الصدام الأخير.. كواليس الأيام الحاسمة قبل 30 يونيو 2013
شهدت الأيام التي سبقت كواليس الأيام 2013 تصاعداً تدريجياً في حدة الأزمة السياسية بين مؤسسات الدولة والقوى السياسية المختلفة، في ظل حالة استقطاب حاد بين أنصار الرئيس محمد مرسي ومعارضيه.
في 23 يونيو، ألقى الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع آنذاك، كلمة خلال لقاء مع قيادات عسكرية، دعا فيها القوى السياسية إلى التوصل إلى توافق وطني خلال مهلة زمنية قصيرة، محذراً من مخاطر الانزلاق إلى صدام داخلي. وقد اعتُبر هذا الخطاب مؤشراً على قلق المؤسسة العسكرية من تدهور المشهد السياسي واتساع رقعة الاحتجاجات.
خلال الأيام التالية، استمرت التعبئة السياسية في الشارع المصري. فبينما كانت قوى المعارضة تدعو إلى مظاهرات حاشدة للمطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة، كانت جماعة الإخوان المسلمين والقوى الداعمة للرئيس مرسي تؤكد على ما تصفه بـ"شرعية الصندوق"، وترفض الدعوات إلى إسقاط النظام عبر الشارع.
وفي 26 يونيو، ألقى الرئيس محمد مرسي خطاباً مطولاً تناول فيه الأزمة السياسية، ووجّه فيه انتقادات حادة لعدد من قوى المعارضة ووسائل الإعلام. الخطاب، الذي استمر لأكثر من ساعتين، لم يتضمن مبادرات عملية لاحتواء الأزمة، ما ساهم في زيادة حدة التوتر السياسي في الشارع.
30 يونيو: مظاهرات حاشدة واستقطاب واسع في الشارع المصري
في 30 يونيو 2013، خرجت مظاهرات واسعة النطاق في مختلف محافظات مصر، استجابة لدعوات حركة "تمرد" وعدد من القوى السياسية المعارضة. وتمركزت الاحتجاجات في ميادين رئيسية في القاهرة والمحافظات، أبرزها ميدان التحرير ومحيط قصر الاتحادية، إضافة إلى ميادين كبرى في الإسكندرية والمنصورة والسويس ومدن أخرى.
رفع المتظاهرون مطالبات برحيل الرئيس محمد مرسي وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، في حين شهدت بعض المناطق تجمعات مؤيدة للرئيس، خصوصاً في اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، حيث رفع أنصاره شعار "الشرعية"، وقد عكست هذه التطورات حالة استقطاب سياسي واجتماعي غير مسبوقة، مع اتساع الفجوة بين الأطراف المختلفة حول طبيعة الحل السياسي للأزمة.

مهلة القوات المسلحة والتحركات السياسية الأخيرة (1 – 2 يوليو)
في 1 يوليو، أصدرت القوات المسلحة بياناً منح القوى السياسية مهلة 48 ساعة للتوصل إلى توافق يحقق مطالب الشارع، مؤكدة أنها ستطرح خارطة طريق في حال عدم التوصل إلى حل سياسي.
البيان قوبل بتباين في ردود الفعل؛ إذ رحبت به قوى معارضة وقطاعات واسعة من المتظاهرين، بينما اعتبرته جماعة الإخوان المسلمين والقوى الداعمة لها تدخلاً غير مقبول في المسار السياسي.
خلال هذه الفترة، تكثفت المشقوات المسلحةاورات بين عدد من القوى السياسية والشخصيات العامة وممثلين عن مؤسسات دينية ومدنية، في محاولة للتوصل إلى تسوية سياسية، دون أن تسفر هذه الجهود عن توافق شامل.
في 2 يوليو، ألقى الرئيس محمد مرسي خطاباً أكد فيه تمسكه بالشرعية الدستورية ورفضه الدعوات إلى انتخابات رئاسية مبكرة، مشدداً على أن أي تغيير يجب أن يتم عبر الآليات الدستورية القائمة.
3 يوليو: إعلان خارطة الطريق ونهاية مرحلة سياسية
مع انتهاء مهلة الـ48 ساعة في 3 يوليو 2013، أعلنت القوات المسلحة المصرية بياناً تضمن إنهاء مرحلة حكم الرئيس محمد مرسي، وتكليف رئيس المحكمة الدستورية العليا المستشار عدلي منصور بتولي إدارة شؤون البلاد لفترة انتقالية بصفته رئيساً مؤقتاً.
كما تضمن البيان تعطيل العمل بالدستور مؤقتاً، والإعلان عن خارطة طريق سياسية شملت الدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة، وتشكيل حكومة انتقالية من الكفاءات الوطنية، ومراجعة الإطار الدستوري للبلاد.
وشهد الإعلان حضور عدد من الشخصيات العامة وممثلي قوى سياسية ودينية، في مشهد عكس اتساع قاعدة المشاركين في ترتيبات المرحلة الانتقالية.
مرحلة انتقالية جديدة وجدل سياسي مستمر
مثّلت هذه التطورات نقطة تحول رئيسية في المشهد السياسي المصري، إذ انتقلت البلاد إلى مرحلة انتقالية أعادت تشكيل المؤسسات الدستورية والسياسية خلال السنوات التالية.
ولا يزال ما جرى في تلك الفترة محل جدل سياسي وتفسيرات متباينة، بين من يراه استجابة لضغط شعبي واسع، ومن يراه تدخلاً حاسماً غيّر مسار السلطة المنتخبة، وهو جدل ما زال حاضراً في السجال السياسي حتى اليوم.



