من قلب السادات.. مشروع غذائي ضخم يغير قواعد السوق ويكشف مفاجآت غير متوقعة
يمثل افتتاح المرحلة الثانية من المدينة الصناعية "سايلو فودز" بمدينة السادات بمحافظة المنوفية خطوة جديدة نحو تعزيز قدرات التصنيع الغذائي في مصر، حيث تقام المدينة بمرحلتيها الأولى والثانية على مساحة إجمالية تبلغ 170 فدانًا بما يعادل 714 ألف متر مربع، وبطاقة إنتاجية تصل إلى 750 ألف طن سنويًا، وهو ما يعكس حجم الاستثمارات الضخمة الموجهة لهذا القطاع الحيوي، خاصة بعد افتتاح المرحلة الأولى في أغسطس 2021 والتي مهدت لانطلاقة قوية نحو استكمال المشروع وتوسيع نطاقه الإنتاجي.
أهداف استراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي
يستهدف المشروع تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية التي تسهم في دعم الاقتصاد الوطني، من أبرزها تلبية متطلبات التغذية المدرسية من خلال توفير منتجات غذائية آمنة وعالية الجودة، إلى جانب التوسع في تصدير منتجات الشركة إلى الأسواق الخارجية بما يعزز من موارد الدولة من النقد الأجنبي، كما يسعى المشروع إلى الحد من الممارسات الاحتكارية عبر زيادة المعروض من السلع الأساسية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على استقرار الأسعار، بالإضافة إلى توفير منتجات رئيسية بجودة مرتفعة وبأسعار تنافسية تلبي احتياجات المواطنين، فضلًا عن خلق آلاف فرص العمل الجديدة لكوادر القطاع المدني بما يدعم سوق العمل ويعزز التنمية المستدامة.
مكونات المرحلة الثانية وقدراتها الإنتاجية
تضم المرحلة الثانية من المشروع مجموعة متكاملة من المصانع المتخصصة التي تعزز تنوع الإنتاج، حيث يشمل ذلك مصنع الألبان ومنتجاتها الذي يعمل من خلال 9 خطوط إنتاج بطاقة تصل إلى 200 ألف طن سنويًا، بالإضافة إلى مصنع الحلاوة والطحينة الذي يضم 5 خطوط إنتاج بطاقة إجمالية تبلغ 16 ألف طن سنويًا، إلى جانب مصنع البسكويت الذي يحتوي على خطين إنتاج بطاقة 7800 طن سنويًا، ويستهدف تقديم منتجات بجودة تضاهي المنتجات المستوردة مع طرحها في الأسواق المحلية بأسعار مناسبة.
كما تشمل المرحلة محطة متطورة لاسترجاع المذيبات، والتي تلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على البيئة وتقليل الفاقد من المواد الخام، بالإضافة إلى معمل مركزي لفحص العينات المنتجة بطاقة تصل إلى 40 ألف عينة سنويًا، حيث يتم إجراء التحاليل الدورية لجميع المنتجات لضمان مطابقتها للمعايير، وقد حصل هذا المعمل على اعتماد المجلس الوطني للاعتماد "EGAC" وفقًا للمواصفات الدولية، وهو ما يعزز الثقة في جودة المنتجات.
منظومة صناعية متكاملة وتقنيات حديثة
تتضمن المرحلة الثانية أيضًا مصنعًا لإنتاج الكرتون بطاقة إنتاجية تصل إلى 26 ألف طن سنويًا، بما يدعم عمليات التعبئة والتغليف داخليًا ويقلل الاعتماد على الموردين الخارجيين، فضلًا عن محطة إعادة تدوير المذيبات بطاقة 1200 طن سنويًا، والتي تحقق نسبة إعادة تدوير تصل إلى 95% من الخامات المستخدمة، وهو ما يعكس التوجه نحو الاستدامة البيئية وترشيد الموارد، ويؤكد اعتماد المشروع على أحدث التقنيات الصناعية التي تضمن الكفاءة والجودة في آن واحد.
أهمية المشروع وتأثيره على السوق المحلي
تنبع أهمية هذا المشروع من كونه نموذجًا صناعيًا متكاملًا يحتذى به في مفهوم تكامل سلاسل الإمداد، حيث يجمع بين الإنتاج والتصنيع والتعبئة والتوزيع في منظومة واحدة، ما يسهم في توفير احتياجات السوق المحلي بشكل مستقر، إلى جانب فتح آفاق جديدة للتصدير، كما يلعب دورًا محوريًا في تقديم وجبات صحية وآمنة لطلاب المدارس، وضمان تنوع وجودة المنتجات الغذائية المتاحة، فضلًا عن زيادة المعروض من المخبوزات وكافة أنواع الخبز، الأمر الذي يؤدي إلى رفع الإنتاجية وخفض الأسعار.
كما يساهم المشروع في تعزيز الاحتياطي الاستراتيجي من منتجات مثل المكرونة، مع التوسع في تصديرها إلى الدول المجاورة، وهو ما يدعم مكانة مصر كمركز إقليمي للصناعات الغذائية، إضافة إلى دوره في زيادة المنافسة داخل السوق، بما ينعكس إيجابيًا على الأسعار لصالح المستهلك، فضلًا عن تحقيق التكامل مع المجمع الصناعي لقها – أدفينا، بما يعزز من قوة القطاع الغذائي المصري ويزيد من قدرته على تلبية الطلب المحلي والخارجي بكفاءة عالية.


