"روزيتا" تنفض غبار التاريخ: رشيد تتحول إلى أيقونة سياحية ووجهة استثمارية عالمية
في قلب مدينة رشيد العريقة، حيث يلتقي النيل بالبحر المتوسط، تشهد المدينة التاريخية المعروفة قديماً بـ "روزيتا" نهضة تنموية شاملة وغير مسبوقة.
لا يقتصر الأمر على مجرد أعمال ترميم عادية، بل نحن أمام "مشروع قومي متكامل" يتجاوز حجم استثماراته حاجز الـ 2 مليار جنيه، يهدف إلى إعادة وضع المدينة على خريطة السياحة العالمية، وتحويلها إلى متحف مفتوح للآثار الإسلامية.
إحياء التراث.. حكاية من قلب "دهليز الملك"
تتصدر أعمال تطوير منطقة وسط المدينة التاريخية المشهد حالياً، حيث يتم العمل على قدم وساق لترميم المنازل الأثرية، وعلى رأسها منزل "الأماصيلي"، وتطوير شوارع عتيقة مثل "دهليز الملك" و"الشيخ قنديل".
وتتبنى المحافظة رؤية مبتكرة لتحويل هذه المنازل التراثية إلى "بيوت وغرف فندقية" ذات طابع تاريخي، مما يتيح للزائر تجربة معيشية فريدة داخل مبانٍ أثرية، مع الحفاظ الكامل على الهوية البصرية والطابع المعماري الفريد للمدينة.
ميناء الصيد الجديد.. بوابة اقتصادية للبحر المتوسط
على الصعيد الاقتصادي، يعد "ميناء الصيد الجديد برشيد" درة التاج في هذا المشروع القومي. الميناء الذي أقيم على مساحة 48 ألف متر، لا يكتفي بكونه رصيفاً للسفن، بل هو مجمع صناعي متكامل يضم:
ـ مصانع متخصصة: لتعليب الأسماك، وشباك الصيد، وإنتاج الثلج.
ـ خدمات بحرية: 22 مبنى للصناعات البحرية، ورصيف صيانة للسفن، ومحطة كهرباء مستقلة.
ـ طاقة استيعابية: رصيف بطول 850 متراً يتيح استقبال 60 مركباً في الساعة، مما يفتح آفاقاً جديدة لفرص العمل لشباب المدينة.
مدينة رشيد الجديدة.. رؤية الجيل الرابع
وبالتوازي مع إحياء رشيد القديمة، تمضي الدولة في إنشاء "مدينة رشيد الجديدة"، التي تُعد نموذجاً لمدن الجيل الرابع. يضم المخطط العمراني للمدينة:
ـ مشروعات إسكان متنوعة، منها مشروع "بشاير الخير 4" الذي يوفر آلاف الوحدات السكنية.
ـ تخصيص مساحة 35 فداناً لإنشاء "جامعة رشيد" لخدمة أبناء المحافظة.
ـ تكامل خدمي يشمل مستشفيات، مساجد، نوادي رياضية، ومناطق تجارية، لتكون المدينة مركزاً للجذب السكاني والاستثماري.
رؤية استدامة للمستقبل
تؤكد القيادة المحلية بمحافظة البحيرة أن هذه المشروعات تأتي وفق استراتيجية توازن بين "الأصالة والتحديث". فالمشروع لا يستهدف فقط تطوير البنية التحتية، بل يمتد ليشمل برامج تدريبية وتوعوية لأهالي رشيد لإدارة وتشغيل الوحدات الفندقية التراثية، لضمان تحقيق عائد اقتصادي مباشر للأسر، مما يعزز من مفهوم التنمية السياحية المستدامة.
إن مدينة رشيد اليوم، وبفضل هذه الجهود المكثفة، لم تعد مجرد مدينة في الذاكرة، بل أصبحت "روزيتا" التي تنطلق من جديد، شاهدة على قدرة الدولة المصرية على استثمار إرثها الحضاري لصناعة مستقبل مشرق.



