رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

بريطانيا تراهن على اتفاق التجارة الحرة مع الخليج لتعزيز الشراكة الاقتصادية

اتفاقية التجارة الحرة
اتفاقية التجارة الحرة

تتجه المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي إلى إتمام واحدة من أكبر الاتفاقيات التجارية بين الجانبين، في خطوة تصفها لندن بأنها محطة تاريخية ستفتح آفاقًا جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري، وتمنح العلاقات الخليجية البريطانية بعدًا استراتيجيًا يتجاوز التجارة التقليدية إلى مجالات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.

وأكد وزير الدولة البريطاني للتجارة، كريس براينت، أن اتفاقية التجارة الحرة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي تمثل إنجازًا تاريخيًا، ليس فقط بسبب قيمتها الاقتصادية، وإنما لأنها ستكون أول اتفاق تجارة حرة يبرمه مجلس التعاون مع دولة عضو في مجموعة السبع، وهو ما يمنحها أهمية سياسية واستراتيجية إلى جانب أبعادها الاقتصادية.

وأوضح براينت أن الجانبين يقتربان من إنهاء المراجعات القانونية للنص النهائي للاتفاقية، معربًا عن أمله في توقيعها رسميًا خلال شهري سبتمبر أو أكتوبر المقبلين، تمهيدًا لدخولها حيز التنفيذ خلال عام تقريبًا، أو في غضون أربعة عشر شهرًا كحد أقصى.

مكاسب اقتصادية متبادلة

وتتوقع الحكومة البريطانية أن تحقق الاتفاقية زيادة في حجم التجارة الثنائية تُقدَّر بنحو 3.7 مليار جنيه إسترليني للمملكة المتحدة، مع مكاسب اقتصادية مماثلة تقريبًا لدول مجلس التعاون الخليجي، في ظل تنامي العلاقات التجارية والاستثمارية بين الجانبين خلال السنوات الأخيرة.

ويرى المسؤولون البريطانيون أن الاتفاقية ستسهم في إزالة العديد من العوائق التجارية، وتسهيل حركة السلع والخدمات والاستثمارات، بما يعزز فرص الشركات البريطانية والخليجية للوصول إلى أسواق جديدة وتحقيق معدلات نمو أعلى.

كما يُنتظر أن توفر الاتفاقية بيئة أكثر استقرارًا للمستثمرين، عبر تحديث الأطر التنظيمية وتوسيع مجالات التعاون في القطاعات ذات القيمة المضافة.

ما بعد الرسوم الجمركية

وأشار براينت إلى أن الاتفاق لا يقتصر على خفض الرسوم الجمركية، بل يشمل مجالات أوسع ترتبط بمستقبل الاقتصاد العالمي، من بينها الخدمات المالية، والاقتصاد الرقمي، والتجارة الإلكترونية، والابتكار، والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى تسهيل انتقال الاستثمارات وتعزيز التعاون بين القطاعين الخاصين في الجانبين.

ويعكس هذا التوجه رغبة لندن في بناء شراكة اقتصادية طويلة الأمد مع دول الخليج، تستند إلى تنويع مجالات التعاون بعيدًا عن التجارة التقليدية، بما يتماشى مع التحولات الاقتصادية التي تشهدها المنطقة، وبرامج التنويع الاقتصادي التي تنفذها دول مجلس التعاون.

ويأتي الإعلان عن قرب توقيع الاتفاقية في توقيت إقليمي حساس، تشهد فيه منطقة الخليج تصاعدًا في التوترات الأمنية، وهو ما دفع الوزير البريطاني إلى التأكيد على أن الاتفاق يحمل أيضًا رسالة سياسية تعكس متانة العلاقات بين المملكة المتحدة وشركائها الخليجيين.

وأشار براينت إلى أن التطورات الأمنية الأخيرة، وما وصفه بالهجمات الإيرانية على حلفاء بريطانيا في الخليج، تؤكد أهمية تعزيز التعاون مع دول المنطقة، ليس فقط في المجالات الاقتصادية، وإنما أيضًا في دعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز الشراكات الاستراتيجية.

ويرى مراقبون أن الاتفاقية قد تمنح العلاقات الخليجية البريطانية زخمًا جديدًا، خاصة بعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، حيث تسعى لندن إلى توسيع شبكة اتفاقياتها التجارية مع الاقتصادات الأسرع نموًا حول العالم.

شراكة تتجه إلى آفاق أوسع

ويؤكد خبراء اقتصاديون أن اتفاق التجارة الحرة بين المملكة المتحدة ومجلس التعاون الخليجي يمثل خطوة مهمة نحو بناء شراكة أكثر شمولًا، في ظل المكانة الاقتصادية التي تتمتع بها دول الخليج، وما تملكه من فرص استثمارية في قطاعات الطاقة، والصناعة، والخدمات، والتكنولوجيا.

كما يُتوقع أن يسهم الاتفاق في زيادة تدفقات الاستثمار المتبادل، وتعزيز التعاون في مجالات الابتكار والطاقة النظيفة والتحول الرقمي، بما يخدم أهداف التنمية الاقتصادية للطرفين.

ومع اقتراب الانتهاء من الإجراءات القانونية، تبدو لندن ودول مجلس التعاون أمام مرحلة جديدة من العلاقات الاقتصادية، قد تجعل هذه الاتفاقية واحدة من أبرز الاتفاقيات التجارية التي تبرمها بريطانيا في مرحلة ما بعد "بريكست"، وتؤسس لشراكة استراتيجية طويلة الأمد مع دول الخليج.

تم نسخ الرابط