رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

دراسة تفجر مفاجأة: 8 مواد حافظة ترفع خطر أمراض القلب وضغط الدم

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

​تحت ذريعة إطالة مدة صلاحيتها، وتحسين مظهرها، تكتظ أرفف المتاجر بمئات الأطعمة المصنعة واليومية التي نستهلكها عفوياً. لكن دراسة علمية حديثة دقت ناقوس الخطر، كاشفة عن ارتباط وثيق وصادم بين الاستهلاك العالي لبعض المواد الحافظة الشائعة، وارتفاع معدلات الإصابة بأمراض القلب الوعائية والنوبات القلبية، فضلاً عن القفزات المفاجئة في ضغط الدم.
​الدراسة الواسعة، التي نُشرت في "المجلة الأوروبية لأمراض القلب"، قادها باحثون فرنسيون وتتبعوا خلالها الخريطة الغذائية والصحية لما يقرب من 112,400 شخص، على مدار فترة متابعة طويلة تراوحت بين 7 و8 سنوات، لتقديم واحدة من أدق الصور المقارنة حول تأثير المضافات الغذائية.
​لغة الأرقام: خطر يداهم المستهلك الشره
​أظهرت البيانات الإحصائية نتائج بالغة الحساسية تمثلت في التباين الصارخ بين الفئات المستهلكة:
​أمراض القلب والسكتات: وجد الباحثون أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات أعلى من هذه المواد الحافظة كانوا أكثر عرضة بنسبة 16% للإصابة بأمراض القلب الحادة (بما فيها النوبات القلبية والسكتات الدماغية) مقارنة بمن يستهلكون كميات أقل.
​ارتفاع ضغط الدم: سجلت الفئة الأعلى استهلاكاً قفزة مرعبة؛ إذ تبين أنهم أكثر عرضة بنحو 30% للإصابة بارتفاع ضغط الدم، وهو المتهم الأول والوقود الأساسي وراء جلطات القلب والدماغ.
​الحد الفاصل للخطر: رصد العلماء أن نحو 99.5% من المشاركين تناولوا مادة حافظة واحدة على الأقل في أول عامين؛ إلا أن الخطر الفعلي لم يظهر إلا لدى المجموعة التي سجلت "أعلى معدلات استهلاك"، حيث قفز متوسط استهلاكهم من 156 ملغ يومياً (لدى الفئة الآمنة) إلى أكثر من غرام واحد يومياً لدى الفئة المهددة.
​القائمة السوداء: 8 مواد تقود الإجهاد التأكسدي
​من بين 17 مادة حافظة شائعة تم تتبعها، وجه الباحثون أصابع الاتهام المباشرة إلى 8 مواد تحديداً اعتبرت الأكثر خطورة، وجاء على رأسها:
​سوربات البوتاسيوم
​ميتابيسلفيت البوتاسيوم
​نتريت الصوديوم
​حمض الأسكوربيك (المستخدم صناعياً كحافظ)
​وتتسلل هذه المواد إلى مائدتنا اليومية عبر منتجات معتادة مثل: اللحوم المصنعة، الخبز التجاري، الحبوب المعلبة، عصائر الفاكهة المصنعة، المخبوزات الجاهزة، والمثلجات (الآيس كريم). ويرجح العلماء أن هذه المركبات تساهم في زيادة "الإجهاد التأكسدي" داخل الجسم، مما يؤدي إلى تلف الخلايا وإشعال الالتهابات المزمنة في الأوعية الدموية.
​"ارتباط وليس سبباً حتمياً".. الخبراء يوضحون كواليس الدراسة
​رغم قوة المؤشرات، يضع العلماء والخبراء المستقلون هذه النتائج تحت مجهر النقد الموضوعي:
​طبيعة رصدية: أكد الباحثون أن الدراسة "رصدية"، مما يعني أنها تثبت وجود ارتباط إحصائي قوي ولكنها لا تعد دليلاً سبيباً حتمياً ومباشراً.
​نمط الحياة العام: حذر خبراء مستقلون من المبالغة في التفسير؛ إذ إن الأشخاص الذين يستهلكون المواد الحافظة بغزارة قد يتبعون أساساً أنماط حياة غير صحية (مثل قلة النوم أو التدخين). ورغم أن الباحثين عزلوا عوامل مثل العمر، التدخين، والنشاط البدني، إلا أن الباحثة راشيل ريتشاردسون تؤكد أن الحاجة مستمرة لبحوث أعمق، خصوصاً وأن الدراسة أُجريت في فرنسا على مجتمع يتمتع بوعي صحي نسبي، مما قد يصعب تعميمها كلياً على دول أخرى.
​صيحة تحذير للجهات الدولية: أطلق فريق الدراسة دعوة صريحة للجهات التنظيمية الكبرى، وعلى رأسها الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية (EFSA) وإدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، لإعادة تقييم معايير مخاطر هذه المضافات الغذائية وتشديد الرقابة عليها.
​روشتة العودة إلى الطبيعة: الخروج من هذا المأزق الصحي يتطلب استراتيجية تسوق ذكية؛ حيث شدد التقرير الطبي على ضرورة تقليص الأغذية فائقة المعالجة، والاعتماد بشكل أساسي على الأطعمة الطازجة أو قليلة المعالجة، مثل: الفواكه، الخخضراوات، البقوليات، الأسماك، والأطعمة الغنية بالألياف الطبيعية، باعتبارها خط الدفاع الأول لحماية القلب وضمان استقرار ضغط الدم.

تم نسخ الرابط