أسعار النفط ترتفع بقوة وسط التوتر بين إيران وأمريكا ومخاوف الإمدادات
شهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعًا قويًا خلال تعاملات اليوم، بعد نفي إيران إجراء أي محادثات تهدئة مع الولايات المتحدة، ما أعاد التوترات الجيوسياسية إلى الواجهة وأثار مخاوف واسعة بشأن استقرار الإمدادات العالمية.
ارتفاع حاد في أسعار الخام
بحسب بيانات بلومبيرغ، ارتفعت عقود خام برنت تسليم مايو بنسبة 4.1% لتصل إلى 104.07 دولارًا للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 4.2% ليسجل 91.88 دولارًا للبرميل.
ويأتي هذا الارتفاع بعد موجة خسائر حادة شهدها السوق في اليوم السابق، عندما تراجعت الأسعار بأكثر من 10% على خلفية تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن وجود "محادثات إيجابية للغاية" مع طهران.
تضارب التصريحات يزيد التوتر
أدى نفي رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف لوجود أي مفاوضات إلى زيادة حالة الغموض في الأسواق، حيث يخشى المستثمرون من تصاعد النزاع وتأثيره المباشر على تدفقات النفط.
وفي ظل استمرار القتال ودخوله أسبوعه الرابع دون مؤشرات واضحة على التهدئة، عادت المخاوف من اضطراب الإمدادات لتسيطر على تحركات السوق.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
كان النفط قد اقترب سابقًا من مستوى 120 دولارًا للبرميل، بعد تهديدات بتعطيل مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
ويُعد المضيق شريانًا حيويًا للطاقة، وأي اضطراب فيه يؤدي مباشرة إلى ارتفاع الأسعار وزيادة حدة التقلبات في الأسواق العالمية.
حادث مصفاة تكساس يزيد الضغوط
في سياق متصل، ساهم حريق ضخم في مصفاة تابعة لشركة فاليرو للطاقة بمدينة بورت آرثر في تكساس في زيادة القلق بشأن الإمدادات.
وأظهرت تقارير محلية وقوع انفجار أعقبه تصاعد كثيف للدخان، ما دفع السلطات لإصدار تعليمات للسكان بالبقاء في منازلهم كإجراء احترازي.
وتُعد هذه المصفاة من أكبر المصافي في الولايات المتحدة، بطاقة إنتاجية تصل إلى نحو 380 ألف برميل يوميًا، بينما لا تزال تداعيات الحادث على الإنتاج غير واضحة حتى الآن.
تقلبات حادة ومستقبل غامض
تعكس هذه التطورات حجم التقلبات التي يشهدها سوق النفط العالمي، في ظل تداخل العوامل السياسية والاقتصادية، إضافة إلى المخاطر التشغيلية في البنية التحتية للطاقة.
ويرى محللون أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط، إلى جانب أي اضطرابات إضافية في الإمدادات، قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة.
خلاصة
تؤكد القفزة الأخيرة في أسعار النفط أن الأسواق لا تزال شديدة الحساسية لأي تطورات جيوسياسية، خاصة في مناطق الإنتاج الحيوية. ومع استمرار الغموض بشأن العلاقات بين إيران والولايات المتحدة، يبقى مستقبل أسعار النفط مرهونًا بمسار الصراع واستقرار الإمدادات العالمية.

