رئيس الوزراء: ارتفاع إنتاج البترول يدعم النمو والحكومة تدرس التحوط ضد تقلبات النفط
أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الاقتصاد المصري واصل تحقيق معدلات نمو إيجابية، مسجلاً نمواً بنسبة 5% خلال الربع الثالث من العام المالي 2025/2026 مقارنة بـ4.8% خلال الفترة نفسها من العام المالي السابق. وأشار إلى أن قطاع البترول حقق تحولاً إيجابياً للمرة الأولى منذ الربع الأول من العام المالي 2023/2024، مسجلاً معدل نمو موجب بلغ 0.7%، مدفوعاً بارتفاع معدلات الإنتاج المحلي من البترول الخام والمتكثفات والبوتاجاز، وهو ما يعكس نجاح الجهود الحكومية الرامية إلى تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات.
ويأتي هذا التحسن في أداء قطاع البترول في وقت تواصل فيه الحكومة العمل على تعزيز أمن الطاقة ومواجهة التحديات المرتبطة بتقلبات الأسواق العالمية. فعلى الرغم من زيادة الإنتاج المحلي، لا تزال مصر تعتمد على استيراد جزء من احتياجاتها من الوقود والمواد البترولية لتلبية الطلب المحلي المتزايد، ما يدفع الحكومة إلى تبني أدوات مالية جديدة للحد من المخاطر المرتبطة بارتفاع أسعار النفط عالمياً.
التحوط النفطي.. أداة لحماية الموازنة من تقلبات الأسواق
وفي هذا الإطار، تدرس الحكومة تفعيل برنامج تحوط جديد خلال العام المالي 2026/2027 لتغطية نحو 65% من واردات الوقود، بهدف حماية الاقتصاد المصري من الارتفاعات المفاجئة في أسعار النفط العالمية. ويعتمد التحوط على تثبيت أسعار جزء من المشتريات البترولية لفترة زمنية محددة، بما يضمن قدراً أكبر من الاستقرار في تكلفة الاستيراد ويحد من الضغوط الواقعة على الموازنة العامة للدولة.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل ارتفاع واردات مصر من الوقود بنسبة 14% خلال الربع الأول من عام 2026 لتصل إلى 5.5 مليار دولار، مقابل 4.8 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق. كما تجري الحكومة حالياً دراسة مستويات الأسعار المناسبة لإبرام عقود التحوط بالتعاون مع مؤسسات مالية وبنوك استثمار دولية متخصصة، بما يسهم في تقليل المخاطر الناجمة عن تقلبات أسواق الطاقة العالمية.
زيادة الإنتاج المحلي وخفض المخاطر المالية
ويعد برنامج التحوط جزءاً من استراتيجية أوسع تتبناها الدولة لتعزيز استقرار قطاع الطاقة، بالتوازي مع التوسع في الإنتاج المحلي من النفط والغاز الطبيعي. فزيادة إنتاج البترول الخام والمتكثفات والبوتاجاز التي أشار إليها رئيس الوزراء تسهم في تقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، وتخفيف الأعباء الناتجة عن الاستيراد.
كما تأتي هذه التحركات في وقت خفضت فيه الحكومة مخصصات دعم المواد البترولية في موازنة العام المالي 2026/2027 إلى نحو 15.8 مليار جنيه، مقارنة بنحو 75 مليار جنيه في العام المالي الحالي، ما يجعل إدارة مخاطر أسعار النفط العالمية أولوية للحفاظ على استقرار المالية العامة. وتسعى الدولة من خلال الجمع بين زيادة الإنتاج المحلي واستخدام أدوات التحوط المالي إلى تأمين احتياجات السوق من الطاقة بأقل تكلفة ممكنة، وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات الخارجية وتحقيق معدلات نمو مستدامة.



