رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

"زواحف النيل" تغادر المجرى الأم.. لغز غزو التماسيح لترع ومصارف الدلتا

تمساح صورة أرشيفية
تمساح صورة أرشيفية

​حالة من الذعر سيطرت على أهالي قرى الدلتا مؤخراً، بعد تكرار ظهور "التماسيح" في المجاري المائية الصغيرة (الترع والمصارف)، كان آخرها "تمساح المنوفية" الذي أثار استنفاراً أمنياً وبيئياً، وقبله "تمساح الشرقية". هذا الظهور المتكرر يطرح تساؤلاً جوهرياً: كيف وصلت هذه الزواحف المفترسة من خلف السد العالي إلى قلب الدلتا؟ وهل نحن أمام ظاهرة هجرة طبيعية أم عبث بشري؟

​رحلة التسلل.. كيف وصلت التماسيح إلى الشمال؟

​يفند خبراء البيئة والمصايد عدة سيناريوهات محتملة لوصول التماسيح إلى مناطق بعيدة عن موطنها الأصلي في بحيرة ناصر:

  1. ​تجارة "الزينة" والمغامرة: يُعد هذا السيناريو هو الأرجح وفقاً لوزارة البيئة؛ حيث يقوم بعض الهواة بشرائها وهي صغيرة (تماسيح وليدة) لتربيتها في المنازل أو المزارع الخاصة، وعندما يكبر حجمها ويصعب السيطرة عليها أو تصبح عبئاً مادياً، يقومون بإلقائها في أقرب مصرف أو ترعة.
  2. ​التسلل عبر بوابات الري: رغم وجود السد العالي وخزانات المياه التي تمنع مرور التماسيح الكبيرة، إلا أن "التماسيح الصغيرة" قد تتسلل أحياناً عبر توربينات المياه أو فتحات القناطر الكبرى لتصل إلى مجرى النيل، ومنه إلى شبكة الترع والمصارف الممتدة.
  3. ​النقل غير القانوني: نشاط تجارة الجلود واللحوم قد يدفع البعض لنقل تماسيح حية، وفي حال ملاحقتهم أمنياً أو وقوع حوادث، يتم التخلص منها في المياه القريبة.

​تحليل الظاهرة: لماذا تظهر الآن؟

​يرى علماء البيئة أن "تمساح المنوفية" وغيره، غالباً ما تكون من نوع "تمساح النيل" النيلي، وهو حيوان يتمتع بقدرة فائقة على التكيف. وجود الحشائش الكثيفة في الترع والمصارف يوفر لها مخبأً مثالياً وبيئة غنية بالأسماك والطيور للتغذية، مما يجعلها تستقر وتنمو بعيداً عن الأعين لفترات طويلة قبل أن يتم رصدها بالصدفة.

​المخاطر والتحركات الرسمية

​أكدت وزارة البيئة عبر "قطاع حماية الطبيعة" أن التماسيح التي ظهرت في الدلتا غالباً ما تكون بأطوال تتراوح بين 50 سم إلى متر ونصف، وهي أحجام قادرة على التسبب بإصابات بالغة، لكنها لا تصل لدرجة "الافتراس الكامل" للإنسان مثل التماسيح العملاقة.

​وتشمل الإجراءات المتخذة:

  • ​تشكيل فرق طوارئ من "وحدة التماسيح" بأسوان للتعامل مع البلاغات في المحافظات.
  • ​تطهير الترع والمصارف المشتبه بوجود زواحف بها باستخدام الشباك والمعدات الثقيلة.
  • ​توعية الأهالي بضرورة الإبلاغ الفوري وعدم محاولة صيدها أو قتلها يدوياً لخطورتها.

​رأي الخبراء: "السلوك البشري هو المتهم الأول"

​يجمع الخبراء على أن النيل في منطقة الدلتا ليس بيئة طبيعية لتكاثر التماسيح، وأن ظهورها هو "حادث عارض" ناتج عن سلوكيات خاطئة من بعض المواطنين الذين يتاجرون في هذه الحيوانات البرية بالمخالفة للقانون (قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994).

​ كيف تتصرف إذا شاهدت تمساحاً؟

  • ​لا تقترب: المسافة الآمنة هي الضمان الأول لسلامتك.
  • ​أبلغ فوراً: اتصل بغرفة عمليات المحافظة أو الخط الساخن لوزارة البيئة (19808).
  • ​التوثيق: إذا كان الأمر آمناً، قم بتصوير الموقع لمساعدة فرق الإنقاذ على تحديد مكان الاختباء.
تم نسخ الرابط