درع البلازما.. ابتكار روسي يحصن أفران المصانع الثقيلة ضد حرارة 1600 درجة مئوية
نجح باحثون في جامعة "تومسك" الحكومية للهندسة المعمارية والبناء في روسيا، في تطوير مولد بلازما مبتكر يمثل طفرة هندسية لزيادة متانة ومقاومة الطوب الحراري والسيراميك المستخدم في البيئات الصناعية القاسية، مما يعيد صياغة معايير السلامة والكفاءة في قطاعات التعدين والصناعات الثقيلة.
وتُشكل الكتل والطوب الحراري الركيزة الأساسية لتبطين الأفران الضخمة التي تعمل في درجات حرارة بالغة الارتفاع تتراوح بين 1400 و1600 درجة مئوية. ومع ذلك، تواجه هذه التبطينات تآكلاً وتدميراً هيكلياً مستمراً نتيجة تلامسها المباشر مع المعادن المنصهرة والغازات المؤكسدة والخبث، فضلاً عن التقلبات الحرارية التي تسبب تشقق المسام والأسطح.
صهر جزيئي.. كيف يعمل درع البلازما؟
لمواجهة هذا التحدي المزمن، صمم الفريق الهندسي جهازاً مبرمجاً بدقة يتحرك وفق مسار مكاني محدد لمعالجة أسطح المواد الحرارية؛ حيث تعتمد فكرته على استخدام طاقة البلازما المكثفة لإذابة الطبقة الخارجية وتحويلها إلى قشرة زجاجية واقية فائقة الصلابة.
وقد طوّر العلماء مسارين لتطبيق هذه التكنولوجيا وفقاً لمتطلبات الإنتاج:
الدمج المعجوني: يُطلى سطح الطوب أولاً بمعجون خزفي متخصص يتكون من خليط من الأكاسيد الحرارية مثل الألومنيوم والزركونيوم، ثم تقوم البلازما بصهر المعجون ودمجه بسلاسة مع القاعدة لتكوين طبقة متجانسة من الزجاج البلوري.
التقسية المباشرة: يتعرض الطوب لطاقة البلازما مباشرة دون أي إضافات، مما يؤدي إلى تغيير البنية الفيزيائية للطبقة السطحية وتصلبها جذرياً.
وأكد الباحث المساعد مارك سيمينوف أن النتيجة في كلا الحالتين تتفوق تماماً على الطلاءات أو الرش الحراري التقليدي؛ إذ إن القشرة النهائية تندمج مع جسم الطوب على المستوى الجزيئي، مما يمنحها قدرة فائقة على امتصاص الصدمات الحرارية والكيميائية وحماية كتلة المواد الأساسية.
عوائد اقتصادية ضخمة وسيادة تكنولوجية
تحمل هذه التقنية آفاقاً تجارية واقتصادية واعدة للصناعات الاستراتيجية مثل صناعة الصلب، والزجاج، والأسمنت. فمن خلال إطالة العمر التشغيلي لبطانات الأفران، سيتمكن المصنعون من تقليل عمليات إيقاف التشغيل الدورية المكلفة لأغراض الصيانة والاستبدال، وهو ما يترجم مباشرة إلى خفض تكاليف الإنتاج الإجمالية.
ويتميز هذا الابتكار، الذي جرى تحت إشراف البروفيسورة نيلي سكريبنكوفا، بأنه يعتمد بالكامل على معدات ومواد خام محلية الصنع، مما يعزز السيادة التكنولوجية الوطنية في قطاع البناء والتصنيع الثقيل.
وقد نُفذ هذا المشروع الرائد في إطار برنامج الدعم الحكومي الروسي "أولوية 2030"، مكرساً جهود جامعة تومسك في مشروعاتها الاستراتيجية الخاصة بـ "هندسة الظروف القاسية" وتطوير مواد البناء الجديدة للتطبيقات الصناعية الحيوية.
