من جبهات القتال إلى قيادة الموساد.. من هو رومان غوفمان؟
أعلنت السلطات الإسرائيلية رسميًا عن تعيين الجنرال رومان غوفمان رئيسًا جديدًا لجهاز الاستخبارات الخارجية "الموساد"، وذلك في خطوة لافتة تعكس صعود شخصية عسكرية ذات خلفية ميدانية بارزة إلى واحد من أهم المناصب الأمنية في إسرائيل، على أن يتسلم مهامه في 2 يونيو 2026 لمدة خمس سنوات، خلفًا للمدير الحالي دافيد برنياع.

وجاء القرار بعد موافقة اللجنة الاستشارية للتعيينات العليا في إسرائيل، إلى جانب توقيع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على قرار التعيين، في حين كان قد جرى ترشيح غوفمان للمنصب في ديسمبر 2025، ما يعكس توافقًا سياسيًا وأمنيًا حول اختياره لقيادة الجهاز الاستخباراتي الأهم في البلاد.
ويُعد رومان غوفمان من الضباط الذين صعدوا بسرعة داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، حيث بدأ مسيرته في الجيش عام 1995 بعد انضمامه إلى سلاح المدرعات، قبل أن يتدرج في سلسلة من المناصب القيادية والعملياتية التي أكسبته خبرة ميدانية واسعة في العمل العسكري والاستخباراتي.
وُلد غوفمان في بيلاروسيا عام 1976، وهاجر إلى إسرائيل في سن الرابعة عشرة، في سياق موجات الهجرة القادمة من دول الاتحاد السوفييتي السابق.
ومنذ التحاقه بالجيش، تدرج في عدد من المواقع الحساسة، من بينها قيادة وحدات مدرعة، والعمل كقائد كتيبة في اللواء السابع، إضافة إلى توليه مناصب عملياتية داخل تشكيلات عسكرية متعددة، وصولًا إلى قيادة الفرقة 210.
وخلال مسيرته العسكرية، شغل غوفمان أيضًا منصب قائد المركز الوطني للتدريب البري، كما تولى رئاسة هيئة عمليات الحكومة في المناطق، وهو منصب يرتبط بشكل مباشر بإدارة الملفات الأمنية الميدانية في الضفة الغربية.
ويُعرف عنه امتلاكه خبرة واسعة في التنسيق بين العمليات العسكرية والمهام الأمنية المعقدة.
وفي أبريل 2024، تم تعيينه ملحقًا عسكريًا في مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وذلك بعد إصابته خلال العمليات العسكرية التي تلت هجوم 7 أكتوبر 2023، وهو الهجوم الذي أدى إلى اندلاع الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس.
وقد اعتُبر هذا التعيين حينها بمثابة انتقال من الميدان إلى العمل السياسي–الأمني داخل دوائر القرار.
ويُنظر إلى تعيين غوفمان رئيسًا للموساد على أنه خطوة تعكس توجهًا نحو تعزيز الطابع العسكري–العملياتي داخل الجهاز الاستخباراتي، خاصة في ظل التحديات الأمنية المتصاعدة التي تواجهها إسرائيل على عدة جبهات إقليمية، بما في ذلك غزة والضفة الغربية وإيران.
ويرى مراقبون أن خبرة غوفمان الميدانية الواسعة، خصوصًا في العمليات البرية وإدارة الملفات الحساسة، قد تمنحه قدرة على إعادة تشكيل بعض توجهات الموساد خلال السنوات المقبلة، في وقت تتصاعد فيه التحديات الأمنية والاستخباراتية في المنطقة.
وبين مسيرة بدأت من جندي في سلاح المدرعات، وصولًا إلى قيادة أحد أخطر أجهزة الاستخبارات في العالم، يبرز اسم رومان غوفمان كشخصية أمنية صاعدة في المشهد الإسرائيلي، تحمل مزيجًا من الخبرة القتالية والارتباط المباشر بمراكز صنع القرار.



