موسكو تعلق آمالاً كبيرة على زيارة بوتين إلى الصين.. واستعدادات عالية في بكين
أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعلق «آمالاً كبيرة» على الزيارة الرسمية التي سيقوم بها يوم الثلاثاء إلى الصين، والتي تستمر لمدة يومين وتهدف إلى تعزيز التنسيق بين البلدين في مختلف الملفات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية، إلى جانب ترسيخ ما تصفه موسكو بـ«الشراكة الاستراتيجية المتميزة».
زيارة بوتين إلى الصين
وأوضح المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن الزيارة تأتي في إطار تنسيق السياسات المشتركة بين موسكو وبكين، حيث سيتم بحث مجموعة واسعة من القضايا الاقتصادية والإقليمية والدولية، مشيراً إلى أن العلاقات بين البلدين تتسم بتنوع كبير في مجالات التعاون، من التجارة والطاقة إلى التعليم والطب والثقافة.
وأكد بيسكوف أن الوفد الروسي المرافق للرئيس بوتين سيكون واسعاً، ويضم نواب رئيس الوزراء وعدداً من الوزراء ورؤساء شركات حكومية وخاصة، وهو ما يعكس حجم الملفات المطروحة خلال الزيارة، خاصة في القطاعات الاقتصادية والاستراتيجية.

وتأتي هذه الزيارة في توقيت لافت، بعد أيام قليلة من زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين خلال فترته الرئاسية الثانية، ما أثار اهتماماً واسعاً داخل موسكو وبكين وفي العواصم الغربية، وسط تساؤلات حول انعكاسات هذا التقارب الزمني بين التحركات الدبلوماسية للقوى الكبرى.
ووفق الكرملين، فإن موسكو وبكين تعملان على إطلاق عام جديد من التعاون في مجالات التعليم والطب والثقافة، إلى جانب تعزيز الشراكة الاقتصادية والتجارية، في إطار ما تصفه الجانبان بأنه «شراكة استراتيجية خاصة ومميزة»، تقوم على التنسيق السياسي والدعم المتبادل في القضايا الدولية.
كما أشار الكرملين إلى أن الزيارة ستشهد مناقشة ملفات اقتصادية حساسة، من بينها تطوير قطاع المعادن النادرة، وهو قطاع يحظى باهتمام كبير في الصين والولايات المتحدة على حد سواء، إضافة إلى بحث مشروعات طاقة كبرى مثل خط أنابيب «قوة سيبيريا 2»، الذي يُنظر إليه باعتباره مشروعاً محورياً لضمان استقرار إمدادات الطاقة للصين في ظل التوترات العالمية.
استعدادت هائلة في بكين
ومن الجانب الصيني، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية غو جياكون أن الرئيس الصيني شي جينبينغ سيجري محادثات مع بوتين تتناول قضايا التعاون الثنائي في مختلف المجالات، إضافة إلى مناقشة القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، في ظل ما وصفه الطرفان بمرور 30 عاماً على تطوير الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
وأضاف الجانب الصيني أن العلاقات بين موسكو وبكين تشهد تطوراً مستمراً، وأنها تسهم في دعم الاستقرار الاستراتيجي العالمي، مع الإشارة إلى الذكرى الثلاثين لإقامة الشراكة الاستراتيجية، والذكرى الخامسة والعشرين لمعاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون.
وبحسب البيانات الاقتصادية، فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين روسيا والصين نحو 244 مليار دولار في عام 2024، ما جعل الصين الشريك التجاري الأول لروسيا، في ظل توسع التعاون في مجالات النفط والغاز والموارد الطبيعية، رغم استمرار الضغوط والعقوبات الغربية على موسكو.
وتشير تقارير دولية إلى أن هذه الزيارة تحظى بمتابعة واسعة من الأوساط الغربية، التي ترى أن بكين تسعى من خلالها إلى تأكيد متانة علاقتها مع موسكو، وإبراز استقلالية قرارها الاستراتيجي، في وقت تتزايد فيه التوترات الدولية المرتبطة بالحرب في أوكرانيا وإعادة تشكيل موازين القوى العالمية.

وفي سياق متصل، أشار الكرملين إلى استمرار الجهود الروسية في ملف أوكرانيا، مؤكداً أن مسار التسوية السياسية ما زال متوقفاً مؤقتاً، مع أمل في استئنافه عبر الوساطات الدولية، بما في ذلك الدور الأمريكي، في ظل استمرار العمليات العسكرية والهجمات المتبادلة بين موسكو وكييف.
كما شددت موسكو على أن أوكرانيا تروج، بحسب وصفها، لمعلومات غير دقيقة حول نوايا عسكرية روسية انطلاقاً من أراضي بيلاروسيا، في حين أكدت أن الأخيرة دولة مستقلة وحليفة استراتيجية لروسيا، مع استمرار التنسيق العسكري بين الجانبين.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار تدريبات عسكرية في بيلاروسيا على استخدام أسلحة نووية روسية تم نشرها مسبقاً، وهو ما وصفته وزارة الدفاع البيلاروسية بأنه جزء من تعزيز الجاهزية الدفاعية، مؤكدة أن هذه التدريبات لا تستهدف أي دولة أخرى ولا تمثل تهديداً مباشراً في المنطقة.



