مفاجآت داخل متحف الأقصر.. التكنولوجيا الحديثة تقتحم واحدة من أندر كنوز الفراعنة
شهد متحف الأقصر للفن المصري القديم خلال مايو 2026 تنفيذ مشروع متكامل لتطوير سيناريو العرض المتحفي الخاص بخبيئة الأقصر، في خطوة تستهدف تقديم واحدة من أهم الاكتشافات الأثرية في مصر الحديثة بصورة أكثر تطورًا وحداثة، بما يتماشى مع المعايير العالمية للعرض المتحفي ويعزز من التجربة الثقافية والسياحية لزوار المتحف من مختلف الجنسيات.
ويأتي هذا التطوير ضمن جهود الدولة المستمرة للحفاظ على التراث الحضاري المصري وإعادة تقديم الكنوز الأثرية بأساليب عرض عصرية تحافظ على قيمتها التاريخية والفنية في الوقت ذاته.
تطوير شامل لقاعة خبيئة الأقصر داخل المتحف
استهدف مشروع التطوير إبراز المقتنيات الأثرية النادرة الخاصة بخبيئة الأقصر بأسلوب عرض حديث يعتمد على الدمج بين التكنولوجيا الحديثة والعناصر المتحفية التقليدية، بما يسمح للزائر بالتفاعل بصورة أكبر مع القطع الأثرية وفهم أبعادها التاريخية والحضارية.
وحرص القائمون على المشروع على الحفاظ الكامل على القيمة الأثرية والتاريخية للمجموعة المعروضة، مع توفير بيئة عرض متطورة تضمن حماية القطع وتحسين جودة الزيارة داخل المتحف.
وشملت أعمال التطوير تنفيذ تحديث شامل للبنية الكهربائية والأنظمة الفنية داخل المتحف، إلى جانب تطوير منظومة الإضاءة البانورامية بما يساهم في إبراز جمال التماثيل والقطع المعروضة بصورة أكثر احترافية، كما تم رفع كفاءة شبكة الكهرباء الداخلية والخارجية للمتحف مع الحفاظ على البنية التحتية الأساسية دون المساس بالطابع المعماري والأثري للمكان.
تحديث الأنظمة الفنية والإضاءة التفاعلية
تضمنت أعمال التطوير أيضًا تجديد لوحات التوزيع العمومية والفرعية وتحديث وحدات الإضاءة داخل قاعة الخبيئة وفق رؤية متحفية حديثة تعتمد على توظيف الضوء لإظهار التفاصيل الدقيقة للتماثيل المكتشفة.
كما تم تزويد القاعة بشاشات عرض تفاعلية حديثة تقدم معلومات تاريخية وأثرية للزوار بأسلوب مبسط ومتطور، بالإضافة إلى تركيب بطاقات شرح جديدة تساعد الزائر على التعرف بشكل أعمق على تاريخ القطع المعروضة وأهميتها الحضارية.
ويهدف هذا التطوير إلى تعزيز التفاعل بين الزائر والمحتوى الأثري، خاصة في ظل الاتجاه العالمي نحو الاعتماد على الوسائط التكنولوجية الحديثة داخل المتاحف، بما يحقق تجربة أكثر ثراءً للزائرين ويجعل من زيارة المتحف رحلة معرفية متكاملة تجمع بين المتعة والتعليم.
تسهيلات جديدة لذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن
حرصت أعمال التطوير على مراعاة الجوانب الإنسانية والخدمية داخل المتحف، حيث تم تنفيذ منحدرات “Ramps” لتسهيل حركة ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن بين مستويات المتحف المختلفة، بما يضمن سهولة التنقل داخل القاعات دون معوقات ، كما جرى تطوير السقف المعلق داخل القاعة بما يتوافق مع التصميم المعتمد من لجنة سيناريو العرض المتحفي، إلى جانب تقوية السقف وإعادة ترتيب الديكورات الخشبية القديمة واستبدالها بعناصر حجرية أكثر استدامة وقدرة على التحمل.
وتأتي هذه الخطوات في إطار خطة شاملة لتحديث المتاحف المصرية وتطوير الخدمات المقدمة للجمهور، بما يحقق أعلى مستويات الجودة ويحافظ في الوقت نفسه على الهوية الأثرية والمعمارية للمكان.
خبيئة الأقصر.. أحد أهم اكتشافات مصر الحديثة
تُعد خبيئة الأقصر واحدة من أبرز وأهم الاكتشافات الأثرية التي شهدتها مصر خلال العصر الحديث، حيث تم العثور عليها عام 1989 داخل فناء الاحتفالات الذي أنشأه الملك أمنحتب الثالث بمعبد الأقصر.
وضمت الخبيئة مجموعة نادرة من التماثيل الكاملة التي تعود إلى عصر الدولة الحديثة، وتم اكتشافها في حالة حفظ ممتازة، الأمر الذي منحها أهمية أثرية وتاريخية استثنائية.
وعُثر على التماثيل مدفونة على عمق يبلغ نحو 2.5 متر تحت سطح الأرض، وكانت مصطفة بجوار بعضها البعض بطريقة دقيقة ومنظمة، يتوسطها تمثال الملك أمنحتب الثالث، بينما أحاطت به تماثيل المعبودتين حتحور وأونيت من الجهة الشرقية، وتماثيل الملك حور أم حب والإله أتوم من الجهة الغربية، في مشهد أثري فريد يعكس عظمة الحضارة المصرية القديمة ودقة الطقوس المرتبطة بتلك التماثيل.
نقل القطع الأثرية إلى متحف الأقصر
وفي عام 1991 تم نقل أهم القطع المكتشفة من خبيئة الأقصر إلى متحف الأقصر للفن المصري القديم، حيث تم تخصيص جناح مستقل لها داخل المتحف تحت اسم “قاعة الخبيئة”، لتصبح واحدة من أبرز نقاط الجذب الأثري والسياحي داخل المدينة التاريخية.
ومنذ ذلك الحين تحظى القاعة باهتمام كبير من الباحثين والزوار والسائحين، نظرًا لما تضمه من قطع أثرية نادرة تمثل جانبًا مهمًا من تاريخ مصر القديمة.
