رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

كيف يخطط الاتحاد الأوروبي لخنق "الأسطول الخفي" ومفاصل الطاقة الروسية؟

الكرملين
الكرملين

يكثف الاتحاد الأوروبي جهوده الدبلوماسية والفنية لاستكمال إجراءات اعتماد الحزمة الحادية والعشرين من العقوبات ضد روسيا، مستهدفاً توسيعاً غير مسبوق للقيود المفروضة على قطاعات المال، الطاقة، النقل، والصناعات العسكرية، وتتجه الأنظار نحو منتصف يوليو المقبل كموعد مستهدف لدخول هذه الحزمة حيز التنفيذ، لتدشن مرحلة جديدة من الصراع الاقتصادي بين الغرب وموسكو.

ضرب شركاء الالتفاف وملاحقة "أسطول الظل"

تتضمن المسودة المقترحة للحزمة الجديدة إجراءات حاسمة تستهدف تقويض الآليات التي تعتمد عليها موسكو لتصريف إنتاجها البترولي، وتتركز في محاور رئيسية:

ملاحقة ناقلات النفط: إدراج 30 سفينة إضافية مما يُعرف بـ"الأسطول الخفي" المستخدم في نقل النفط الروسي خارج الرقابة الدولية، وتوسيع معايير العقوبات لتشمل أي شركات أو سفن تقدم خدمات لوجستية أو تزويد بالوقود للناقلات المدرجة.

حصار مصرفي رقمي: استهداف نحو 90 بنكاً روسياً وعشرات الكيانات والأشخاص، مع توسيع حظر المعاملات المالية وملاحقة منصات العملات المشفرة والجهات الخارجية (خارج الاتحاد الأوروبي) المتهمة بتسهيل الالتفاف على العقوبات.

الصناعات العسكرية والمسيرات: تشديد الرقابة على صادرات المواد الأولية، المعادن، وتقنيات الطيران المسير التي تغذي المجمع الصناعي العسكري الروسي.

وأكدت الممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، برفقة رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، أن الحزمة تستهدف مباشرة تجفيف منابع تمويل المجهود الحربي الروسي وقواعده الاقتصادية.

تقاطع العقوبات مع الضربات الميدانية: أزمة المحروقات تلوح في الأفق

في قراءة لأبعاد المشهد، يرى ديميتري بريجع، مدير وحدة الدراسات الروسية في مركز الدراسات العربية الأوراسية، أن الاقتصاد الروسي—رغم إظهاره مرونة واضحة في تأمين السلع الأساسية والمواد الغذائية—يدخل مرحلة معقدة من الضغوط المتراكمة، لا سيما في ملف الطاقة والمحروقات.

وأوضح بريجع أن أزمة المحروقات بدأت تفرض نفسها كتحدٍ لوجستي محلي يؤثر على قطاعات الطيران والملاحة والنقل العسكري والمدني، وهي ضغوط تتزامن طردياً مع الهجمات الأوكرانية المُركزة التي تستهدف المنشآت النفطية والصناعية داخل العمق الروسي. هذا التداخل بين الخناق الاقتصادي الأوروبي والاستهداف الميداني الأوكراني بات يفتح نقاشات داخلية في موسكو حول آليات إدارة المرحلة المقبلة قبيل الاستحقاقات الانتخابية والسياسية المحلية.

رهان أوروبي مستمر ومحدودية البدائل

من جانبه، يشير إبراهيم كابان، مدير شبكة الجيوستراتيجي للدراسات، إلى أن الحزمة الحادية والعشرين تعكس تمسك العواصم الأوروبية بورقة الضغط الاقتصادي كأداة رئيسية لإجبار موسكو على تقديم تنازلات على طاولة المفاوضات.

وأضاف كابان أن الوزن الإضافي لهذه الحزمة ينبع من الأهمية الاستراتيجية للسوق الأوروبية؛ إذ تواجه موسكو تحدياً ملموساً في قدرة شركائها الدوليين الحاليين على التعويض الكامل للخسائر الناتجة عن القيود الغربية الصارمة. ومع تمسك موسكو بشروطها الميدانية لإنهاء الحرب، وتصلب الموقف الأوكراني، تراهن أوروبا على أن إدخال قطاعات التمويل والطاقة في "فلك العقوبات الجديد" سيضع القدرة التشغيلية الروسية أمام اختبار هو الأصعب منذ اندلاع النزاع.

تم نسخ الرابط