رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

بين النكبة والتهجير والاستيطان.. الفلسطينيون يحيون الذكرى الـ78 للنكبة

إحياء الذكرى الـ78
إحياء الذكرى الـ78 للنكبة

أحيا الفلسطينيون الذكرى اليوم الجمعة، السنوية الـ78 للنكبة في ظل بيئة جيوسياسية شديدة التعقيد، تتداخل فيها التحولات الميدانية مع تصاعد المخاوف الوجودية المرتبطة بمستقبل القضية الفلسطينية، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية والقدس الشرقية، وسط مؤشرات متزايدة على انكماش فرص التسوية السياسية وتآكل أفق إقامة الدولة الفلسطينية.

وتأتي إحياءات النكبة هذا العام في سياق استثنائي، يتسم بحالة من عدم اليقين الاستراتيجي، بعد أشهر من الحرب في قطاع غزة، واستمرار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية، بالتوازي مع أزمة بنيوية تواجهها السلطة الفلسطينية على المستويين المالي والسياسي، ما يثير تساؤلات متزايدة حول مستقبل النظام السياسي الفلسطيني برمته.


ورغم التراجع النسبي في حدة العمليات العسكرية داخل غزة، فإن المشهد لا يزال مفتوحًا على سيناريوهات ضبابية تتعلق بإدارة القطاع وإعادة ترتيبه ديموغرافيًا وأمنيًا، في وقت تتزايد فيه المخاوف الفلسطينية من تحوّل الطروحات الإسرائيلية المتعلقة بـ"الهجرة الطوعية" إلى سياسة ممنهجة لإعادة تشكيل الواقع السكاني الفلسطيني.


وتعززت هذه المخاوف عقب تصريحات أدلى بها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، تحدث فيها صراحة عن خطط لـ"تشجيع الهجرة" من قطاع غزة والضفة الغربية، بالتزامن مع الدفع بمشاريع استيطانية جديدة، وهو ما اعتبره مراقبون انعكاسًا لتنامي خطاب اليمين الإسرائيلي الداعي إلى فرض وقائع دائمة على الأرض.


وبدوره، صعّد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش من لهجته الأيديولوجية، معلنًا الدفع بخطط تهدف إلى توسيع السيطرة الإسرائيلية على كامل الضفة الغربية، بما يشمل المناطق المصنفة (أ) و(ب)، في تجاوز فعلي للترتيبات المنبثقة عن اتفاق أوسلو، وتقويض مباشر لإمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة.


ووفق تقديرات سياسية، تكشف هذه التصريحات، عن انتقال الخطاب الإسرائيلي من إدارة الصراع إلى إعادة هندسة الجغرافيا السياسية الفلسطينية، عبر تكريس الاستيطان ودمج الضفة الغربية تدريجيًا ضمن المنظومة السيادية الإسرائيلية.


وفي المقابل، جاءت الفعاليات الفلسطينية هذا العام تحت شعار "لن نرحل.. جذورنا أعمق من دماركم"، في رسالة سياسية وشعبية تؤكد التمسك بالرواية الوطنية الفلسطينية ورفض مشاريع التهجير أو التصفية السياسية للقضية.


وأكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، خلال كلمته في المؤتمر العام لحركة "فتح"، أن قضية اللاجئين ستظل "جوهر القضية الفلسطينية"، مشددًا على التمسك بحق العودة والتعويض استنادًا إلى قرارات الشرعية الدولية، وعلى رأسها القرار 194.


كما اعتبر عباس أن الفلسطينيين في غزة والضفة والقدس يواجهون مخططات تستهدف التهجير والضم وتفكيك الهوية الوطنية، في ظل تصاعد السياسات الإسرائيلية الهادفة إلى تغيير الوقائع الديموغرافية والجغرافية على الأرض.


وشهدت مدن الضفة الغربية، إلى جانب مخيمات اللجوء الفلسطينية في الخارج، فعاليات ومسيرات مركزية، رفع خلالها المشاركون الأعلام الفلسطينية و"مفاتيح العودة" واللافتات الرافضة للتهجير، في تأكيد رمزي على استمرار الارتباط بالمدن والقرى الفلسطينية التي هُجّر منها الفلسطينيون عام 1948.


ويعكس إحياء النكبة هذا العام حالة التوتر المتصاعد بين الذاكرة الوطنية الفلسطينية والوقائع السياسية والميدانية المتغيرة، في وقت تبدو فيه القضية الفلسطينية أمام واحدة من أكثر مراحلها حساسية منذ عقود.

تم نسخ الرابط