هجوم سان دييغو يكشف تأثير «كرايستشيرش» في موجة تطرف يميني عابر للحدود
كشفت تقارير إعلامية، بينها وكالة «أسوشييتد برس»، أن المراهقين اللذين نفذا الهجوم على مركز إسلامي في مدينة سان دييغو الأمريكية هذا الأسبوع، والذي أسفر عن مقتل ثلاثة رجال قبل أن يلقيا مصرعهما، تركا وراءهما كتابات مطولة ومضطربة تعكس تبنّيهما أفكاراً متطرفة وعداءً واسعاً لفئات مختلفة من المجتمع.
تطرف ضد المسلمين
وبحسب التقرير، فإن أبرز مصدر إلهام لهما كان منفذ هجوم مسجدي كرايستشيرش في نيوزيلندا عام 2019، الذي قتل 51 شخصاً وبثّ الهجوم مباشرة عبر الإنترنت، وترك بياناً مطولاً شرح فيه دوافعه وأفكاره، ويقول باحثون في قضايا التطرف إن هذا الهجوم أصبح نموذجاً مؤثراً لدى بعض المتطرفين اليمينيين حول العالم، بسبب حجم العنف المصوَّر والانتشار الواسع لبيانه.
وتشير كاثرين كينيلي، مديرة تحليل التهديدات في معهد الحوار الاستراتيجي، إلى أن بعض مجتمعات التطرف العنيف على الإنترنت باتت تتعامل مع الهجمات الدموية وكأنها “منافسة” قائمة على عدد الضحايا، حيث يسعى بعض المنفذين لتقليد أكثر الهجمات دموية وإثارة للانتباه.
معلومات عن المهاجمان
وبحسب السلطات، فإن المهاجمين، وهما كاين كلارك (17 عاماً) وكاليب فاسكيز (18 عاماً)، اقتحما المركز الإسلامي، قبل أن يتمكن حارس أمن من التصدي لهما وإجبارهما على التراجع، ما أتاح فرصة لإغلاق المكان وحماية نحو 140 طفلاً كانوا بداخله، وقد قُتل الحارس، أمين عبد الله، إلى جانب رجلين آخرين، فيما أقدم المهاجمان على الانتحار لاحقاً داخل مركبة قريبة، وذكرت التقارير أن المهاجمين تركا وثيقة من 74 صفحة، تتشابه من حيث الحجم والأسلوب مع بيان منفذ هجوم كرايستشيرش، وتضمنت أفكاراً متطرفة تشمل نظريات عن “استبدال السكان” وخطاب كراهية واسع استهدف اليهود والمسلمين والسود والنساء، إضافة إلى انتقادات للتيارات السياسية المختلفة، مع إشارة إلى رغبتهما في “تسريع انهيار المجتمع”.
كما أشارت الوثيقة إلى أن أحد المهاجمين تحدث عن مشكلات نفسية وتعرضه للرفض الاجتماعي، بينما قالت عائلة فاسكيز إنه كان ضمن طيف التوحد، وإنه تأثر تدريجياً بخطابات الكراهية والمحتوى المتطرف المنتشر عبر الإنترنت، رغم محاولات العائلة دفعه لطلب المساعدة وخضوعه لفترات علاج.
ويرى خبراء في التطرف أن الإنترنت لعب دوراً حاسماً في تحويل بيانات منفذي الهجمات إلى “نموذج متكرر”، حيث باتت بعض النصوص والأفكار تُستنسخ من هجمات سابقة وتُستخدم لتغذية هجمات لاحقة، في ما يشبه سلسلة متصلة من العنف الأيديولوجي العابر للحدود.



