أشد فتكاً من الفنتانيل.. لماذا تخشى أمريكا مخدر "آيزو" ؟
تواجه الولايات المتحدة موجة جديدة من المخدرات الاصطناعية شديدة الخطورة، وسط تحذيرات متزايدة من انتشار مادة تُعرف باسم "آيزو" أو إيزوتونيتازين، التي توصف بأنها أقوى بعشرات المرات من الفنتانيل، أحد أخطر المواد الأفيونية التي تسببت في أزمة صحية غير مسبوقة في البلاد خلال السنوات الأخيرة.

وتقول تقارير طبية وأمنية إن المادة الجديدة بدأت في الانتشار داخل عدد من المدن الأمريكية، أبرزها سان فرانسيسكو، حيث ظهرت مشاهد لمتعاطين في حالة انهيار كامل على الأرصفة، في صورة تعكس عمق الأزمة التي باتت تهدد الصحة العامة والأمن الاجتماعي في آن واحد.
ما هي مادة “آيزو”؟
تنتمي مادة "آيزو" إلى فئة المواد الأفيونية الاصطناعية شديدة القوة، وتُعرف علمياً باسم إيزوتونيتازين.
وتتميز بقدرتها العالية على تثبيط الجهاز العصبي المركزي، ما يجعل تأثيرها التخديري أسرع وأكثر حدة مقارنة بالفنتانيل، الذي يعد بالفعل من أخطر المواد المخدرة المتداولة في السوق غير الشرعي.
وبحسب خبراء في الطب الشرعي، يمكن تعاطي المادة بعدة طرق، سواء عبر التدخين أو الحقن الوريدي أو حتى على شكل حبوب، ما يزيد من صعوبة السيطرة على انتشارها. لكن الخطورة الأكبر تكمن في طبيعتها “غير المرئية” في بعض الفحوصات التقليدية، حيث قد لا تظهر بسهولة في اختبارات الكشف عن الفنتانيل، ما يعقّد عمليات الرصد والتتبع.
لماذا تخشى منها السلطات الأمريكية؟
وأعربت إدارة مكافحة المخدرات الفيدرالية في الولايات المتحدة عن قلقها البالغ من انتشار هذه المادة، مشيرة إلى أنها قد تشكل تهديداً يفوق الفنتانيل نفسه من حيث القوة والتأثير وسرعة التسبب في الجرعات الزائدة القاتلة.
وتكمن الخطورة أيضاً في أن المادة تُنتج وتُروج في الأسواق غير الشرعية بتكلفة منخفضة، ما يجعلها سهلة الانتشار بين الفئات الأكثر هشاشة، خاصة في المناطق التي تعاني من أزمات اجتماعية واقتصادية حادة.
كما حذرت الجهات الصحية من أن العقار المستخدم لعكس آثار الجرعات الزائدة من المواد الأفيونية، مثل النالوكسون، قد لا يكون فعالاً بشكل كامل في مواجهة تأثير “آيزو”، ما يرفع من احتمالات الوفاة في حال التعاطي.
سان فرانسيسكو في الواجهة
وأصبحت مدينة سان فرانسيسكو واحدة من أبرز بؤر هذه الأزمة، حيث وثقت تقارير محلية مشاهد لمتعاطين يفقدون السيطرة على حركاتهم أو يدخلون في حالات إغماء طويلة في الشوارع العامة.
هذه الصور دفعت إلى إعادة النقاش حول سياسات التعامل مع الإدمان في الولايات المتحدة، بين المقاربة الأمنية والمقاربة الصحية.
ويرى مختصون أن ما يحدث في المدينة ليس حالة معزولة، بل مؤشر على توسع سوق المخدرات الاصطناعية الأكثر خطورة، في ظل تطور سريع في تركيبات المواد الكيميائية غير المشروعة.
أزمة تتجاوز الفنتانيل
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه الولايات المتحدة تعاني من تداعيات أزمة الفنتانيل، التي أودت بحياة عشرات الآلاف سنوياً. لكن ظهور مواد أكثر قوة مثل “آيزو” يثير مخاوف من دخول البلاد في مرحلة أخطر من وباء المخدرات، يصعب احتواؤه بالوسائل التقليدية.



