في صورة مادية قابلة للقياس، فتحولت مفاهيم السلوك الروحي إلى ما يُعرف بالطاقة، كما جرى اختزال بعض الممارسات الصوفية في قوالب التنمية البشرية، من خلال خلطها بمدارس متعددة كالفلسفات الشرقية والعلوم النفسية والإدارية، ما أفرز نماذج هجينة تفتقر إلى العمق الروحي الأصيل.

وأشار إلى أن الفردية لم تقف عند هذا الحد، بل امتدت إلى رفض السلطة بمختلف صورها داخل المجتمع والأسرة، بما في ذلك سلطة الأب والأسرة، وهو ما أدى – بحسب تعبيره – إلى تآكل منظومة القيم التقليدية، وظهور أنماط اجتماعية تُقصي مفاهيم المسؤولية والمرجعية، لافتًا إلى أن هذه الظاهرة ظهرت بوضوح في المجتمعات الغربية، خاصة في أوروبا، حيث تراجعت الروابط الأسرية بشكل ملحوظ.

وبيّن أن انتقال هذه الظواهر إلى المجتمعات العربية جاء نتيجة الانفتاح الثقافي ووسائل التواصل الحديثة، ما أدى إلى تبني بعض السلوكيات دون فهم جذورها أو تداعياتها، مؤكدًا أن المشكلة لا تكمن في امتلاك المعلومات، بل في غياب المنهج العلمي الذي يحول هذه المعلومات إلى علم نافع، محذرًا من أن الانفجار المعلوماتي دون ضوابط قد يقود إلى أزمات إنسانية حقيقية.

واستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «أن تلد الأمة ربتها»، موضحًا أنه يعبر عن انقلاب المعايير واختلال الموازين في آخر الزمان، حيث يتجرأ الصغير على الكبير، وتُقلب الأدوار داخل المجتمع، كما أشار إلى حديث: «وأن ترى الحفاة العراة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان»، مبينًا أنه لا يحمل انتقاصًا، وإنما يكشف عن تحولات جذرية في أنماط الحياة والمعايير الاجتماعية.

وشدد على أن هذه التحولات تمثل إنذارًا بضرورة إعادة التوازن بين المادي والروحي، والحفاظ على القيم الأسرية، باعتبارها الركيزة الأساسية لاستقرار المجتمع، في ظل ما يشهده العالم من تغيرات متسارعة تعيد تشكيل الوعي الإنساني.
 

تم نسخ الرابط