مدينة على موعد مع تغيير كبير.. سر كلية السياحة والفنادق الجديدة
في إطار التحول المتسارع الذي تشهده مدينة الغردقة لترسيخ مكانتها كعاصمة للسياحة على ساحل البحر الأحمر، برز مشروع إنشاء كلية السياحة والفنادق كأحد أهم المشروعات التعليمية الاستراتيجية التي تستهدف إعداد كوادر مؤهلة علميًا ومهنيًا لخدمة واحد من أكثر القطاعات حيوية في الاقتصاد المصري.
ويأتي إنشاء فرع كلية السياحة والفنادق التابعة لـ جامعة جنوب الوادي بمدينة الغردقة على مساحة تمتد إلى نحو 15 ألف متر مربع، بتكلفة إجمالية تُقدّر بنحو 270 مليون جنيه، ليعكس توجه الدولة نحو ربط التعليم العالي بسوق العمل، خاصة في القطاعات المرتبطة بالسياحة والخدمات.

انطلاقة رسمية
وشهدت المدينة افتتاح كلية السياحة والفنادق بجامعة الغردقة الحكومية رسميًا في أبريل 2025، لتصبح إحدى الركائز التعليمية الحديثة داخل المحافظة، وتبدأ الدراسة بها بالفعل مع العام الجامعي 2024/2025، في خطوة وُصفت بأنها نقلة نوعية في التعليم السياحي داخل البحر الأحمر.
وجاء الافتتاح الرسمي للكلية في 26 أبريل 2025 بحضور وزير التعليم العالي والبحث العلمي، في إطار دعم خطط التوسع في إنشاء جامعات وكليات متخصصة في المحافظات السياحية، بما يسهم في إعداد كوادر قادرة على إدارة وتشغيل المنشآت السياحية وفق أحدث النظم العالمية.

رؤية مرتبطة بسوق العمل
وتهدف الكلية إلى إعداد جيل جديد من المتخصصين في مجالات السياحة والفندقة، عبر برامج تعليمية حديثة تركز على الدمج بين الدراسة الأكاديمية والتدريب العملي داخل المنشآت السياحية والفندقية بالغردقة، بما يضمن تخريج كوادر قادرة على المنافسة في سوق العمل المحلي والدولي.
كما تسعى الكلية إلى تطبيق مفاهيم الحوكمة في الإدارة، وتعزيز مهارات الطلاب في مجالات الإدارة السياحية، وخدمة العملاء، وإدارة الفنادق، إلى جانب الاهتمام بالجوانب التطبيقية المرتبطة بواقع الصناعة السياحية.

منشآت وموقع استراتيجي
وجري تنفيذ المشروع داخل حرم جامعة الغردقة الجديد، على مساحة 15 ألف متر مربع، حيث تشمل المنشآت قاعات دراسية حديثة ومعامل تدريب متخصصة، بالإضافة إلى قسم لعلوم البحار، بما يعكس طبيعة المدينة الساحلية وارتباطها المباشر بالبيئة البحرية والسياحة الشاطئية.
وتُعد الكلية جزءًا من خطة أشمل لتطوير البنية التعليمية داخل المحافظة، بما يدعم استدامة القطاع السياحي الذي يمثل أحد أهم مصادر الدخل القومي.
شراكات مع القطاع السياحي
وشهدت فعاليات افتتاح الكلية توقيع عدد من اتفاقيات الشراكة بين جامعة الغردقة ومنشآت سياحية وفندقية وتعليمية، بهدف توفير فرص تدريب عملي للطلاب داخل الفنادق والمنتجعات السياحية، بما يربط الدراسة النظرية بالتطبيق الفعلي.

وتعكس هذه الشراكات توجهًا واضحًا نحو تعزيز التكامل بين المؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص، بما يضمن تخريج طلاب يمتلكون خبرة عملية حقيقية تؤهلهم للاندماج السريع في سوق العمل.
رهان على المستقبل
ويرى خبراء التعليم والسياحة أن إنشاء كلية متخصصة في مدينة بحجم الغردقة يمثل خطوة استراتيجية نحو دعم صناعة السياحة في مصر، خاصة في ظل الطلب المتزايد على العمالة المدربة في هذا القطاع الحيوي.
كما يُتوقع أن يسهم المشروع في رفع جودة الخدمات السياحية، وتعزيز قدرة المقاصد المصرية على المنافسة عالميًا، من خلال إعداد كوادر تمتلك المعرفة والمهارة في آن واحد.

معهد مواز
وبالتوازي مع الكلية الحكومية، يستمر المعهد العالي للسياحة والفنادق بالغردقة في أداء دوره التعليمي، بما يوسع قاعدة التعليم السياحي في المدينة، ويمنح الطلاب خيارات متعددة للدراسة في تخصصات ترتبط مباشرة بسوق العمل السياحي.
مشروع يتجاوز التعليم
وفي النهاية وبينما لا يزال المشروع في طور التطوير والتوسع، فإنه يعكس رؤية أوسع لتحويل الغردقة إلى مركز إقليمي للتعليم السياحي والفندقي، يجمع بين الدراسة الأكاديمية والتطبيق العملي، في نموذج تعليمي يسعى لمواكبة التحولات العالمية في صناعة السياحة.



