أزمة المناخ الأوروبية تضرب بقوة.. موجة الحر في إسبانيا تحصد أرواح 212 شخصاً خلال 4 أيام
في حصيلة مروعة تُجسد التداعيات المتسارعة للتغير المناخي الشامل، كشف نظام مراقبة الوفيات اليومية الإسباني (MoMo)، التابع لمعهد "كارلوس الثالث" الصحي، عن تسجيل 212 حالة وفاة يُعتقد أنها مرتبطة مباشرة بموجة الحر الشديدة التي اجتاحت البلاد بين الأحد 21 والأربعاء 24 يونيو الجاري.
وأفادت صحيفة "الموندو" الإسبانية بأن هذه الحصيلة تمثل قفزة تاريخية غير مسبوقة؛ إذ تتجاوز بأكثر من الضعف الوفيات المسجلة خلال الأيام الأربعة نفسها من عام 2025، والتي توقفت آنذاك عند 98 حالة وفاة، مما يؤكد التصاعد الخطير في حدة الموجات الحارة وتأثيرها القاتل على البشر.
منحنى الوفيات في صعود حاد
وفقاً للبيانات الأولية الصادرة عن المركز الوطني لعلم الأوبئة (CNE) المشرف على نظام الرصد المعتمد:
إجمالي وفيات الشهر: سجل شهر يونيو الجاري حتى الآن 380 وفاة ناتجة عن الارتفاع الحاد في درجات الحرارة.
ذروة الموجة: تركزت أكثر من نصف الوفيات الإجمالية للشهر (بنسبة 55%) خلال الأيام الأربعة الأخيرة من الموجة، مع رصد "ارتفاع حاد" ومفاجئ في المنحنى اليومي.
وفي هذا الصدد، أوضحت الدكتورة ديانا جوميز، العالمة في المركز الوطني لعلم الأوبئة، أن هذه الأرقام لا تزال أولية وتستغرق نحو أسبوع لتستقر إحصائياً، لافتة إلى أن النظام لا يرصد الوفيات الفعلية اللحظية بل يعتمد على نموذج إحصائي تنبؤي دقيق لتحديد الوفيات المنسوبة للحرارة.
تحطيم الأرقام القياسية منذ 1950
بالتزامن مع هذه الفاتورة البشرية الباهظة، أعلنت هيئة الأرصاد الجوية الإسبانية أن يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين كانا الأشد حرارة في شهر يونيو منذ بدء التدوين التاريخي والمناخي عام 1950، متجاوزين بذلك الرقم القياسي السابق الذي سُجل في يونيو 2025، والذي كان يُصنف كأشد الأشهر حرارة في التاريخ المسجل للبلاد.
تضع هذه الأرقام إسبانيا في قلب أزمة المناخ الأوروبية؛ فبالرغم من اعتياد السكان تاريخياً على الطقس الحار، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تضاعفاً غير مسبوق في وتيرة الموجات الحارة وشدتها، مع تقليص فترات الراحة الحرارية بينها، وهو ما يستنزف القدرة الجسدية للمواطنين ويضع المنظومة الصحية الوطنية أمام اختبار وتحدٍ مستمر.



