رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

"كوم تراب".. 15 ضحية بين اختناق وكسور في لهيب مصنع البويات بدمياط الجديدة

مكان الحادث
مكان الحادث

اندلع منذ نحو خمس ساعات حريق هائل داخل أحد مصانع الدهانات والمواد الملتهبة بالمنطقة الصناعية بمدينة دمياط الجديدة، وتحولت ألسنة اللهب في وقت قياسي إلى كارثة أت على كامل منشآت المصنع وخطوط الإنتاج والمخازن، لتصبح في النهاية مجرد كومة من الرماد والحديد المنصهر وسط حالة من الذعر سيطرت على العاملين وأصحاب المصانع المجاورة.

وتلقت غرفة عمليات الحماية المدنية بمديرية أمن دمياط البلاغ قرابة الساعة العاشرة صباح اليوم، وعلى الفور تم الدفع بأكثر من عشرين سيارة إطفاء وإسعاف مدعومة بعدد من قيادات المديرية إلى موقع الحريق في محاولة للسيطرة على النيران ومنع امتدادها، وتبين من المعاينة المبدئية أن بداية الاشتعال كانت داخل مخزن يحتوي على جراكن "التنر" وبعض المذيبات الكيميائية سريعة الاشتعال، وهو ما ساعد على امتداد النيران بسرعة كبيرة إلى صالات الإنتاج وباقي أجزاء المصنع.

وتصاعدت ألسنة اللهب إلى ارتفاعات شاهقة غطت معها سحابة سوداء كثيفة سماء المنطقة الصناعية وأجزاء واسعة من مدينة دمياط الجديدة، مما أثار قلق الأهالي من امتداد الدخان إلى المناطق السكنية القريبة، وبذلت قوات الحماية المدنية على مدار الساعات الخمس الماضية جهوداً مضنية لمحاصرة النيران ومنع وصولها إلى المصانع الملاصقة التي تضم أيضاً مواد قابلة للاشتعال، في عملية وصفها شهود عيان بأنها مواجهة مباشرة مع خطر الانفجار.

وأسفر الحادث حتى الآن عن إصابة خمسة عشر شخصاً بإصابات متفاوتة، تراوحت بين حالات اختناق حادة نتيجة استنشاق الأدخنة الكثيفة المنبعثة من احتراق المواد الكيميائية، وبين كسور وسحجات وإصابات طفيفة تعرض لها بعض العمال أثناء محاولتهم إخلاء المكان أو مساعدة فرق الإطفاء في عمليات التبريد. وتم نقل المصابين بواسطة سيارات الإسعاف إلى مستشفى الأزهر لتلقي العلاج اللازم، وبحسب البيان الطبي ضمت قائمة المصابين: حسن طه الخولي 35 عاماً، ومحمد حسني عبد الخالق 33 عاماً، ومحمد عبد الرحمن الحديدي 17 عاماً.

ومحمود محمد سامي 27 عاماً، وإيهاب المتوكل المساوي 22 عاماً، ونبيل ناجي النجيري 23 عاماً مصاباً باشتباه كسر بالساق اليسرى، وعبدالرحمن عبد الهادي محمد 22 عاماً مصاباً باختناق، ومحمد رمضان محمد رخا 22 عاماً باشتباه كسر بالقدم اليسرى، وأحمد عيد عبدالرحمن 15 عاماً باشتباه كسر بالذراع اليسرى وما بعد الارتجاج، وعاصم أحمد دعيدر 17 عاماً باشتباه كسر بالذراع اليسرى وما بعد الإرتجاج، ومصطفى فتحي محمد جاد 34 عاماً مصاباً بحروق بالقدمين من الدرجة الأولى.

كما أصيب ثلاثة من رجال الحماية المدنية هم النقيب عماد عبدالله الخياري 29 عاماً والملازم أول محمد محمود حسن 24 عاماً وكلاهما أصيب باختناق وتم إسعافه وغادر، وعلاء محمود مصطفى فياض 25 عاماً مصاباً بجرح قطعي باليد اليسرى وتم إسعافه وغادر، بالإضافة إلى المدني هاني محمود عوض 45 عاماً الذي أصيب باختناق وتم إسعافه وغادر. وأكد مصدر طبي بالمستشفى أن الحالة العامة لمعظم المصابين مستقرة ولا توجد حالات حرجة تستدعي الدخول إلى الرعاية المركزة حتى لحظة كتابة الخبر.

وتسببت النيران في خسائر مادية ضخمة لا يمكن حصرها بدقة في الوقت الحالي، حيث التهم الحريق كامل محتويات المصنع من معدات وآلات وخطوط إنتاج، بالإضافة إلى كميات كبيرة من البضائع الجاهزة والخامات الأولية التي كانت مخزنة داخل المخازن. ووصف أحد العمال المشهد قائلاً إن المصنع لم يتبق منه سوى "كوم تراب" بعد أن أتى الحريق على كل شيء. كما تسببت كميات المياه الغزيرة التي استخدمت في عمليات الإطفاء في إتلاف جزء كبير من البضائع التي حاول العمال إخراجها وتخزينها خارج المصنع في محاولة أخيرة لإنقاذها من النيران.

وفي مشهد يعكس حجم الخطر الذي ما زال قائماً، يواصل رجال الحماية المدنية والعاملون جهودهم لإخراج ما تبقى من جراكن "التنر" من داخل المصنع بعد السيطرة على ألسنة اللهب الرئيسية، وذلك خوفاً من انفجارها نتيجة ارتفاع درجات الحرارة داخل المكان، وتتم العملية وسط إجراءات أمنية مشددة وطوق أمني فرضته قوات الشرطة لتأمين المنطقة ومنع اقتراب المواطنين.

ولا تزال النيابة العامة تباشر التحقيق في الواقعة، وأمرت بانتداب لجنة فنية من خبراء الأدلة الجنائية لمعاينة موقع الحريق وتحديد أسبابه بدقة، كما كلفت الجهات المختصة بحصر الخسائر النهائية ورفع تقرير مفصل حول ملابسات الحادث.

تم نسخ الرابط