مسعود معلوف لـ"الجمهور": التصريحات المهدئة محاولة لاحتواء غضب الداخل الأمريكي
قال السفير مسعود معلوف، الخبير في الشؤون الأمريكية، إن إيران تبدو قادرة على استثمار عامل الوقت بصورة أكبر بكثير من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، موضحًا أن الأخير يواجه مأزقًا معقدًا يحاول الخروج منه داخليًا وخارجيًا.
وأشار لـ"الجمهور"إلى أن هذا المأزق تفاقم بعد الحرب التي شنّها ترامب بالتنسيق مع بنيامين نتنياهو، ما أدى إلى إغلاق مضيق هرمز واندلاع الأزمة الحالية.
وأكد معلوف أن واشنطن لا تزال عاجزة عن حسم ملفات أساسية، من بينها قضية اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، منوهًا بأن الإدارة الأمريكية تحاول تهدئة الأوضاع عبر دفع إيران إلى طاولة المفاوضات، بهدف امتصاص الغضب الداخلي المتزايد.
وتابع أن استطلاعات الرأي الأخيرة تُظهر تراجعًا ملحوظًا في شعبية ترامب، حيث لا يحظى سوى بتأييد نحو ثلث الأمريكيين، وهو رقم متدنٍ لرئيس في ولايته الثانية.
وأضاف أن إيران، رغم الخسائر التي طالت منشآتها النووية والعسكرية، لا تزال صامدة، لافتًا إلى أن النظام مستمر بوجوه قيادية جديدة، ما يمنحه قدرة أكبر على التحمل مقارنة بالإدارة الأمريكية.
وفي الشأن الاقتصادي، أوضح معلوف أن الأوضاع الداخلية في الولايات المتحدة تمثل عاملًا رئيسيًا في تصاعد المعارضة لترامب، مشيرًا إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع أسعار النفط، وهو ما انعكس بدوره على أسعار السلع والخدمات الأساسية، من النقل إلى الغذاء.

وأكد أن هذه الضغوط المعيشية تزيد من حالة السخط الشعبي، وتدفع الرئيس إلى إطلاق تصريحات تهدئة بين الحين والآخر.
ونوه بأن ترامب يسعى إلى طمأنة الرأي العام عبر الحديث عن قرب انتهاء الحرب أو استئناف المفاوضات أو إعادة فتح مضيق هرمز، معتبرًا أن هذه التصريحات تأتي في سياق الاستعداد للانتخابات التشريعية النصفية.
وأشار إلى أن فقدان الحزب الجمهوري أغلبيته في الكونجرس سيضعف قدرة الرئيس على تمرير السياسات واتخاذ القرارات خلال ما تبقى من ولايته.
وفيما يتعلق بالمستقبل السياسي، قال معلوف إن نتائج الانتخابات المقبلة ستكون حاسمة، موضحًا أنه في حال فوز الديمقراطيين بالأغلبية، فقد يسعون إلى محاكمة ترامب سياسيًا.
وأكد أن عزله يظل أمرًا صعبًا نظرًا لحاجته إلى أغلبية الثلثين في مجلس الشيوخ، وهو ما قد لا يتوفر، لكنه أشار إلى أن مجرد بدء هذه الإجراءات سيؤثر سلبًا على موقعه السياسي.
وختم بالتأكيد على أن المشهد سيظل مرهونًا بنتائج الانتخابات، التي ستحدد شكل التوازنات داخل الكونغرس، وبالتالي مستقبل إدارة ترامب خلال الفترة المقبلة.



