بعد رحيل علي خامنئي.. من هم صناع القرار في هرم السلطة الإيرانية؟
بعد التغييرات الكبيرة التي شهدتها هرم السلطة في إيران، عقب اغتيال المرشد السابق علي خامنئي، خلال الحرب الأمريكية - الإسرائيلية، برزت مجموعة من القيادات السياسية والعسكرية التي تمسك بمفاصل القرار في البلاد.
وبينما يتولى المرشد الجديد مجتبى خامنئي، المنصب رسميًا، تشير تقديرات محللين إلى أن إدارة الملفات الكبرى تتم عبر دائرة ضيقة تضم مسؤولين نافذين في مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية والعسكرية.
مجتبى خامنئي.. المرشد الجديد وصاحب السلطة الدستورية
يتولى مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية بعد انتخابه من جانب مجلس خبراء القيادة خلفاً لوالده.
ويمنحه هذا المنصب صلاحيات واسعة تجعله المرجعية العليا في رسم سياسات الدولة واتخاذ القرارات المصيرية.
ورغم تمتعه بالصلاحيات الدستورية الكاملة، فإن حضوره في المشهد السياسي لا يزال محدودًا، خاصة بعدما غاب عن الظهور العلني منذ تعيينه بسبب إصابة تعرض لها خلال الحرب، وهو ما جعل حجم نفوذه الفعلي محل تساؤلات مقارنة بما كان يتمتع به والده طوال عقود حكمه.

مسعود بزشكيان.. رئيس الجمهورية وصاحب السلطة التنفيذية
يقود الرئيس مسعود بزشكيان السلطة التنفيذية منذ انتخابه عام 2024، في أعقاب وفاة الرئيس السابق إبراهيم رئيسي، بحادث تحطم مروحية.
ويُصنف بزشكيان ضمن التيار الأكثر اعتدالاً داخل الساحة السياسية الإيرانية، ورغم موقعه الرئاسي، فإن صلاحياته تظل مقيدة بإشراف المرشد الأعلى، الذي يمتلك القرار النهائي في الملفات الاستراتيجية.
كما يترأس بزشكيان المجلس الأعلى للأمن القومي، وتصبح قراراته نافذة بعد اعتماد المرشد لها.
وفي ملف التفاهم مع الولايات المتحدة، وقع الرئيس الإيراني مذكرة التفاهم عن بُعد، بالتزامن مع توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

محمد باقر قاليباف.. واجهة المشهد السياسي
برز رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، باعتباره أحد أكثر الشخصيات حضورًا خلال المرحلة الحالية، خاصة مع غياب المرشد الجديد عن الظهور.
وقاد قاليباف الوفد الإيراني في المفاوضات مع الولايات المتحدة ضمن الوساطة الباكستانية، وشارك في اجتماعات إسلام آباد وجنيف، إلى جانب زيارات أجراها إلى قطر وسلطنة عمان لدفع جهود التفاوض.
ويمتلك قاليباف خبرة طويلة داخل مؤسسات الدولة، إذ تنقل بين مواقع عسكرية ومدنية عدة، شملت قيادة الوحدة الصاروخية في الحرس الثوري، وقيادة شرطة طهران، ورئاسة بلدية العاصمة، قبل أن يصل إلى رئاسة البرلمان. كما خاض الانتخابات الرئاسية ثلاث مرات دون أن ينجح في الوصول إلى المنصب.

عباس عراقجي.. الدبلوماسي المخضرم
تولى عباس عراقجي حقيبة الخارجية عام 2024 بعد وفاة حسين أمير عبداللهيان في حادث المروحية نفسه الذي أودى بحياة الرئيس إبراهيم رئيسي.
وخلال المرحلة الأخيرة، لعب عراقجي دورًا رئيسيًا في الاتصالات الدبلوماسية، وشارك إلى جانب قاليباف في المباحثات مع الولايات المتحدة، كما كان المتحدث الأبرز باسم الموقف الإيراني عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
ويجمع عراقجي بين الخبرة العسكرية والدبلوماسية، إذ سبق أن انتمى إلى الحرس الثوري قبل انتقاله للعمل الدبلوماسي، كما يحمل درجة الدكتوراه في الفكر السياسي، وشارك سابقًا في مفاوضات الاتفاق النووي لعام 2015 ضمن فريق وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف.

أحمد وحيدي.. قائد الحرس الثوري
يتولى أحمد وحيدي قيادة الحرس الثوري بعدما تعاقب على المنصب ثلاثة قادة خلال أقل من عام، إثر مقتل كل من حسين سلامي ومحمد باكبور في المواجهات الأخيرة.
واتسم ظهور وحيدي بالحذر خلال الحرب، إذ غاب عن المشهد الإعلامي إلى حد كبير، ولم يصدر باسمه سوى بيان واحد بصفته قائدًا للحرس الثوري، قدم فيه التعازي عقب مقتل قائد قوات التعبئة "الباسيج" غلام رضا سليماني.
محمد باقر ذو القدر.. مسؤول الملف الأمني
يشغل محمد باقر ذو القدر منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، وهو أحد أهم المناصب الأمنية في إيران، بعدما خلف علي لاريجاني الذي قُتل في غارة إسرائيلية.
ورغم ابتعاده عن الأضواء، فإنه يُعد من الشخصيات المؤثرة داخل مؤسسات الدولة، خاصة أنه أمضى معظم مسيرته في صفوف الحرس الثوري، كما سبق أن تولى منصب الأمين العام لمجلس تشخيص مصلحة النظام، ويُنظر إلى تعيينه باعتباره مؤشرًا على تنامي نفوذ الحرس الثوري في عملية صنع القرار.
غلام حسين محسني إجئي.. الرجل الأقوى في السلطة القضائية
كثف رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي ظهوره الإعلامي خلال فترة الحرب، ودعا إلى الإسراع في الفصل بقضايا التجسس والتعاون مع أجهزة الاستخبارات الأجنبية، مطالباً بتشديد الإجراءات القضائية بحق المتهمين.
ويواجه إجئي منذ سنوات انتقادات من منظمات حقوقية تتهمه بالإشراف على انتهاكات تتعلق بحقوق الإنسان.
ومع اقتراب انتهاء ولايته الأولى على رأس السلطة القضائية، تتزايد التكهنات بشأن مستقبله، في ظل توقعات بإجراء تغييرات واسعة داخل مؤسسات الدولة مع بداية عهد المرشد الجديد.



