رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

طريق مسدود في إسلام آباد.. لماذا انكسرت موجة التفاؤل بين واشنطن وطهران؟

أمريكا وإيران
أمريكا وإيران

خيبت الجولة الثالثة من مفاوضات إسلام آباد آمال المجتمع الدولي الذي ترقب خروج "دخان أبيض" ينهي حالة التأزم بين واشنطن وطهران؛ إذ انتهى المخاض الدبلوماسي العسير الذي استمر يوماً كاملاً دون الوصول إلى أرضية مشتركة. ورغم الوساطة الباكستانية المكثفة، إلا أن "فجوة الثقة" العميقة حولت المباحثات إلى جدار صلب من الخلافات، وهو ما ترجمه تصريح نائب الرئيس الأمريكي "جي دي فانس" الذي أكد رفض طهران للشروط الأمريكية، مشدداً على أن إدارة ترامب لن تقبل بأقل من ضمانات "موجبة ونهائية" تضمن عدم امتلاك إيران للسلاح النووي تحت أي ظرف.

وفي قلب هذه التعقيدات، برز مضيق هرمز كأعقد "العُقد" في منشار المفاوضات، حيث تحولت الجغرافيا المائية إلى سلاح استراتيجي بيد طهران التي تسيطر على ممر يتدفق عبره 20% من إنتاج النفط العالمي. وبينما تتمسك إيران بربط حرية الملاحة بالرفع الشامل للعقوبات الاقتصادية، تصر واشنطن على أن المضيق "ممر دولي" سيادي لا يخضع للمساومات السياسية، رافضةً بشكل قاطع أي محاولة إيرانية لفرض رسوم مرور أو قيود أمنية، معتبرة تلك الخطوات تهديداً مباشراً لاستقرار الاقتصاد العالمي المنهك من تبعات النزاعات الأخيرة.

مطالب أمريكا والسيادة الإيرانية 

أما على الصعيد التقني، فقد اصطدمت المطالب الأمريكية بالسيادة الإيرانية في ملف التخصيب؛ حيث طالبت واشنطن بتفكيك شامل للبرنامج وتسليم مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60% (الذي ناهز 440.9 كجم) إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كونه يمثل "عتبة حرجة" تفصله خطوة تقنية قصيرة عن نسبة الـ 90% العسكرية. وفي المقابل، وصفت طهران هذه المطالب بـ "المفرطة وغير الواقعية"، متمسكة بحقها في التخصيب السلمي، ورافضة تقديم تنازلات جوهرية قبل التحقق من الرفع الكامل والناجز للعقوبات المفروضة عليها.

وعلى ميزان القوى، يرى المراقبون أن إيران دخلت المفاوضات وهي تدرك حجم أوراق الضغط التي تمتلكها، من اليورانيوم عالي التخصيب إلى النفوذ الجغرافي في هرمز، مبديةً استعداداً للمخاطرة بضربات عسكرية إضافية مقابل عدم الخروج من الاتفاق دون مكاسب استراتيجية ملموسة. هذا الإصرار الإيراني اصطدم بصرامة قائمة البنود الـ 15 الأمريكية، التي تشمل كبح برنامج الصواريخ الباليستية ووقف دعم الوكلاء الإقليميين، مما أدى في النهاية إلى تعليق المباحثات دون موعد لجولة رابعة.

وتخلص المشهد القاتم في إسلام آباد إلى مرحلة جديدة من "عض الأصابع"، حيث يلوح في الأفق شبح "الحصار البحري الشامل" كأحد الخيارات البديلة لإدارة ترامب. وبينما يظل مصير المنشآت النووية في "نطنز وأصفهان" معلقاً تحت الركام، بات الصراع بين مفهوم "السيادة الإيرانية" ومبدأ "حرية الملاحة الدولية" هو المحرك الفعلي لأسعار النفط وأمن المنطقة في عام 2026، مما ينذر بصيف ساخن على كافة الجبهات السياسية والاقتصادية.

تم نسخ الرابط