رفعت فياض: انتهى زمن تسريب الامتحانات.. وضبط المتداولين بالباركود في 10 دقائق
فجر رفعت فياض، الخبير التعليمي، مفاجآت مدوية حول الآليات التكنولوجية والإدارية الصارمة التي تطبقها وزارة التربية والتعليم في عهد الوزير محمد عبد اللطيف، للقضاء نهائيًا على ظاهرة الغش، حاسمًا الجدل حول مصطلح تسريب الامتحانات، مؤكدًا أنه لم يعد له وجود، بل ما يحدث هو تداول إلكتروني فاشل يتم إحباطه في غضون 10 دقائق فقط.
وكشف "فياض"، خلال لقائه مع الإعلامي حاتم السعداوي، ببرنامج "صوت بلادي"، المذاع على قناة "الشمس"، عن الكواليس الفنية لكيفية تتبع المبتزين والغشاشين، مشيرًا إلى أن بعض الطلاب يلجأون لحيل مباغتة لتجاوز العصا الإلكترونية على البوابات، مثل إلقاء الهاتف المحمول من فوق سور المدرسة ثم التقاطه داخل اللجنة لتصوير ورقة الأسئلة وإرسالها للخارج عبر البلوتوث أو منصات التواصل.
وأضاف: "هذا ليس تسريبًا، بل هو تداول مجرّم، والجديد هذا العام أن كل ورقة إجابة بابل شيت تتضمن باركود ورقم سري دقيق جدًا، وبمجرد تصوير الطالب للورقة ونشرها، تلتقط الغرفة الإلكترونية المشتركة بين وزارتي التعليم والاتصالات الإشارة فورًا، وتحدد مكان اللجنة ورقم المقعد، ويتم ضبط الطالب خلال 10 دقائق فقط".
وكشف عن العقوبات المزدوجة والمغلظة في هذه الحالة، موضحًا أن الطالب في الداخل يُحرر له محضر غش فوري ويُحرم من الامتحانات لمدة تصل إلى سنتين؛ أما المُستقبِل والمُسرب في الخارج يُحال فورًا إلى النيابة العامة، وتنتظره عقوبة السجن لمدة تصل إلى 7 سنوات، وغرامة مالية لا تقل عن 200 ألف جنيه.
وأشار إلى أن منظومة التأمين لم تعد تقتصر على الطلاب، بل امتدت لتشمل منظومة المراقبة ذاتها؛ حيث تم تزويد كافة لجان الجمهورية بكاميرات مراقبة مركزية ترصد حركة الطلاب والمراقبين على حد سواء، كما أصدرت وزارة التربية والتعليم قرارًا حاسمًا بـ حظر حمل الهواتف المحمولة للمراقبين أنفسهم داخل اللجان، لقطع الطريق أمام أي محاولة لاستغلال بعض ضعاف النفوس كأدوات لتسهيل الغش لطالب بعينه.
وحول التطور المخيف في وسائل الغش، أكد أن الوسائل تدرجت من النظارات الذكية والأكمام والأحزمة المفخخة باللاسلكي، وصولاً إلى واقعة صادمة شهدتها محافظة أسيوط مؤخرًا، حيث خضع طالب لعملية جراحية دقيقة لزراعة سماعة بلوتوث داخل تجويف الأذن، معقبًا على هذه الواقعة قائلاً: "هذه جريمة جنائية مزدوجة شارك فيها الأهل؛ فالطالب لن يدخل مستشفى ويخضع للتخدير والجراحة دون علم وموافقة والديه، وهو ما يعكس خللًا تربويًا خطيرًا يدفعه لمثل هذه المغامرات الطبية المرعبة"، ودافع عن استخدام المراقبين لبعض الأدوات كالملقاط لاستخراج تلك السماعات المخفية من آذان الطلاب حمايةً لسرية الامتحانات.
وفجّر مفاجأة تاريخية حول ما يُعرف بلجان الأكابر، وهي اللجان التي كانت تشهد قديمًا عمليات تحويل جماعية لأبناء الكبار والمسؤولين من محافظات بحري إلى مراكز محددة في الصعيد مثل دار السلام بسوهاج وغيرها للاستفادة من الغش الجماعي المفتوح، وتصدير مجاميع وهمية تتخطى الـ 97%، كاشفًا عن المآل الكارثي لهؤلاء الطلاب عند اصطدامهم بالواقع الأكاديمي في كليات الطب والصيدلة بجامعات جنوب الوادي، وسوهاج، وأسيوط، قائلاً: "الجامعة ليس فيها مجاملة؛ وعندما طُبقت الامتحانات الصارمة والمنضبطة في تلك الكليات، كانت النتيجة زلزالاً بكل المقادير.. نسبة نجاح هؤلاء الطلاب تراوحت بين 22% إلى 28% فقط، ما يعني رسوب وتحويل نحو 78% منهم خارج كليات القمة بعد اكتشاف مستواهم الضعيف".
ووجّه رسالة شكر لرؤساء تلك الجامعات الذين رفضوا كل الضغوط والإملاءات الإعلامية وتمسكوا بتطبيق القانون، مستعرضًا القرارات الفورية التي اتخذها وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، لغلق هذا الملف تمامًا، مشيرًا إلى أنها تمثلت في إلغاء صفة لجان ثانوية عامة تمامًا عن كافة المدارس والمراكز التي رُصد بها غش جماعي أو تحويلات مشبوهة في الأعوام السابقة، فضلا عن حظر أي تحويلات لطلاب الصف الثالث الثانوي بين المحافظات، إلا بعد العرض على لجنة وزارية خاصة تفحص حالة بحالة، وتُرفع نتائجها لاعتماد الوزير شخصيًا؛ الأمر الذي أدى لانعدام هذه الظاهرة تمامًا هذا العام.
وشدد على أن محاولات بعض الأهالي في القرى لإرهاب اللجان أو التغشيش عبر الميكروفونات الخارجية ستتحطم أمام الطوق الأمني والانضباطي المحكم الذي تفرضه قوات وزارة الداخلية بالتعاون مع دوريات وزارة التربية والتعليم.



