سلامة داود: فتح أبواب السماء في القرآن مرتبط بقبول العمل الصالح
أكد الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، أن قوله تعالى: ﴿ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر﴾ يحمل دلالة خاصة في البيان القرآني، موضحًا أن تعبير "فتح أبواب السماء" لم يرد إلا في هذا الموضع، وفي قوله سبحانه: ﴿إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط﴾.
وأوضح خلال حلقة برنامج "بلاغة القرآن والسنة"، المذاع على قناة الناس، اليوم الجمعة، أن فتح أبواب السماء بالماء المنهمر جاء في بداية الطوفان، بينما جاء عدم فتحها للكافرين المستكبرين كناية عن عدم صعود أعمالهم إلى الله تعالى، وكناية عن سخطه سبحانه عليهم، لأن أبواب السماء إنما تُفتح للعمل الصالح والكلم الطيب، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه﴾.
وأشار إلى أن قوله تعالى: ﴿ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط﴾ يتضمن وقفة بلاغية مهمة، حيث إن "سم الخياط" يعني ثقب الإبرة، وهو ما يستحيل أن يدخل فيه الجمل، لافتًا إلى أن هذا من باب التعليق على المحال، أي ربط وقوع الأمر بشيء مستحيل، بما يفيد استحالته.
وأضاف أن هذا الأسلوب معروف في العربية، حيث يُقال: لا أفعل هذا حتى يشيب الغراب، أو حتى يبيض القار، وهي تعبيرات تدل على استحالة وقوع الفعل، لأن الغراب لا يشيب، والقار لا يبيض، ومن ثم فإن المعلّق على المحال محال.
وشدد على أن هذه الدلالات تؤكد عمق البيان القرآني وإعجازه، وأن القصص والتعبيرات القرآنية ليست لمجرد السرد، بل تحمل في طياتها معاني عظيمة من العظة والعبرة، داعيًا إلى تدبر القرآن الكريم وفهم مقاصده.



