40 عاما من الخبرة تقود بنكا كبيرا.. كواليس اختيار يحيى أبو الفتوح
شهد القطاع المصرفي المصري تطورًا جديدًا مع إعلان تعيين المصرفي المخضرم يحيى أبو الفتوح رئيسًا تنفيذيًا وعضوًا منتدبًا لبنك التعمير والإسكان اعتبارًا من الأول من يوليو 2026، في خطوة تعكس توجه البنك نحو الاستفادة من الخبرات المصرفية الكبيرة في قيادة واحدة من أبرز المؤسسات المالية العاملة في السوق المصرية.
ويأتي هذا القرار في توقيت يشهد فيه القطاع البنكي منافسة متزايدة وتحديات تتطلب خبرات عميقة وقدرات إدارية ومالية قادرة على مواصلة مسيرة النمو والتوسع.
يحيى أبو الفتوح
ويعد يحيى أبو الفتوح واحدًا من أبرز القيادات المصرفية في مصر، حيث يمتلك سجلًا مهنيًا حافلًا يمتد لأكثر من أربعين عامًا من العمل المتواصل داخل كبرى المؤسسات المصرفية المحلية والدولية، وهو ما جعله أحد الأسماء البارزة في مجال الإدارة المصرفية وإدارة المخاطر والائتمان.
رحلة بدأت من بنك مصر
بدأت المسيرة المهنية ليحيى أبو الفتوح عام 1983 داخل بنك مصر، أحد أعرق البنوك الوطنية في مصر، حيث اكتسب خلال سنوات عمله الأولى خبرات مصرفية متنوعة أسهمت في بناء قاعدة مهنية قوية أهلته للانتقال إلى مراحل أكثر تقدمًا في مسيرته المهنية.
وخلال تلك الفترة، شارك في العديد من الملفات المصرفية والائتمانية التي ساعدته على فهم طبيعة السوق المصرفية المصرية وآليات التعامل مع مختلف القطاعات الاقتصادية، وهو ما شكل نقطة انطلاق مهمة في مسيرته المهنية اللاحقة.
خبرات بالبنوك المحلية والدولية
لم تقتصر تجربة أبو الفتوح على العمل داخل بنك مصر فقط، بل امتدت لتشمل العمل في عدد من المؤسسات المصرفية الكبرى، من بينها البنك الأهلي المصري والبنك العربي، بالإضافة إلى بنك أوف أمريكا، وهو ما منحه خبرات متنوعة في بيئات مصرفية مختلفة.
وأتاحت له هذه التجارب فرصة التعامل مع أحدث الممارسات المصرفية العالمية، والاطلاع على النظم الحديثة في إدارة المخاطر والتمويل والاستثمار، الأمر الذي ساهم في تطوير رؤيته المهنية والإدارية على مدار سنوات طويلة.
ويؤكد خبراء القطاع المصرفي أن التنوع في الخبرات بين المؤسسات المحلية والدولية يمثل أحد أبرز عناصر القوة لدى القيادات المصرفية، لأنه يوفر فهمًا أعمق للتحديات والفرص المتاحة في الأسواق المالية المختلفة.
البنك الأهلي
فيما تعد المرحلة الأبرز في مسيرة يحيى أبو الفتوح المهنية تلك التي قضاها داخل البنك الأهلي المصري، أكبر البنوك الحكومية في البلاد. ففي عام 2014 تولى رئاسة قطاعات المخاطر بالبنك، وهو منصب يُعد من أهم المواقع القيادية داخل المؤسسات المصرفية، نظرًا لدوره المحوري في الحفاظ على الاستقرار المالي وإدارة التحديات المرتبطة بالائتمان والاستثمار.
وخلال فترة توليه هذا المنصب، شارك في تطوير منظومة إدارة المخاطر بالبنك الأهلي المصري، بما يتوافق مع المعايير المصرفية العالمية ومتطلبات البنك المركزي المصري.
وفي مارس 2016، تم تعيينه نائبًا لرئيس مجلس إدارة البنك الأهلي المصري، ليواصل دوره في قيادة واحدة من أكبر المؤسسات المالية في المنطقة، حيث شارك في إدارة العديد من الملفات الاستراتيجية التي أسهمت في تعزيز مكانة البنك وتحقيق معدلات نمو قوية خلال السنوات الماضية.
بنك التعمير والإسكان
في إطار إعادة تشكيل الهيكل القيادي لبنك التعمير والإسكان، قرر مجلس إدارة البنك تعيين يحيى أبو الفتوح رئيسًا تنفيذيًا وعضوًا منتدبًا للبنك اعتبارًا من الأول من يوليو 2026، وذلك بعد استكمال جميع الإجراءات التنظيمية والحصول على الموافقات اللازمة من الجهات المختصة.
ويُنظر إلى هذا التعيين باعتباره خطوة مهمة في مسيرة البنك، خاصة في ظل الخبرات الكبيرة التي يتمتع بها أبو الفتوح في مجالات الإدارة المصرفية وإدارة المخاطر والتخطيط الاستراتيجي.
كما قرر مجلس الإدارة ترشيحه عضوًا بمجلس إدارة البنك ممثلًا عن صندوق العاملين اعتبارًا من التاريخ نفسه وحتى انتهاء الدورة الحالية للمجلس، بما يعزز دوره في المشاركة بصنع القرار داخل المؤسسة.
نهاية مرحلة وبداية أخرى
جاء تعيين يحيى أبو الفتوح بعد قرار مجلس إدارة بنك التعمير والإسكان قبول الاستقالة المقدمة من حسن إسماعيل حلمي غانم من منصبه كرئيس تنفيذي وعضو منتدب للبنك، خلال الاجتماع الذي عقده المجلس في 14 يونيو 2026.
ومن المقرر أن تسري الاستقالة اعتبارًا من 30 يونيو 2026، ليبدأ بعدها أبو الفتوح مهامه رسميًا في قيادة البنك خلال مرحلة جديدة تتطلع فيها الإدارة إلى مواصلة تنفيذ خطط النمو والتوسع وتحقيق مستهدفات المؤسسة خلال السنوات المقبلة.
تحديات المرحلة المقبلة
يأتي تولي يحيى أبو الفتوح قيادة بنك التعمير والإسكان في وقت يشهد فيه القطاع المصرفي المصري تحولات كبيرة، سواء على مستوى التحول الرقمي أو التوسع في الخدمات المصرفية الحديثة وتعزيز الشمول المالي.
كما يواجه القطاع تحديات مرتبطة بالتطورات الاقتصادية العالمية ومتطلبات تمويل المشروعات التنموية الكبرى، وهو ما يتطلب وجود قيادات مصرفية تمتلك خبرات واسعة وقدرة على اتخاذ قرارات استراتيجية تدعم استدامة النمو.
ويرى محللون أن الخبرة الطويلة التي يتمتع بها أبو الفتوح في إدارة المخاطر والعمل المصرفي قد تمنح بنك التعمير والإسكان دفعة قوية خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع توجه البنك نحو تعزيز دوره في تمويل الإسكان والاستثمار العقاري والمشروعات التنموية.
خبرة أربعة عقود
على مدار أكثر من أربعين عامًا، استطاع يحيى أبو الفتوح أن يبني مسيرة مهنية استثنائية داخل القطاع المصرفي المصري، متنقلًا بين عدد من أكبر المؤسسات المالية، ومتدرجًا في المناصب حتى أصبح أحد أبرز القيادات المصرفية في البلاد.
ومع انتقاله إلى قيادة بنك التعمير والإسكان، تترقب الأوساط المصرفية ما يمكن أن يقدمه من رؤى وخبرات تسهم في تعزيز مكانة البنك وتحقيق المزيد من النجاحات، مستفيدًا من سجل مهني طويل يجمع بين الخبرة العملية والفهم العميق لمتغيرات السوق المصرفية محليًا ودوليًا.



