باحث في الشأن الإقليمي:أهداف أمريكا وإسرائيل تجاه إيران مختلفة رغم وحدة المواجهة
قال الباحث في الشأن الإقليمي والدولي حسين الأسعد إن الضربات الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران من شأنها أن تترك تداعيات مباشرة على الاستقرار الأمني في منطقة الخليج، في ظل تمركز قوات وأصول عسكرية أمريكية في المنطقة، إلى جانب الموقع الجغرافي لإيران باعتبارها دولة مطلة على الخليج بساحل يمتد لمئات الكيلومترات.
إيران تمتلك أوراق ضغط مهمة
وأوضح الأسعد في تصريحات لموقع “الجمهور”أن إيران تمتلك أوراق ضغط مهمة في مثل هذه الصراعات، من بينها قدرتها على تهديد الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالميًا، لافتًا إلى أن الخليج يعد مجالًا حيويًا لإيران في حال اندلاع مواجهات واسعة.

وأشار إلى أن طهران، ومنذ الأيام الأولى للتصعيد، وجهت ضربات باتجاه بعض دول الخليج، اعتقادًا منها بأن تلك الدول تتبنى مواقف معادية لها، رغم أن دول الخليج بحسب قوله سعت في المقابل إلى الدفع نحو استئناف المفاوضات ومارست ضغوطًا على الولايات المتحدة من أجل وقف الحرب.
ونوه إلى وجود تباين بين الأهداف الأمريكية والإسرائيلية في هذا الصراع، مؤكدًا أن الهدف المشترك يتمثل في إضعاف إيران أو تقليص نفوذها، غير أن المصالح الأمريكية ترتبط بشكل وثيق بمنظومة الطاقة العالمية، نظرًا لاعتماد الأسواق الدولية على النفط والغاز القادمين من دول الخليج.
وأكد أن السيطرة على مصادر الطاقة تمثل عاملًا أساسيًا في موازين القوة العالمية، موضحًا أن الولايات المتحدة تدرك أن فقدان نفوذها في هذه المنطقة سيؤثر بشكل كبير على مكانتها الدولية.
وأضاف أن الضربات التي طالت بعض دول الخليج منذ بداية الأزمة جاءت في إطار محاولة إيرانية للضغط على تلك الدول لدفعها إلى التأثير على القرار الأمريكي ووقف العمليات العسكرية ضد طهران.
وتابع الأسعد أن الأهداف الإسرائيلية تختلف نسبيًا، إذ تركز بشكل رئيسي على إنهاء البرنامجين النووي والباليستي الإيرانيين، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن إسرائيل تراقب تطورات الأوضاع في عدة ساحات أخرى مثل غزة وجنوب لبنان، إضافة إلى المناطق التي وسعت نفوذها فيها مؤخرًا، بما في ذلك مناطق قريبة من العاصمة السورية دمشق.

وفي ما يتعلق بتداعيات الحرب على العراق، أوضح الأسعد أن بغداد قد تكون الأكثر تأثرًا بالصراع، نظرًا لتحولها إلى ساحة تنافس بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وأشار إلى أن العراق يمثل بالنسبة لإيران عمقًا استراتيجيًا مهمًا في المنطقة، بينما تنظر إليه الولايات المتحدة باعتباره جزءًا من مشروع سياسي أوسع في الشرق الأوسط.
وأكد أن تعدد المصالح الدولية والإقليمية داخل العراق، إلى جانب وجود فصائل مسلحة وقوى سياسية ذات ولاءات متباينة، قد يؤدي إلى حالة من الارتباك في القرار السياسي الداخلي، وهو ما قد يفتح الباب أمام تصعيد خطير خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن العمليات العسكرية خلال الأيام الأولى من الحرب شهدت إطلاق أعداد كبيرة من الصواريخ، وصلت في بعض الأحيان إلى مئات الصواريخ يوميًا، إلا أن هذا العدد تراجع بشكل ملحوظ خلال الأيام الأخيرة.
وأشار إلى أن هذا التراجع يعكس تعرض إيران لخسائر في بعض منصات إطلاق الصواريخ الباليستية نتيجة الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأضاف أن القدرات الدفاعية لدول الخليج تظل مرتبطة إلى حد كبير بالدعم الأمريكي، لافتًا إلى أن واشنطن لا ترغب في أن تمتلك دول المنطقة قدرات عسكرية تجعلها في غنى عن المظلة الأمنية الأمريكية.
وتابع أن المرحلة المقبلة قد تشهد تشكيل قوة بحرية مشتركة في الخليج بقيادة الولايات المتحدة، بهدف حماية الملاحة التجارية وضمان استمرار تدفق التجارة والطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية.
وعلى صعيد أوسع، أشار الأسعد إلى أن العلاقات الدولية تقوم في جوهرها على موازين القوة، موضحًا أن الدول غالبًا ما تسعى إلى تعزيز قدراتها الداخلية وفي الوقت ذاته إضعاف خصومها.



