برنامج الأغذية العالمي: «نأخذ من الجائعين لإطعام المحتضرين» وسط تصاعد الجوع عالميًا
حذر مسؤول رفيع في برنامج الأغذية العالمي من تصاعد أزمة الغذاء عالميًا نتيجة تداعيات الحرب في إيران، مؤكدًا أن الوضع الإنساني بات يزداد سوءًا في عدد من الدول الأكثر فقرًا وهشاشة.
وقال المدير التنفيذي بالإنابة لبرنامج الأغذية العالمي، كارل سكاو، إن العالم يشهد في بعض المناطق واقعًا قاسيًا، مضيفًا: "في كثير من الأماكن، نحن بالفعل نأخذ من الجائعين لنطعم المحتضرين جوعًا"، في إشارة إلى محدودية الموارد مقارنة بحجم الاحتياجات المتزايدة.
وأوضح سكاو، في تصريحات لشبكة "سي إن إن"، أن تصاعد التوترات في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز أدى إلى ارتفاع حاد في تكاليف الوقود، ما انعكس مباشرة على ارتفاع أسعار الغذاء عالميًا، وجعل عمليات الإغاثة الإنسانية أكثر كلفة وتعقيدًا.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لم يقتصر تأثيره على النقل فقط، بل امتد إلى تعطيل سلاسل الإمداد، بما في ذلك شحنات الأسمدة الحيوية القادمة من منطقة الخليج، والتي تُستخدم في زراعة المحاصيل في دول مثل السودان، وهو ما يزيد من مخاطر تراجع الإنتاج الزراعي.
وأشار إلى أن هذه التطورات جاءت في وقت يواجه فيه البرنامج بالفعل ضغوطًا مالية كبيرة، نتيجة انخفاض التمويل من عدد من المانحين، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة، رغم كونها أكبر مانح، خفضت مساهماتها بشكل ملحوظ مقارنة بالسنوات السابقة.
وتابع سكاو موضحًا أن تكلفة الغذاء في الدول الأشد فقرًا تعني نتائج مباشرة على حياة السكان، قائلًا إن "ارتفاع الأسعار بنسبة 20 إلى 30% يدفع الناس ببساطة إلى تقليل استهلاكهم بنفس النسبة"، ما يفاقم معدلات الجوع وسوء التغذية.
ونوّه بأن برنامج الأغذية العالمي حذر في وقت سابق من أن نحو 45 مليون شخص إضافي قد يواجهون الجوع الحاد إذا ظلت أسعار النفط مرتفعة، مشيرًا إلى أن تأثيرات الأزمة بدأت بالفعل تظهر في دول مثل سريلانكا والصومال وأفغانستان.
وأكد أن استمرار هذه العوامل مجتمعة يخلق ما وصفه بـ"مزيج مدمر" يهدد قدرة المنظمة على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة حول العالم.



