تحرك برلماني لوضع إطار مؤسسي لتنظيم التعامل مع محتوى مواقع التواصل الاجتماعي
تقدمت النائبة الدكتورة ثريا أحمد البدوي، رئيس لجنة الإعلام والثقافة والآثار بمجلس النواب، بطلب إحاطة إلى الحكومة بشأن تنامي حالة الفوضى التي تشهدها مواقع التواصل الاجتماعي، وما ينتج عنها من حملات تشهير وانتهاكات للخصوصية وصناعة للتريندات دون ضوابط أو معايير واضحة، مؤكدة ضرورة وضع آليات مؤسسية تضمن التعامل الرشيد مع المحتوى المتداول عبر المنصات الرقمية.
تحذير من تداعيات الفوضى الرقمية
وأكدت البدوي أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت في كثير من الأحيان ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الشخصية وتوجيه الاتهامات والتشهير بالأفراد دون سند قانوني أو تحقق من صحة المعلومات المتداولة. وأشارت إلى أن العديد من المقاطع المصورة والمنشورات يتم تداولها على نطاق واسع في وقت قياسي، بما يؤدي إلى تشكيل أحكام مسبقة لدى الرأي العام قبل التحقق من الوقائع أو استكمال الإجراءات القانونية اللازمة.
وأضافت أن خطورة هذه الظاهرة تتزايد مع غياب المعايير المهنية التي تفرق بين الحالات الحقيقية التي تستوجب التدخل وبين المحتويات التي تهدف إلى الإثارة أو تحقيق المشاهدات والتفاعل على حساب حقوق الأفراد وسمعتهم.
ضغوط متزايدة على مؤسسات الدولة
وأوضحت رئيس لجنة الإعلام والثقافة والآثار أن التأثير السلبي للفوضى الرقمية لا يقتصر على المواطنين فقط، وإنما يمتد إلى مؤسسات الدولة المختلفة، التي أصبحت مطالبة بشكل مستمر بمتابعة ما يتم تداوله عبر المنصات الإلكترونية والرد عليه، سواء لتوضيح الحقائق أو لنفي الشائعات أو لاتخاذ إجراءات عاجلة تجنبًا لاتهامات التقصير.
ولفتت إلى أن هذا الواقع يفرض ضغوطًا كبيرة على الجهات الحكومية، التي قد تجد نفسها أحيانًا أمام مطالبات متسارعة بالتحرك استنادًا إلى ما يتم تداوله إلكترونيًا، دون انتظار نتائج التحقيقات أو استكمال إجراءات الفحص والتدقيق.
الدعوة إلى إطار مؤسسي واضح
وشددت البدوي على أن الدولة لا تسعى إلى تقييد حرية المواطنين في التصوير أو النشر أو التعبير عن آرائهم، إلا أن الأمر يتطلب وجود إطار مؤسسي واضح ينظم آليات التعامل مع المحتوى المتداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بما يحقق التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية المجتمعية وحماية الحقوق الشخصية.
وأكدت أن وجود مثل هذا الإطار من شأنه أن يمنع اتخاذ قرارات أو تحريك إجراءات تنفيذية وقانونية استجابة لموجات الغضب الافتراضي أو السعي وراء التفاعل الإلكتروني، ويضمن أن تكون المؤسسات أكثر قدرة على التعامل مع الوقائع وفق أسس قانونية ومهنية واضحة.
معايير موضوعية لاتخاذ القرار
وطالبت النائبة بوضع معايير محددة وشفافة تحدد كيفية تعامل الجهات الرسمية مع ما يتم نشره عبر المنصات الرقمية، بحيث تستند القرارات والإجراءات إلى التحقيقات والحقائق المثبتة، وليس إلى ردود الأفعال السريعة أو الضغوط التي تفرضها مواقع التواصل الاجتماعي.
وأكدت أن الحفاظ على هيبة مؤسسات الدولة يتطلب عدم الانسياق وراء الشائعات أو الحملات الإلكترونية غير الموثقة، مشددة على أن المعايير الموضوعية والتحقيقات الجادة يجب أن تظل الأساس في اتخاذ القرار، بما يحفظ حقوق المواطنين ويصون كفاءة مؤسسات الدولة ويمنع استنزاف جهودها في ملاحقة معلومات غير دقيقة أو ادعاءات تفتقر إلى الأدلة.



