أبرزها أزمة نقص الأطباء.. طلبات إحاطة أمام مجلس النواب
تقدم عدد من النواب بعدد من طلبات الإحاطة بشأن عدد من المشاكل بهدف التوصل إلى حلول لها.
في البداية تقدم الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، موجه إلى كل من رئيس مجلس الوزراء، ووزيري الصحة والسكان، والتعليم العالي والبحث العلمي، بشأن وضع استراتيجية وطنية متكاملة لمعالجة أزمة نقص الأطباء والحد من هجرتهم، وربط التوسع في كليات الطب بجودة التدريب الإكلينيكي، بدلاً من الاكتفاء بخفض أعداد المقبولين.
جودة التعليم الطبي والتدريب الإكلينيكي
وأوضح «محسب» أن المطالبات الأخيرة بخفض أعداد الطلاب المقبولين بالكليات الصحية، والتي جاءت على خلفية تحذيرات من تأثير الزيادة الحالية على جودة التعليم الطبي والتدريب الإكلينيكي، تعالج جانبًا واحدًا من الأزمة، بينما يتمثل التحدي الحقيقي في استمرار هجرة الأطباء وتفاقم العجز في أعداد العاملين داخل المنظومة الصحية.
وأشار إلى أن البيانات المتداولة تفيد بأن عدد الأطباء المقيدين بنقابة الأطباء يبلغ نحو 260 ألف طبيب، في حين لا يتجاوز عدد العاملين داخل مصر نحو 120 ألف طبيب، بينما يعمل أكثر من 110 آلاف طبيب مصري بالخارج، وهو ما يعكس أن المشكلة الأساسية ليست في أعداد خريجي كليات الطب، وإنما في فقدان الدولة جانبًا كبيرًا من كوادرها الطبية بعد تأهيلها.
وأضاف أن الكثافة الطبية في مصر تبلغ نحو 9 أطباء لكل 10 آلاف مواطن، مقارنة بالمعدل المرجعي الدولي البالغ 23 طبيبًا لكل 10 آلاف مواطن، الأمر الذي يعكس وجود فجوة بين احتياجات المنظومة الصحية وعدد الأطباء العاملين بها، خاصة في المستشفيات الحكومية والمناطق الأكثر احتياجًا وعدد من التخصصات الحيوية.
وأكد أن التوسع في تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، إلى جانب الزيادة السكانية، يفرضان التخطيط طويل الأجل للموارد البشرية الطبية، محذرًا من أن خفض أعداد المقبولين بكليات الطب دون معالجة أسباب الاستقالات والهجرة قد يؤدي إلى اتساع الفجوة بين احتياجات المنظومة الصحية وعدد الأطباء العاملين بها مستقبلًا.
ولفت إلى أن أزمة التدريب الإكلينيكي تمثل تحديًا حقيقيًا، إلا أن معالجتها تكون من خلال التوسع في إنشاء وتطوير المستشفيات الجامعية والتعليمية، وزيادة الطاقة الاستيعابية للتدريب العملي، وإلزام جميع كليات الطب الحكومية والخاصة والأهلية باستيفاء اشتراطات التدريب الإكلينيكي، وربط أعداد المقبولين في كل كلية بقدرتها الفعلية على توفير تدريب طبي عالي الجودة.
وطالب محسب الحكومة بتوضيح حجم العجز الفعلي في أعداد الأطباء على مستوى الجمهورية، موزعًا حسب المحافظات والتخصصات، وعدد الأطباء العاملين داخل مصر مقارنة بإجمالي المقيدين بنقابة الأطباء، وعدد الأطباء الذين غادروا للعمل بالخارج خلال السنوات الخمس الأخيرة، وأبرز أسباب الهجرة وفقًا للبيانات الحكومية.
كما دعا إلى الإفصاح عما إذا كانت الحكومة أعدت دراسة قومية تحدد الاحتياجات الفعلية للدولة من الأطباء حتى عام 2035، والأسس التي تعتمد عليها في تحديد أعداد المقبولين بكليات الطب، ومدى تأثير خفض أعداد المقبولين على تلبية احتياجات الدولة المستقبلية، إضافة إلى خطة الحكومة للتوسع في المستشفيات الجامعية والتعليمية، وتحسين بيئة عمل الأطباء والحد من الاستقالات والهجرة.
وطالب وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بإعداد استراتيجية وطنية متكاملة للحد من هجرة الأطباء وتحسين بيئة العمل وتطوير منظومة الأجور والحوافز، وإعداد دراسة قومية محدثة لتحديد الاحتياجات الفعلية من الأطباء حتى عام 2035، وربط سياسات القبول بكليات الطب بنتائجها، وربط أعداد المقبولين بالطاقة الاستيعابية الفعلية للتدريب الإكلينيكي في كل كلية.
كما طالب النائب أيمن محسب بإلزام جميع كليات الطب باستيفاء اشتراطات المستشفيات الجامعية والتدريب العملي قبل التوسع في القبول، والتوسع في إنشاء وتطوير المستشفيات الجامعية والتعليمية، وإعداد خريطة قومية معلنة للعجز في الأطباء وفق المحافظات والتخصصات، إلى جانب إطلاق برنامج وطني لاستعادة الكفاءات الطبية المصرية بالخارج، ووضع حوافز تشجع على العودة والاستقرار والعمل داخل المنظومة الصحية.
وتقدم الدكتور ياسر الهضيبي، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى الدكتور رئيس مجلس الوزراء، والمهندس وزير التجارة والصناعة، بشأن غياب مبدأ المعاملة بالمثل في تجارة الأثاث، وتراجع القدرة التنافسية لصناعة الأثاث الدمياطي، محذرًا من أن استمرار الأوضاع الحالية يمثل تهديدًا مباشرًا لإحدى أهم الصناعات الوطنية والحرف التراثية المصرية.
قيمة مضافة مرتفعة
وأكد الهضيبي، في طلبه، أن صناعة الأثاث في محافظة دمياط تُعد إحدى الركائز التاريخية للصناعة المصرية، ومن أكثر القطاعات كثافة في التشغيل، إذ تعتمد عليها آلاف الورش والأسر، وتمثل نموذجًا ناجحًا للصناعات الصغيرة والمتوسطة القادرة على تحقيق قيمة مضافة مرتفعة وزيادة الصادرات، إلا أنها تواجه تحديات متزايدة تهدد استمرارها وتراجع مكانتها محليًا ودوليًا.
وأوضح أن السوق المصرية أصبحت خلال السنوات الماضية من أكثر الأسواق انفتاحًا أمام منتجات الأثاث الأجنبية، سواء الجاهزة أو المفككة، في ظل منافسة قوية مع المنتج المحلي، بينما لا يحظى الأثاث المصري بالفرص نفسها للنفاذ إلى الأسواق الخارجية، نتيجة استمرار العوائق الفنية والتجارية، وتعقد اشتراطات المطابقة والجودة، وضعف الجهود التسويقية والدبلوماسية التجارية، وهو ما يتعارض مع مبدأ المعاملة بالمثل الذي يحقق العدالة في العلاقات التجارية.
وأشار وكيل لجنة حقوق الإنسان إلى أنه رغم وصول صادرات الأثاث المصري إلى نحو 428 مليون دولار، وهو أعلى مستوى في تاريخ القطاع، فإن معظم هذه الصادرات يتركز في عدد محدود من المصانع الكبرى، بينما تظل آلاف الورش والحرفيين في دمياط خارج منظومة التصدير، مع اعتماد غالبية الصادرات على الأسواق العربية، في حين لا تزال الأسواق الأوروبية والأفريقية تمثل فرصًا واعدة لم تُستغل بالشكل الكافي.
وأضاف أن هذا الواقع انعكس بصورة مباشرة على صناعة الأثاث في دمياط، من خلال حالة الركود التي تعانيها العديد من الورش، وإغلاق عدد منها، وتراجع الطلب، وارتفاع تكاليف الإنتاج، فضلًا عن اندثار عدد من الحرف التقليدية المرتبطة بالصناعة، مثل الأويمة والخرط والزخرفة والدهانات اليدوية، واتجاه العمالة الماهرة إلى مهن أخرى، بما يهدد بفقدان خبرات تراكمت عبر عقود طويلة ويؤثر على مستقبل الصناعة الوطنية.
وشدد الهضيبي على أن القضية لم باتت تتعلق بالحفاظ على صناعة استراتيجية وتراث حرفي عريق، وحماية آلاف فرص العمل، وتعظيم مساهمة الصناعة المصرية في الأسواق العالمية، مطالبا الحكومة باتخاذ إجراءات عاجلة وشاملة لإنقاذ صناعة الأثاث الدمياطي، في مقدمتها وضع خطة وطنية متكاملة لتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل في العلاقات التجارية، بما يضمن إزالة العوائق أمام نفاذ الأثاث المصري إلى الأسواق الخارجية، وفتح أسواق جديدة أمام المنتج الوطني، خاصة في أوروبا وأفريقيا.
كما دعا الهضيبي إلى تعزيز دور مكاتب التمثيل التجاري المصرية بالخارج في تسويق الأثاث الدمياطي، وتنظيم معارض دائمة وبعثات تجارية متخصصة، وربط المنتجين المحليين بالمستوردين وسلاسل التوزيع العالمية، إلى جانب إنشاء مركز دولي بمحافظة دمياط لاعتماد وفحص منتجات الأثاث وتأهيلها للحصول على شهادات الجودة والاستدامة والمطابقة المطلوبة في الأسواق العالمية.
وطالب أيضًا بإطلاق منصة إلكترونية قومية لتسويق الأثاث المصري بعدة لغات، وربطها بمنظومة لوجستية متكاملة وشركات الشحن الدولي، فضلًا عن تبني برنامج وطني لدعم ورش الأثاث الصغيرة والمتوسطة، والحفاظ على الحرف التقليدية، وتأهيل العمالة، وتشجيع تطوير التصميمات بما يتوافق مع متطلبات الأسواق الدولية، حفاظًا على مكانة دمياط باعتبارها القلعة التاريخية لصناعة الأثاث في مصر، وضمان استدامة هذا القطاع الحيوي باعتباره أحد أهم روافد الإنتاج والتشغيل والتصدير.



