رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

ثورة 30 يونيو في السينما المصرية.. فيلم «المشخصاتي 2» وتشكيل الوعي الجمعي

فيلم المشخصاتي
فيلم المشخصاتي

مثّلت أحداث الثلاثين من يونيو 2013 نقطة تحول بارزة في التاريخ السياسي والاجتماعي المصري، إذ لم تقتصر آثارها على تغيير المشهد السياسي، وإنما امتدت إلى إعادة تشكيل الوعي الجمعي للمصريين، وإعادة صياغة تصوراتهم حول الدولة والهوية الوطنية ومستقبل الحياة السياسية. وقد أصبحت هذه المرحلة من أكثر الفترات حضورًا في الخطاب الإعلامي والثقافي، لما حملته من أحداث متسارعة وشخصيات سياسية متباينة ورؤى متصارعة، وهو ما جعلها مادة ثرية للإبداع الفني، ولا سيما السينما.

ولعبت السينما المصرية دورًا مهمًا في التفاعل مع هذه الأحداث، فلم تكتفِ بتوثيقها، وإنما قدمتها من خلال معالجات درامية مختلفة، تراوحت بين الجدية والكوميديا والسخرية السياسية. فالأعمال السينمائية التي تناولت تلك المرحلة لم تكن مجرد تسجيل بصري للوقائع، بل سعت إلى تفسيرها وإعادة ترتيبها داخل سياق درامي يعكس رؤية صُنّاعها للأحداث، الأمر الذي جعل السينما أحد أهم الوسائط المؤثرة في تشكيل الذاكرة الجمعية للمجتمع، من خلال الصورة والحوار والشخصيات والرموز.

 فيلم «المشخصاتي 2» 2016

ويُعد فيلم «المشخصاتي 2» (2016) من أبرز الأفلام التي تناولت هذه المرحلة بصورة مباشرة، حيث اختار صُنّاعه الكوميديا السياسية الساخرة والفانتازيا إطارًا دراميًا لرصد الأحداث التي شهدتها مصر منذ ثورة 25 يناير 2011 وحتى ثورة 30 يونيو 2013. وتدور أحداث الفيلم حول شخصية «شلبي»، الممثل المغمور الذي يمتلك قدرة استثنائية على تقليد الشخصيات العامة، فيُكلَّف بمهمة سرية تُمكِّنه من التسلل إلى دوائر سياسية مختلفة، ليتابع من الداخل كواليس الأحداث التي سبقت 30 يونيو، ويكشف – وفق رؤية الفيلم – طبيعة الصراعات والقرارات التي شهدتها تلك المرحلة.

ومن خلال هذا البناء الدرامي، يستعرض الفيلم عددًا من القضايا التي شغلت الرأي العام، مثل الأزمات الاقتصادية، وانقطاع الكهرباء، ونقص الوقود، والاستقطاب السياسي، والمظاهرات، كما يقدم محاكاة ساخرة لعدد من الشخصيات السياسية التي كان لها حضور بارز خلال تلك الفترة، مستعينًا بالمبالغة الكوميدية والتقليد في رسم ملامحها. وينتهي الفيلم بتصوير أحداث 30 يونيو باعتبارها لحظة فارقة استعاد فيها الشعب المصري زمام المبادرة، ليقدم بذلك رؤية سينمائية تعكس موقفًا سياسيًا واضحًا من مجريات تلك المرحلة.

ولا تنبع أهمية «المشخصاتي 2» من كونه يسرد أحداثًا تاريخية فحسب، بل من كونه يقدم خطابًا سينمائيًا يسهم في إعادة تشكيل الوعي الجمعي تجاه تلك الأحداث. فالفيلم لا يكتفي بعرض الوقائع، وإنما يعيد تفسيرها من خلال منظور أيديولوجي محدد، مستخدمًا الكوميديا الساخرة كأداة للتأثير في المتلقي، وصياغة صورة ذهنية عن الشخصيات السياسية والأحداث التاريخية. ومن هنا تأتي أهمية تحليل الفيلم نقديًا، للكشف عن الكيفية التي وظّف بها السخرية والمحاكاة السياسية في بناء رؤيته للأحداث، ومدى نجاحه في الموازنة بين القيمة الفنية والرسالة السياسية، ودوره في تشكيل الذاكرة الجمعية للمصريين تجاه ثورة 30 يونيو.

هذه الصياغة أقرب إلى أسلوب الرسائل الجامعية، لأنها لا تكتفي بالتعريف بالثورة، بل تُعرّف بالفيلم، وأحداثه، وما تناوله، ثم تمهد مباشرةً للدخول في النقد والتحليل.

تم نسخ الرابط