قبل مونديال 2026.. بوكيتينو يحول استراحة شرب المياه إلى “وقت مستقطع رقمي” يثير الجدل
في خطوة تعكس التحول المتسارع في أساليب التدريب الحديثة داخل كرة القدم، لجأ منتخب الولايات المتحدة إلى أسلوب غير تقليدي خلال مباراته الودية أمام السنغال، ضمن استعداداته لبطولة كأس العالم 2026، بعدما حول المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو فترات التوقف المخصصة لشرب المياه إلى جلسات تحليل فني تعتمد على التكنولوجيا بشكل مباشر على خط التماس.
مشهد غير مألوف على دكة البدلاء
بحسب صحيفة ذا أثلتيك البريطانية، شهدت الدقيقة 24 من الشوط الأول مشهداً لافتاً، حيث تجمع لاعبو المنتخب الأمريكي حول جهاز حاسوب محمول على مقاعد البدلاء، بدلاً من الاكتفاء بالتوجيهات الشفهية السريعة المعتادة خلال فترات التوقف.
وظهر بوكيتينو وهو يشير إلى الشاشة ويشرح تحركات تكتيكية باستخدام مقاطع فيديو وتحليلات فورية، في محاولة لتصحيح بعض التفاصيل الفنية أثناء سير المباراة، وهو ما اعتُبر تحولاً واضحاً في طريقة إدارة اللحظات القصيرة داخل المباريات.
وأوضح المدرب الأرجنتيني بعد اللقاء أن الهدف من هذه التجربة هو تعزيز الفهم البصري لدى اللاعبين، مشيراً إلى أن التعليمات الفنية لا ينبغي أن تقتصر على الشرح اللفظي، بل يجب دعمها بعرض عملي مباشر يوضح الأخطاء والتوجيهات بشكل أكثر دقة ووضوحاً.
وترى الطاقم الفني أن هذه الطريقة تساعد اللاعبين على استيعاب الأفكار التكتيكية بشكل أسرع، خصوصاً في المباريات الدولية التي تتسم بالإيقاع السريع وضيق الوقت بين التوقفات.
وحقق المنتخب الأمريكي فوزاً مثيراً على السنغال بنتيجة 3-2 في اللقاء الودي الذي يأتي ضمن التحضيرات المكثفة للمونديال.
وسجل كريستيان بوليسيتش هدفاً وصنع آخر، بينما أضاف سيرجينيو ديست وفولارين بالوغون بقية أهداف المنتخب، في أداء يعكس جاهزية متصاعدة قبل انطلاق البطولة.
ورغم النتيجة الإيجابية، فإن الاهتمام الأكبر لم يكن فقط بالمستوى الفني، بل بالطريقة الجديدة التي استخدمها الجهاز الفني في توظيف فترات التوقف خلال المباراة.
ورغم نجاح التجربة عملياً، لا يزال الغموض يحيط بإمكانية تطبيقها في كأس العالم 2026، إذ لم يصدر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أي قرار رسمي يحدد ما إذا كان استخدام أجهزة الحاسوب المحمولة خلال فترات التوقف القصيرة سيكون مسموحاً أو محظوراً.
وأكد بوكيتينو أن الجهاز الفني لم يتلقَّ أي توضيحات رسمية حتى الآن، مشيراً إلى أن المنتخب ينتظر موقفاً واضحاً قبل انطلاق البطولة، في ظل استمرار دراسة المسألة من قبل الجهة المنظمة دون حسم نهائي.
من جانبهم، أبدى عدد من لاعبي المنتخب الأمريكي ترحيباً بالفكرة. حيث اعتبر لاعب الوسط ويستون ماكيني أن مشاهدة اللقطات والتحليلات أثناء المباراة تساعد على تسريع عملية تصحيح الأخطاء، بينما أشار كريستيان بوليسيتش إلى أن التجربة لا تختلف كثيراً عن مراجعة الفيديوهات في غرفة الملابس بين الشوطين.
ويرى اللاعبون أن هذا النوع من “التدخل الفني السريع” قد يمنح الفريق أفضلية في تعديل الأداء بشكل فوري خلال مجريات اللعب.
وتأتي هذه الخطوة في ظل توجه الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى اعتماد فترات توقف إلزامية لشرب المياه خلال مباريات كأس العالم 2026، بسبب الظروف المناخية المتوقعة وارتفاع درجات الحرارة في بعض المدن المستضيفة، ما يفتح الباب أمام استخدام هذه الفترات بشكل أكثر تنظيماً من قبل الأجهزة الفنية.
وفي حال السماح باستخدام الأجهزة الإلكترونية رسمياً، قد تمثل هذه التجربة بداية تحول جذري في طريقة إدارة المباريات، لتقترب كرة القدم أكثر من نمط “الوقت المستقطع” المعروف في الرياضات الأمريكية مثل كرة السلة وكرة القدم الأمريكية.
وأثارت اللقطات المتداولة عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي تفاعلاً كبيراً، حيث رأى البعض أن ما حدث يعكس تطوراً طبيعياً في توظيف التكنولوجيا داخل كرة القدم الحديثة، فيما اعتبر آخرون أن الأمر قد يغير طبيعة اللعبة التقليدية ويقلل من عفويتها داخل الملعب.
وبين مؤيد ومعارض، يبدو أن تجربة بوكيتينو فتحت باباً جديداً للنقاش حول مستقبل الإدارة الفنية في كرة القدم، وحدود تدخل التكنولوجيا في اللحظات الحاسمة من المباريات، خاصة مع اقتراب كأس العالم 2026 الذي يبدو أنه لن يكون مجرد بطولة رياضية، بل اختباراً حقيقياً لمدى تقبل اللعبة لتطوراتها الجديدة.



