رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

ليست مجرد نغمات.. كيف يتحول "التفاعل" مع الموسيقى إلى مصل لمحاربة الخرف؟

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية

لطالما نصح أطباء الأعصاب بممارسة أنشطة كالقراءة، وحل الألغاز، والكلمات المتقاطعة للحفاظ على توهج العقل مع التقدم في السن وتجنب شبح التدهور المعرفي. إلا أن العلم الحديث بات يشير إلى هواية أخرى تمتلك مفعول السحر في تنشيط خلايا المخ، وهي الموسيقى، ولكن بشرط واحد: ألا تكتفي بالاستماع السلبي.

فوفقاً لمتخصصين في علم الأعصاب، تمثل الموسيقى واحدة من أكثر الوسائل تأثيراً في تحفيز الدماغ، وتحديداً عندما تتحول من مجرد خلفية صوتية نستهلكها أثناء القيادة أو تصفح الهاتف، إلى نشاط تفاعلي حركي وعقلي كالرقص، أو الغناء، أو العزف على الآلات.

"لسنا جميعاً عباقرة".. سر التفاعل النشط

في تفسير علمي مبسط حصد تفاعلاً واسعاً على منصة تيك توك، أوضح طبيب الأعصاب الدكتور بايبينغ تشين، أن الفائدة الحقيقية للموسيقى لا تأتي من مجرد تشغيلها في الخلفية، قائلاً بشكل حاسم: "لو كان الاستماع السلبي كافياً، لأصبح كل من يستمع للموسيقى عبقرياً!".

وبين تشين أن التفاعل النشط هو السر؛ حيث يؤدي العزف، أو الغناء، أو الرقص إلى:

استنفار الدماغ: تنشيط مناطق متعددة ومتفرقة في المخ في آن واحد.

تعزيز اللدونة العصبية: وهي قدرة الدماغ المرنة على التكيف، والتعلم، وإعادة تنظيم نفسه.

تغييرات بنيوية: تقوية الروابط والجسور العصبية بين نصفي الكرة المخية، مما يرفع من كفاءة الذاكرة العاملة والمعالجة السمعية.

الخبر الجيد: الاستفادة من هذه الميزة لا تتطلب أن تكون موسيقياً محترفاً أو موهوباً، بل يكفي تماماً الانخراط في غناء جماعي، أو محاولة تعلم آلة جديدة كالهواة، أو حتى الرقص على إيقاعات معقدة تتطلب تركيزاً حركياً.

بالأرقام.. ماذا يحدث للمخ بعد 6 أشهر من الموسيقى؟

لتأكيد هذه الفرضيات بالأدلة المختبرية، استند الخبراء إلى دراسة حديثة ومثيرة نُشرت في المجلة العلمية المرموقة NeuroImage: Reports، رصدت بدقة تأثير التدريب الموسيقي على فئة كبار السن.

شملت الدراسة 132 متقاعداً تتراوح أعمارهم بين 62 و78 عاماً، خضعوا لبرنامج تدريبي مكثف لمدة 6 أشهر، ركّز على تعلم العزف على آلة البيانو وتطوير الوعي الموسيقي التفاعلي.

وجاءت النتائج الصادرة عن صور الأشعة والاختبارات الطبية لتكشف عن ثلاثة تحولات رئيسية في أدمغة المشاركين:

نمو بنية الدماغ: رصد الباحثون زيادة ملحوظة في حجم المادة الرمادية، وهي المسؤول الأول عن معالجة المعلومات والبيانات في المخ.

ارتفاع المرونة العصبية: أظهرت الأشعة تحسناً كبيراً في مرونة الدماغ وقدرته الذاتية على تشكيل روابط عصبية جديدة وإعادة تنظيم نفسه.

قفزة في كفاءة الذاكرة: سجل المشاركون تحسناً ملموساً في أداء الذاكرة العاملة بلغت نسبته تقريباً 6%.

تُجمع هذه المعطيات الطبية على أن الدماغ يشبه العضلة؛ يحتاج إلى جهد وتحدٍ مستمر كي لا يضمر. وفي الوقت الذي يمر فيه الاستماع العادي للموسيقى دون أثر يُذكر لأنه لا يتطلب جهداً ذهنياً، يمثل العزف والرقص تمريناً شاقاً وممتعاً للمخ، يساهم بشكل مباشر في دعم صحته بالمراحل المتقدمة من العمر، ويؤخر الشيخوخة العقلية.

تم نسخ الرابط