رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

«عصرنا على نفسنا ليمون».. كواليس الوعود الزائفة التي فجرت غضب القوى المدنية في 30 يونيو

مظاهرات القوى المدنية
مظاهرات القوى المدنية

مع اقتراب الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية عام 2012، دخلت جماعة الإخوان المسلمين في حوارات مع عدد من الأحزاب والقوى المدنية والثورية، في محاولة لتوسيع قاعدة التأييد لمرشحها الدكتور محمد مرسي. وخلال تلك الفترة، طُرحت تعهدات تتعلق بتشكيل حكومة ائتلافية، وإشراك ممثلين عن التيارات السياسية المختلفة في مؤسسات الدولة، واختيار نواب للرئيس من الشباب والمرأة والأقباط، إلى جانب إعداد دستور يعبر عن جميع فئات المجتمع.

وقد دفعت هذه الوعود عددًا من الشخصيات والتيارات المدنية إلى تأييد مرسي في جولة الإعادة، انطلاقًا من رغبتها في منع عودة النظام السابق، وهو ما انعكس في التعبير الشعبي الشهير: «عصرنا على نفسنا ليمون»، الذي أصبح رمزًا لقبول خيار سياسي لم يكن يحظى بتأييد كامل، لكنه عُدَّ آنذاك الخيار الأقل ضررًا لدى مؤيديه.

إلا أن الأشهر التالية شهدت تصاعدًا في الخلافات بين مؤسسة الرئاسة والقوى المدنية، فقد اعتبرت أحزاب وشخصيات سياسية أن الوعود التي طُرحت قبل الانتخابات لم تُنفذ بالشكل الذي كانت تتوقعه، كما تصاعد الجدل حول تشكيل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور، بعدما رأت قوى مدنية أن تشكيلها لم يعكس التنوع السياسي والمجتمعي داخل الدولة، وهو ما دفع عددًا من ممثلي الأحزاب والكنائس إلى الانسحاب منها اعتراضًا على طريقة إدارتها.

وازداد الاحتقان السياسي عقب صدور الإعلان الدستوري في نوفمبر 2012، الذي منح رئيس الجمهورية صلاحيات استثنائية، وأثار موجة واسعة من الاعتراضات والاحتجاجات. واعتبرت قوى المعارضة أن الإعلان يمثل توسعًا في سلطات الرئيس ويخل بمبدأ الفصل بين السلطات، بينما أكدت الرئاسة في ذلك الوقت أن الهدف منه حماية مؤسسات الدولة واستكمال المرحلة الانتقالية.

من المعارضة السياسية إلى الاصطفاف الشعبي قبل 30 يونيو

أدت حالة الاحتقان السياسي إلى توحيد عدد كبير من الأحزاب والتيارات المدنية، رغم اختلاف توجهاتها الفكرية، داخل إطار سياسي واحد تمثل في "جبهة الإنقاذ الوطني"، التي ضمت شخصيات بارزة من التيارات الليبرالية والناصرية واليسارية، ورفعت مطالب بإلغاء الإعلان الدستوري، وإعادة بناء العملية السياسية على أساس التوافق الوطني.

مؤسس "تمرد" أكد أن 30 يونيو سيكون نهاية حكم "الإخوان"

ومع استمرار الأزمة، انتقلت المعارضة تدريجيًا من العمل الحزبي إلى الحراك الشعبي، خاصة بعد ظهور حركة "تمرد" في أبريل 2013، والتي أعلنت جمع توقيعات للمطالبة بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة. وحظيت الحركة بدعم عدد من الأحزاب والقوى السياسية التي وفرت لها مقارها وإمكاناتها التنظيمية، الأمر الذي ساعد على انتشار حملتها في مختلف المحافظات.

وفي المقابل، تمسك الرئيس محمد مرسي بشرعيته الدستورية، مؤكدًا في خطاباته أن الحل يجب أن يكون من خلال المؤسسات الدستورية وصناديق الاقتراع، بينما رأت قوى المعارضة أن استمرار الأوضاع السياسية والاقتصادية والخدمية دون استجابة لمطالبها جعل الاحتجاجات الشعبية الخيار الوحيد للضغط من أجل التغيير.

وبحلول نهاية يونيو 2013، كانت حالة الاستقطاب قد بلغت ذروتها، حيث خرجت مظاهرات واسعة في مختلف أنحاء البلاد مطالبة بإنهاء حكم الإخوان المسلمين وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، بينما خرجت مظاهرات أخرى مؤيدة للرئيس محمد مرسي. وفي ظل هذا الانقسام، أعلنت القوات المسلحة أنها تتابع تطورات المشهد، ومنحت القوى السياسية مهلة للتوصل إلى حل يحقق مطالب المواطنين. ومع عدم التوصل إلى توافق، أعلنت في 3 يوليو 2013 خارطة طريق تضمنت عزل الرئيس محمد مرسي وبدء مرحلة انتقالية جديدة.

وشكلت هذه التطورات نقطة فاصلة في التاريخ المصري الحديث، إذ أنهت عامًا من حكم الإخوان المسلمين، وفتحت الباب أمام مرحلة سياسية جديدة، كما أصبحت مادة رئيسية تناولتها وسائل الإعلام والسينما والدراما، التي سعت إلى إعادة قراءة تلك الأحداث وتفسيرها من زوايا مختلفة، وفقًا للرؤى السياسية والفنية التي تبناها كل عمل.

تم نسخ الرابط