فايننشال تايمز: أوروبا تواجه خطر بدء الشتاء بأدنى مخزونات غاز منذ 15 عاما
حذرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية من أن أوروبا تتجه نحو دخول فصل الشتاء المقبل بأدنى مستويات لمخزونات الغاز منذ نحو 15 عامًا، في ظل استمرار الضغوط على الإمدادات العالمية وارتفاع احتمالات تقلب الأسعار خلال الأشهر المقبلة.
انخفاض متوقع في مخزونات الغاز
أوضحت الصحيفة، في تقرير نشرته اليوم الاثنين، أنه من المتوقع أن تنتهي فترة إعادة ملء مخازن الغاز، التي تمتد عادة بين شهري أبريل وأكتوبر، بنسبة امتلاء لا تتجاوز 76%، وفقًا لتقديرات شركة وود ماكنزي للاستشارات.
ويمثل هذا المستوى أدنى نسبة امتلاء لمخازن الغاز الأوروبية منذ عام 2011 على الأقل، بحسب بيانات منظمة البنية التحتية للغاز في أوروبا، ما يثير مخاوف من صعوبة تلبية احتياجات التدفئة خلال الشتاء المقبل.
تداعيات التوترات في الخليج
وأشار التقرير إلى أن تراجع مستويات التخزين جاء بعد اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة العالمية، نتيجة التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أدت إلى تعطيل شحنات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا.
كما ساهم انخفاض الإنتاج في كل من قطر والإمارات العربية المتحدة في تقليص الكميات المتاحة للأسواق الأوروبية، ما زاد الضغوط على عمليات إعادة التخزين.
بداية ضعيفة لموسم التخزين
لفت التقرير إلى أن مرافق التخزين الأوروبية بدأت موسم إعادة الملء هذا العام بنسبة امتلاء بلغت 28% فقط، عقب شتاء وُصف بأنه من بين الأشد برودة خلال السنوات الأخيرة، وهو مستوى يقل بشكل واضح عن المعدلات المعتادة.
ووفقًا لأحدث البيانات، ارتفعت نسبة الامتلاء حاليًا إلى نحو 48% فقط، وهو ما يزال أقل من المستويات المطلوبة لضمان إمدادات مستقرة خلال الشتاء.
أسعار الغاز وشحنات الغاز المسال
وأوضحت الصحيفة أن أسعار الغاز الأوروبية شهدت ارتفاعًا كبيرًا عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير، قبل أن تستقر نسبيًا بعد الإعلان عن اتفاق تهدئة مؤقت بين واشنطن وطهران.
لكن انخفاض الأسعار الأوروبية خلق تحديًا جديدًا، إذ أصبحت أقل جاذبية بالنسبة لموردي الغاز الطبيعي المسال، خاصة من الولايات المتحدة، الذين يفضلون توجيه الشحنات إلى أسواق تحقق عوائد أعلى.
وأكد محللون أن أوروبا تمر حاليًا بمرحلة حاسمة، إذ إن استمرار محدودية واردات الغاز الطبيعي المسال سيؤدي إلى انخفاض مستويات التخزين مع اقتراب الشتاء، بما يزيد احتمالات حدوث ارتفاعات حادة في الأسعار خلال موسم التدفئة.
المفوضية الأوروبية: لا مخاوف فورية
من جانبها، أكدت المفوضية الأوروبية أن مستويات التخزين الحالية لا تمثل خطرًا مباشرًا على أمن الطاقة في الوقت الراهن، مشيرة إلى أن بلوغ المخازن نسبة 80% من السعة يعد كافيًا لتأمين احتياجات الشتاء.
وأضافت أن مستويات التخزين الحالية تقل بنحو 10% فقط عن متوسط ما قبل أزمة الطاقة، في حين انخفض الطلب على الغاز داخل الاتحاد الأوروبي بنحو 17% خلال الفترة الأخيرة.
أهداف جديدة للتخزين
وأوصت المفوضية الدول الأعضاء بالعمل على رفع مستويات التخزين إلى 80%، مع إمكانية الاكتفاء بنسبة 75% إذا استدعت ظروف السوق ذلك، لتجنب زيادة الضغوط على الأسعار.
وكان الهدف غير الملزم خلال السنوات الماضية يتمثل في الوصول إلى 90% من السعة التخزينية قبل حلول الشتاء.
وقال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، دان يورجنسن، إن الاتحاد يحتاج إلى مستوى مرتفع من الجاهزية قبل الشتاء المقبل، مع الحرص على ألا تؤدي إجراءات التخزين إلى رفع الأسعار على المستهلكين والشركات.
مخاطر إضافية تهدد الإمدادات
وأشارت الصحيفة إلى أن وضع السوق قد يتحسن إذا عادت كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق العالمية، إلا أن ذلك لا يزال مرتبطًا باستمرار الهدوء في منطقة الخليج.
كما أن تعرض إحدى السفن لحادث في مضيق هرمز خلال الأيام الماضية أعاد المخاوف بشأن سلامة حركة الملاحة، في وقت لا يزال فيه مصير اتفاق التهدئة المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران غير واضح.
وأضاف التقرير أن خطة الاتحاد الأوروبي للتوقف الكامل عن استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي اعتبارًا من الأول من يناير المقبل تمثل عامل ضغط إضافيًا، خاصة أن الغاز الروسي لا يزال يشكل نحو 14% من واردات أوروبا من الغاز الطبيعي المسال، ما قد يزيد من احتمالات حدوث أزمة في الإمدادات إذا لم تتوافر بدائل كافية قبل الشتاء.


