رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

ماذا يحدث على شاطئ الغردقة الأكبر؟.. مشروع يغير ملامح البحر الأحمر

أرشيفية
أرشيفية

البحر الأحمر ليس مجرد شريط ساحلي يطل على الماء، بل هو مساحة تتداخل فيها الجغرافيا مع فكرة الحياة ذاتها، حيث يتحول البحر من مشهد طبيعي إلى معنى اجتماعي وثقافي يعكس علاقة الإنسان بالمكان وحقه في الجمال والراحة.

وفي هذا السياق، لا تبدو مشروعات تطوير الشواطئ مجرد أعمال إنشائية، بل هي إعادة صياغة لفكرة «الحق في الواجهة البحرية» باعتبارها جزءًا من العدالة الحضرية والتنمية الإنسانية.

بين الإنسان والبحر

ومن هنا يأتي مشروع تطوير الشاطئ العام رقم 4 بمدينة الغردقة ليجسد هذه الرؤية، إذ يتحول من مساحة ساحلية تقليدية إلى فضاء حضاري مفتوح يعيد تعريف مفهوم المتنفس العام، ويوازن بين متطلبات السياحة واحتياجات السكان، في محاولة لصناعة علاقة أكثر إنصافًا بين الإنسان والبحر.

ففي مدينة اعتادت أن تكون واحدة من أبرز المقاصد السياحية العالمية، لم يعد تطوير الواجهات الساحلية مقتصرًا على السائحين فقط، بل امتد ليشمل توفير متنفسات حضارية متكاملة لأهالي المحافظة وزوارها، في إطار رؤية تستهدف إعادة صياغة العلاقة بين المواطن والبحر، وتحويل الشواطئ العامة إلى مساحات خدمية وترفيهية مفتوحة تليق بالمظهر الحضاري للمدينة الساحلية.

وفي هذا السياق، تتواصل أعمال تطوير الشاطئ العام رقم 4 بمدينة الغردقة، المعروف باسم «شاطئ ميريت»، والذي يُعد أكبر شاطئ عام بمحافظة البحر الأحمر، ضمن مشروع ضخم ما يزال قيد التنفيذ، ويستهدف إنشاء واجهة بحرية متكاملة تخدم المواطنين وتوفر خدمات ترفيهية وسياحية متنوعة بأسعار مناسبة.

بمساحة 50 ألف متر

يمتد الشاطئ العام رقم 4 على مساحة إجمالية تُقدّر بنحو 50 ألف متر مربع، ما يجعله الأكبر بين الشواطئ العامة بمدينة الغردقة، ويمنحه قدرة استيعابية كبيرة لاستقبال أعداد واسعة من المواطنين والزوار خلال مواسم الصيف والأعياد والإجازات.

ويأتي المشروع في إطار خطة تطوير البنية الترفيهية والخدمية بالمحافظة، وتحويل الشاطئ إلى متنفس حضاري مفتوح يجمع بين الطابع السياحي والخدمي في آن واحد.

الانتهاء من المرحلة الأولى

وشهد المشروع خلال الفترة الماضية الانتهاء من المرحلة الأولى الخاصة بتطوير الكورنيش والممشى الخارجي، حيث تم تنفيذ ممشى حديث بطول يقارب 800 متر باستخدام الإنترلوك والرخام، بما يسهم في توسيع حركة المشاة وتحسين المشهد الحضاري للمنطقة الساحلية.

كما تضمنت المرحلة الأولى أعمال تنسيق حضاري وإنشاء مناطق جلوس وممرات تسهّل حركة المواطنين على امتداد الواجهة البحرية.

قلب المشروع الحقيقي

وتتواصل حاليًا أعمال المرحلة الثانية، التي تعد الأهم داخل المشروع، حيث تشمل تطوير الشاطئ نفسه وتحويله إلى منطقة خدمية وترفيهية متكاملة.

وتتضمن الأعمال الجارية إنشاء ممشى خارجي حديث باستخدام الإنترلوك، إلى جانب تنفيذ ممرات من الخرسانة المطبوعة لتسهيل حركة المواطنين داخل الشاطئ، خاصة كبار السن والأطفال.

كما يجري إنشاء مجموعة من الكافتيريات والأكشاك التجارية والمطاعم العالمية، بالإضافة إلى مدرجات مطلة على البحر تتيح للزوار الاستمتاع بالمشهد الساحلي بصورة حضارية منظمة.

وتشمل أعمال التطوير أيضًا إنشاء دورات مياه حديثة ومناطق مخصصة للشماسي، حيث من المقرر تركيب نحو 250 شمسية لخدمة الرواد.

خدمات ترفيهية ومظهر حضاري

فيا لا يقتصر المشروع على الخدمات الأساسية فقط، بل يمتد ليشمل عناصر جمالية وترفيهية متنوعة، من بينها إنشاء نافورات ومظلات حديثة، فضلًا عن توفير عدد كبير من المقاعد وأماكن الجلوس المفتوحة، بما يمنح الشاطئ طابعًا حضاريًا متكاملًا.

ويستهدف المشروع توفير تجربة ترفيهية متكاملة لأهالي البحر الأحمر، خاصة في ظل تزايد الطلب على الشواطئ العامة التي تقدم خدمات مناسبة بأسعار رمزية.

15 مليون جنيه

ووفق البيانات المعلنة، تبلغ التكلفة المبدئية لأعمال تطوير الجزء الأول من المرحلة الثانية نحو 15 مليون جنيه، في حين يتوقع أن ترتفع التكلفة الإجمالية مع استكمال باقي مراحل المشروع والخدمات المرتبطة به.

ويؤكد المسؤولون أن المشروع يُنفذ وفق خطة مرحلية مدروسة، بما يسمح باستمرار العمل دون التأثير على الحركة السياحية أو الاستخدام المستقبلي للشاطئ.

متنفس لأهالي الغردقة

ويرى مراقبون أن المشروع يحمل بعدًا اجتماعيًا وتنمويًا مهمًا، إذ يمثل خطوة نحو تحقيق التوازن بين التنمية السياحية وحق المواطنين في الاستمتاع بالشواطئ العامة والخدمات الترفيهية.

كما يُتوقع أن يسهم تطوير الشاطئ في تنشيط الحركة الاقتصادية بالمنطقة، من خلال توفير فرص استثمارية وتجارية جديدة، إلى جانب دعم الأنشطة السياحية الداخلية.

أسعار رمزية

وفي إطار التوجه نحو إتاحة الخدمات الترفيهية لجميع الفئات، أعلنت محافظة البحر الأحمر أن دخول الشاطئ سيكون بأسعار رمزية تناسب المواطنين، مع السماح بدخول الأطفال حتى سن 12 عامًا مجانًا، بما يعزز من البعد الاجتماعي للمشروع.

مشروع لم يكتمل بعد

وفي النهاية وعلى الرغم ما تحقق حتى الآن من أعمال تطوير، فإن المشروع لا يزال في مرحلة التنفيذ، حيث تتواصل الأعمال الإنشائية والخدمية بصورة متسارعة تمهيدًا لاستكمال باقي المراحل وفق الجدول الزمني المحدد.

ويأمل أهالي الغردقة أن يتحول الشاطئ العام رقم 4، بعد الانتهاء الكامل من تطويره، إلى واحدة من أبرز الوجهات المفتوحة على ساحل البحر الأحمر، تجمع بين الخدمات الحديثة والطابع الشعبي والسياحي في آن واحد.

تم نسخ الرابط