حرب باردة حول هرمز.. برقية أمريكية وتهديد إيراني بسلاح مدمر
تعكس التطورات الأخيرة حول مضيق هرمز تصاعدًا في التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، في مشهد يقترب من نمط “حرب باردة” ذات طابع بحري، تتداخل فيها التحركات العسكرية مع الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية.
حرب باردة حول هرمز
فمن الجانب الأمريكي، كشفت برقية صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية أن إدارة دونالد ترامب تسعى إلى تشكيل تحالف دولي تحت اسم "بناء الحرية البحرية"، بهدف ضمان حرية الملاحة في المضيق، وقد حظيت المبادرة بموافقة وزير الخارجية ماركو روبيو، وتُطرح كمشروع مشترك بين وزارة الخارجية ووزارة الدفاع الأمريكية.
وتهدف هذه المبادرة إلى إنشاء إطار أمني بحري طويل الأمد في الشرق الأوسط، يركز على حماية البنية التحتية الحيوية، وضمان تدفق الطاقة، وتأمين الممرات البحرية، ووفق تفاصيل البرقية، سيتولى الجانب الدبلوماسي تنسيق التعاون بين الدول وقطاع الشحن، بينما يقود الجانب العسكري عمليات متابعة حركة السفن بشكل مباشر، بما يشمل التواصل مع السفن العابرة.

كما أوضحت الوثيقة أن السفارات الأمريكية ستعرض المبادرة على الدول الحليفة قبل مطلع مايو، مع استثناء دول مثل روسيا والصين، مؤكدة أن أشكال المشاركة قد تشمل الدعم السياسي، تبادل المعلومات، تنفيذ العقوبات، أو حتى التواجد العسكري البحري.
ايران تهدد بسلاح مرعب للاستخدام البحري
في المقابل، صرّح قائد البحرية الإيرانية شهرام إيراني بأن بلاده ستكشف قريبًا عن "سلاح مرعب" مخصص للاستخدام البحري، محذرًا من رد سريع على أي تحرك أمريكي، في إطار ما تصفه طهران بتعزيز قدراتها الدفاعية.
من جهته، أكد ترامب أن الحصار البحري سيستمر حتى توافق إيران على اتفاق نووي جديد، معتبرًا أن هذا الخيار أكثر فاعلية من التصعيد العسكري المباشر، ورافضًا أي مقترحات لإعادة فتح المضيق دون شروط.
ميدانيًا، تشير تقارير إلى احتمال مغادرة حاملة الطائرات يو إس إس جيرالد آر فورد المنطقة قريبًا، مع توقع عودتها إلى فيرجينيا. وفي الوقت نفسه، لا تزال حاملات أخرى مثل يو إس إس أبراهام لينكولن ويو إس إس جورج بوش الأب منتشرة في محيط بحر العرب والبحر الأحمر لمراقبة التحركات وتأمين الملاحة.
وتُعد "جيرالد آر فورد" من أبرز القطع البحرية الأمريكية، إذ سجلت واحدة من أطول فترات الانتشار منذ حرب فيتنام، كما تعرضت لحادث حريق سابق قبل أن تعود للخدمة.
اقتصاديًا، كشفت وزارة الدفاع الأمريكية أن تكلفة العمليات المرتبطة بالصراع مع إيران بلغت نحو 25 مليار دولار، ما أثار انتقادات داخل الكونغرس الأمريكي.
وقد واجه وزير الدفاع بيت هيغسيث انتقادات من نواب ديمقراطيين بشأن إدارة الحرب وتكاليفها، بينما رفض هذه الاتهامات واعتبرها سياسية.
في المجمل، تشير هذه التطورات إلى أن مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر تجاري حيوي، بل تحول إلى نقطة ارتكاز لصراع جيوسياسي معقد، تتداخل فيه أدوات الضغط العسكري والاقتصادي والدبلوماسي، وسط تراجع ملحوظ في حركة الملاحة وارتفاع مستوى المخاطر في المنطقة.



