ما سر الطرح الأمريكي بإسناد ملف"حزب الله" إلى سوريا؟ محلل سياسي يكشف|خاص
لم يكن حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حين دعا إسرائيل علنًا إلى ترك ملف "حزب الله" اللبناني بالكامل لعهدة سوريا بقيادة الرئيس أحمد الشرع، معتبرًا أن دمشق قادرة على التعامل معه بكفاءة تفوق تل أبيب، مجرد تصريح عابر أو زلة لسان في فضاء الدبلوماسية المفتوحة، بل إن هذا الطرح المفاجئ ينطوي على لغز استراتيجي معقد، يمثل اعترافًا أمريكيًا ضمنيًا بتعذر تحقيق إسرائيل لحسم عسكري واضح في لبنان، ومحاولة واضحة لإنقاذ تل أبيب عبر التفتيش عن طرف إقليمي بديل يتحمل عنها كلفة المواجهة المباشرة والأثمان السياسية والعسكرية الباهظة التي عجزت عن دفعها بعد أشهر من الاستنزاف.
سبب مطلب ترامب بتولي سوريا مسؤولية التعامل مع حزب الله
وفي قراءة تحليلية خاصة للغز الكامن وراء هذا المقترح الأمريكي وأبعاد تفويض سوريا بهذه المهمة، قال المحلل السياسي والباحث الأكاديمي اللبناني، الدكتور أحمد يونس، إنه لا يمكن قراءة كلام ترامب عن توكيل سوريا بالتعامل مع "حزب الله" بوصفه زلة عابرة أو اقتراحًا منفصلًا عن هندسة التوازنات الجديدة في المنطقة.
وأكد في تصريح خاص لـ "الجمهور"، أن الغرض الحقيقي من هذا المطلب هو محاولة نقل عبء الاشتباك مع حزب الله من إسرائيل إلى خاصرة أخرى أقل كلفة على تل أبيب، وأكثر قابلية للتسويق سياسيًا تحت عنوان ضبط الحدود ومنع تمدد النفوذ الإيراني.
وأضاف الباحث اللبناني موضحًا النوايا الأمريكية من وراء هذا الطرح: "بمعنى آخر، المطلوب أمريكيًا ليس فتح حرب سورية ـ لبنانية، بل اختبار إمكانية تحويل سوريا الجديدة إلى جزء من منظومة الضغط الإقليمي على حزب الله، بعد أن تعذر على إسرائيل تحقيق حسم واضح من دون دفع أثمان سياسية وعسكرية كبيرة".
أي تدخل في لبنان سيعيد فتح ذاكرة حساسة بين البلدين
وحول مدى إمكانية تطبيق هذا السيناريو على أرض الواقع في ظل الإدارة السورية الحالية، شدد المحلل السياسي اللبناني على أن قدرة سوريا على تنفيذ مثل هذا الدور تبقى محدودة جدًا، حتى لو وُجد ضغط أمريكي، فسوريا الخارجة من سنوات طويلة من الانهيار والحرب لا تملك ترف الدخول في مغامرة لبنانية معقدة، خاصة أن أي تدخل في لبنان سيعيد فتح ذاكرة حساسة بين البلدين، وسيضع دمشق في مواجهة مباشرة مع بيئة سياسية وشعبية لا يمكن ضبطها بسهولة.
وتابع: "لذلك جاء رفض الشرع للتدخل في لبنان منسجمًا مع حسابات الواقعية السورية، لا مع حسابات المجاملة الدبلوماسية فقط، فدمشق اليوم تحتاج إلى تثبيت شرعيتها الداخلية والخارجية، لا إلى استيراد أزمة لبنانية قد تنفجر في وجهها".
لبنان يعامل كساحة تفاوض وليست كدولة مكتملة السيادة
وعلى الصعيد اللبناني، رأى المحلل السياسي أن هذا المقترح يعيد إنتاج الأزمة الهيكلية للدولة اللبنانية، حيث أردف قائلًا: "أما لبنانيًا، فإن هذا الكلام يكشف مرة أخرى أن البلد لا يزال يُعامل كساحة ضمن خرائط التفاوض لا كدولة مكتملة السيادة، وهو يضع الحكومة اللبنانية أمام سؤال بالغ الحساسية: هل تستطيع أن تفرض حضورها في أي ترتيبات تخص أمنها، أم أن مصير الجنوب والحدود والملف العسكري سيبقى موضوعاً على طاولات الآخرين؟".
واستطرد قائلًا: "الأخطر أن أي محاولة لتدويل أو إقليمية معالجة حزب الله من خارج الدولة اللبنانية ستزيد الانقسام الداخلي بدل أن تصنع حلًا دائمًا".
مصير الاتفاق الأمريكي ـ الإيراني
وفيما يخص تأثير ذلك على الاتفاق الأمريكي الإيراني، ذكر الدكتور أحمد يونس، أنه مرتبط بطريقة ترجمته، قائلًا: "إذا بقي كلام ترامب في إطار الضغط السياسي، فلن ينسف الاتفاق، بل قد يكون جزءًا من رفع سقف التفاوض".
وأكمل: أما إذا تحول إلى خطة عملية لمحاصرة حزب الله عبر سوريا أو جر دمشق إلى مواجهة غير محسوبة، فقد يفتح ثغرة خطيرة في الاتفاق؛ لأن طهران ستقرأه بوصفه محاولة للالتفاف على التفاهم لا لتثبيته.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن مستقبل الاتفاق لن يتحدد بالنوايا المعلنة، بل بقدرة واشنطن على منع إسرائيل من تحويل التهدئة إلى ساحة تجارب جديدة.





