ألمانيا تحول الموانئ والسكك الحديدية لساحات تدريب.. هل تقترب الحرب؟
تستعد ألمانيا على نحو غير مسبوق لاحتمال نشوب صراع عسكري واسع النطاق بين روسيا وحلف شمال الأطلسي خلال السنوات المقبلة، مع تقديرات تتراوح بين عامين إلى ثلاثة أعوام.
التحضير الشامل للصراع
بحسب تقرير لصحيفة لابانجورديا الإسبانية، انتقلت ألمانيا عمليًا من مرحلة الهدوء والسلام إلى تبني استراتيجية الاستعداد الكامل للحرب. وتشمل هذه الخطة إعادة تأهيل البنية اللوجستية والطبية والقانونية والمدنية، مستوحاة من خبرات الحرب الباردة، لكنها مكيّفة لتتناسب مع التهديدات الحديثة، بما في ذلك الهجمات الإلكترونية والطائرات بدون طيار وأشكال الصراع الهجين.
المدن تتحول إلى ساحات تدريب
بدأ المواطنون يلحظون أنشطة عسكرية غير معتادة داخل المدن، تشمل تدريبات تحاكي هجمات الطائرات المسيرة وعمليات التخريب. الموانئ، وشبكات السكك الحديدية، والطرق السريعة صارت مناطق للتدريب على نقل القوات والإمدادات في حالات الطوارئ.
وتضم التدريبات أيضًا عمليات إخلاء طبي جوية وتأمين خطوط الإمداد، في سيناريوهات تفترض وقوع إصابات كبيرة، ما ينعكس على الحياة اليومية عبر إغلاقات الطرق وزيادة الوجود الأمني، بغرض تهيئة المجتمع لاحتمال فترة طويلة من عدم الاستقرار.
الاستعداد للأسوأ
يبرز الجنرال الألماني جيرالد فونكه، قائد قيادة دعم القوات المسلحة، وهو يضع خططًا لما يسميه السيناريو الأسوأ، حيث قد يصل عدد الجرحى إلى ألف يوميًا، ويشير فونكه إلى أن التهديدات الهجينة، مثل التخريب والخلايا النائمة والهجمات الموجهة، تشكل أكبر مخاطر، بالإضافة إلى احتمال استخدام صواريخ بعيدة المدى.
ويؤكد الجنرال أن الحفاظ على ألمانيا كمركز لوجستي رئيسي لحلف الأطلسي يمثل أولوية قصوى، مع الحاجة لضمان مسارات بديلة للإمداد في حال تعطّل أي خط رئيسي.
في نفس الوقت، تعمل برلين على إعادة تفعيل ما يُعرف بـ "الذاكرة الدفاعية" للحرب الباردة، من خلال إشراك السلطات المدنية والقطاع الخاص في مفهوم الدفاع الشامل. إذ يرى فونكه أن غياب التعاون المدني يجعل أي خطة دفاعية عسكرية غير مستدامة.
يمتد التحضير ليشمل القطاع الصحي، حيث من المتوقع أن تتحمل ألمانيا جزءًا كبيرًا من معالجة الجرحى في حال نشوب مواجهة كبيرة. ورغم وجود خمسة مستشفيات عسكرية، إلا أن طاقتها محدودة، ما دفع وزارة الصحة لوضع خطط لتخصيص أقسام من المستشفيات المدنية لحالات الطوارئ الكبرى.



