إغلاق مضيق هرمز يضع العالم في مأزق.. هل يؤثرعلى أسواق الطاقة في مصر؟
يشهد قطاع الطاقة العالمي حالة من الارتباك الواسع مع تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، في أزمة توصف بأنها الأخطر منذ اندلاع حرب روسيا وأوكرانيا. وتزداد خطورة المشهد مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يُعد الشريان الأهم عالميًا لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال.
التطورات المتلاحقة وضعت الأسواق أمام موجة جديدة من القلق، خاصة أن المضيق يمثل نقطة عبور رئيسية لنحو خمس إمدادات الطاقة العالمية، ما يجعل أي تعطيل فيه ذا تأثير مباشر على الأسعار وسلاسل الإمداد.
20% من الغاز العالمي تحت الحصار
بحسب بيانات صادرة عن مؤسسات تتبع حركة السفن، تم تأكيد توقف ما لا يقل عن 11 ناقلة رئيسية للغاز الطبيعي المسال عن استكمال رحلاتها. وتشير التقديرات إلى أن ما يقرب من 20% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالميًا أصبحت فعليًا محاصرة خلف إغلاق الممرات المائية، وفق ما أورده موقع Investing.com.
وتكمن خطورة الموقف في أن الغاز، بخلاف النفط، لا يمكن بسهولة إعادة توجيهه عبر خطوط الأنابيب، خاصة الإمدادات القطرية الضخمة المتجهة إلى الأسواق الآسيوية، والتي تعتمد بشكل شبه كامل على المرور عبر مضيق هرمز.

النفط بين سيناريوهات القفزات السعرية
تصاعد المخاطر الأمنية في الخليج العربي جعل مرور ناقلات النفط والغاز محفوفًا بالمخاطر، ما دفع بعض الشركات إلى طلب حماية بحرية غربية لتأمين عبورها. هذا الإجراء قد يبطئ حركة الشحن البحري، لكنه لا يعني توقف الإمدادات بالكامل، وإن كان يرفع تكلفة النقل والتأمين.
شركة كبلر المتخصصة في تحليلات أسواق الطاقة حذرت من أن إغلاق المضيق لفترة ممتدة قد يدفع أسعار النفط عالميًا إلى مستويات تتراوح بين 120 و150 دولارًا للبرميل.
في المقابل، يرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن تعطيل جزئي أو تهديدات مستمرة قد ترفع الأسعار إلى نطاق 80–90 دولارًا للبرميل في المدى القريب، معتمدًا على حجم الإمدادات المتأثرة وسرعة استجابة الأسواق.

انعكاسات مباشرة على الاقتصاد المصري
وتابع: أي ارتفاع عالمي في أسعار النفط يترجم مباشرة إلى زيادة فاتورة الواردات البترولية لمصر، وهو ما يضغط على الموازنة العامة ويرفع معدلات التضخم المستورد. كما قد يؤثر ذلك على سعر الصرف، ويزيد من تقلبات الأسواق المالية، مع احتمالات تراجع تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية قصيرة الأجل.
إضافة إلى ذلك، فإن استمرار التوتر قد ينعكس على قطاع السياحة، أحد أهم مصادر العملة الأجنبية، في حال اتسعت رقعة الاضطرابات الإقليمية.
خطط استباقية لامتصاص الصدمة
وأضاف:في مواجهة هذه التحديات، تعتمد مصر على مجموعة من الإجراءات الاحترازية، تشمل تعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية والوقود، وضبط السياسات النقدية للحد من تقلبات العملة، إلى جانب تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على مسارات بحرية بعينها.
ويرى خبراء أن سرعة تنفيذ هذه الإجراءات ومرونة السياسات الاقتصادية ستكون العامل الحاسم في تقليل أثر أي صدمة خارجية.
قناة السويس تحت ضغط السيناريوهات المعقدة
يبقى البعد الملاحي عنصرًا بالغ الحساسية، إذ تمثل قناة السويس أحد أهم شرايين التجارة العالمية. شركات الشحن تفضل العبور عبر القناة لتقليل زمن الرحلات والتكاليف، إلا أن تصاعد المخاطر الإقليمية دفع بعض السفن إلى دراسة مسارات بديلة مثل رأس الرجاء الصالح.
السيناريو الأكثر تعقيدًا يتمثل في تزامن اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز مع أي توترات تؤثر على حركة السفن في البحر الأحمر، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في تكاليف النقل عالميًا وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد.
التأمين البحري وتكلفة المخاطر
شركات التأمين أعادت تقييم المخاطر في المنطقة، ما أدى إلى ارتفاع أقساط التأمين على السفن العابرة لمناطق التوتر. وتشمل هذه التغطيات تأمين السفينة نفسها وإيرادات الرحلة، ما يزيد الأعباء التشغيلية على شركات الشحن وينعكس في النهاية على أسعار السلع عالميًا.
كما تشير التقارير إلى وجود مئات السفن المتوقفة في الخليج العربي انتظارًا لاتضاح الرؤية، وهو ما يهدد بحدوث تكدسات لوجستية واضطرابات في سلاسل الإمداد.
المشتقات المالية.. أداة للتحوط في زمن الأزمات
في خضم هذه التطورات، يبرز دور أدوات التحوط المالي. ويرى خبراء أسواق المال أن إطلاق سوق المشتقات المالية في مصر يمثل خطوة مهمة لتعزيز قدرة المستثمرين على إدارة المخاطر. وتشمل هذه الأدوات العقود المستقبلية وعقود الخيارات، التي تتيح التحوط ضد تقلبات الأسعار سواء في اتجاه الصعود أو الهبوط.
المشهد مفتوح على احتمالات متعددة
التداعيات النهائية للأزمة ستظل مرهونة بمدة استمرار التوترات وحجم التصعيد. فالأزمات قصيرة الأجل يمكن للأسواق امتصاصها تدريجيًا، أما إذا طال أمدها واتسعت رقعتها، فقد نشهد إعادة ترتيب واسعة في خريطة الطاقة والتجارة العالمية.



