واشنطن وطهران في الصدارة.. أين تقف إسرائيل في معادلة ما بعد التصعيد؟
أعادت التطورات الأخيرة في الأزمة الإيرانية طرح تساؤلات بشأن موقع إسرائيل في المرحلة السياسية التي أعقبت التصعيد العسكري، خاصة مع انتقال الاهتمام الدولي من ساحات المواجهة إلى مسار التفاوض بين واشنطن وطهران.
ويرى مراقبون أن التحولات الجارية كشفت حدود الرهان على دعم القوى الكبرى في الملفات الاستراتيجية، إذ تبقى قرارات هذه القوى مرتبطة بحسابات أوسع قد تتجاوز أولويات الحلفاء الإقليميين، بما في ذلك إسرائيل.
حسابات أمريكية تتجاوز الملف الإيراني
في نظر صناع القرار الأمريكي، لا يقتصر التعامل مع إيران على الجانب النووي أو الأمني فقط، بل يرتبط بمجموعة واسعة من الملفات الدولية التي تتداخل فيها اعتبارات الطاقة والتجارة والاستقرار الإقليمي.
ولهذا السبب، قد تتجه واشنطن إلى دعم تسويات سياسية تحقق أهدافًا استراتيجية أوسع، حتى لو لم تتطابق بالكامل مع الرؤية الإسرائيلية بشأن كيفية التعامل مع البرنامج النووي الإيراني أو النفوذ الإقليمي لطهران.
مضيق هرمز يفرض معادلة جديدة
وأظهرت الأزمة الأخيرة مدى حساسية الاقتصاد العالمي تجاه أي اضطرابات في منطقة الخليج، خاصة بعد التأثيرات التي صاحبت تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز خلال فترات من التوتر.
فمع ارتفاع المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة وسلاسل التجارة الدولية، تصاعدت الدعوات الدولية لاحتواء الصراع والبحث عن تسوية سياسية تضمن استقرار أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ويرى محللون أن هذه الضغوط الاقتصادية لعبت دورًا مهمًا في تعزيز فرص الحلول الدبلوماسية مقارنة بخيارات التصعيد العسكري المفتوح.
انتقال مركز القرار إلى طاولة المفاوضات
ومع تراجع حدة المواجهة العسكرية، باتت المفاوضات هي الساحة الرئيسية لتحديد شكل المرحلة المقبلة، وهو ما منح الولايات المتحدة وإيران دورًا أكبر في رسم ملامح التفاهمات الجديدة.
وفي المقابل، تشير تقديرات سياسية إلى أن إسرائيل، رغم دورها البارز في مرحلة التصعيد، لا تبدو الطرف الأكثر تأثيرًا في النقاشات الجارية حول التسويات المحتملة، خاصة مع تركيز المفاوضات على ملفات تتولاها واشنطن بشكل مباشر.
تحديات متزامنة على أكثر من جبهة
وفي الوقت الذي تتواصل فيه التحركات الدبلوماسية، تواجه إسرائيل مجموعة من التحديات الأمنية والسياسية الأخرى في المنطقة، ما يفرض عليها التعامل مع ملفات متعددة بالتوازي، من بينها الأوضاع على الحدود الشمالية والتطورات المرتبطة بالساحة اللبنانية.
ويرى خبراء أن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة ترتيب للأدوار الإقليمية، مع تزايد أهمية المسار السياسي والدبلوماسي في تحديد مستقبل العلاقات بين القوى الفاعلة في الشرق الأوسط، بعد أشهر من التصعيد والمواجهات العسكرية.



